نافذة مصر
تأتي ذكرى أكتوبر في سياق عجيب غريب ، يضرب بعضه بعضا ، وكأن الخيانة تأبى إلا أن تنكشف حقائقها ، وتأبى الحقائق إلا أن تتبدى في غير التباس ، فتعلن عن نفسها الخيانة وتنطق بها سياقات اﻷحداث ، بما لايدع مجالا لتوهم أو تأويل .
جيش يصنع الهزيمة من خلال حرب صورية تخدع شعوب القطعان ؛ تبدو في ظاهرها حرب تحرير وفي حقيقتها حرب تحريك لترسيخ وضع إسرائيل في منظومة شرق أوسط ينهي عزلتها ، ويجعل لها الهيمنة على اﻷمة في سياسة تقطيع ﻷوصالها لتظل تحت الوصاية اﻷمريكية .
أكتوبر النصر هو أكتوبر مجزرة العسكر بحق ثوار مصر وأحرارها .
أكتوبر النصر هو أكتوبر اغتيال سليمان خاطر الذي فهم بعيدا عن فلسفة جيش تجند باﻹجبار فيه أن ظهره لابد أن يكون للوطن وصدره في مواجهة العدو عندما يقف على الحدود .
سليمان خاطر مجند لم يتلوث بعقيدة جيش فاسدة ، لم يفهم أبدا إلا أن رصاصاته يجب أن تكون في صدر عدوه .
أطلقها واثقا أن اسرائيل هي العدو ، لم يتلبس بشبهة ، كان يعرف هدفه ، يحفظ ملامح عدوه .
يدرك أن رصاصات بندقيته يدفعها من سنوات عمره التي يقضيها مجندا بلا مقابل ، من كد أبيه وعرق شعبه ، وهي للعدو على الحدود حلال ، وعلى إخوانه من بني وطنه حرام حرام .
لكن سليمان الذي ترصد للعدو لم يكن يعرف أن العدو يقبع بين جتبيه في أجهزة الدفاع ومخابراته والتي أردته قتيلا ﻷنه كشف الحقيقة الصادمة التي ينبغي بتر بطلها لعل الحقيقة تندثر بدفنه حيا .
لكن أبت اﻷقدار إلا أن تستبين سبيل مجرمي عسكر مصر في أكبر مجزرة يرتكبها جيش وشرطة بحق شعب أعزل
اعتصم سلميا من أجل استعادة حقوقه وحرياته بعد ثورة لفظت كل أشكال التطويع والتركيع والتطبيع من خلال سياسة الاستيداد والفساد التي مارسها العسكر عبر ستة عقود من احتلال بالوكالة ..

