حذرت الشعبة العامة للعطارة باتحاد الغرف التجارية في مصر، يوم الأربعاء 29 أبريل 2026، من ارتفاع أسعار المكسرات والياميش ومنتجات العطارة المستوردة، بسبب زيادة تكاليف الشحن والتأمين البحري المرتبطة بتوترات مضيق هرمز.
يدفع المستهلك المصري نتيجة اعتماد حكومي طويل على الاستيراد، لأن أي اضطراب في ممر بحري بعيد يتحول داخل السوق المحلي إلى سعر أعلى، ووفرة أقل، وضغط مباشر على ميزانية الأسر.
تكلفة الشحن والتأمين تنقل الحرب إلى أسعار المكسرات والياميش
قال مسؤول بالشعبة العامة للعطارة إن الصراع المرتبط بإيران ومضيق هرمز خرج من نطاق السياسة والعسكر إلى أسواق الغذاء المستورد، لأن شركات الشحن والتأمين رفعت تكلفة التعامل مع السفن المتجهة إلى موانئ المنطقة، ثم انتقلت الزيادة إلى المستوردين في مصر.
وبسبب هذا الارتفاع، لم تعد أسعار المكسرات والياميش ومنتجات العطارة مرتبطة فقط بسعر الدولار أو موسم الطلب، لأن تكلفة الحاوية نفسها صارت جزءا حاسما من السعر النهائي، وهو ما يضع المستهلك أمام زيادات لا يملك أي قدرة على التحكم فيها.
ثم زادت المخاطر بعد اضطراب الملاحة في الخليج، حيث أكدت منظمة الأمم المتحدة للتجارة والتنمية أن مضيق هرمز يمر عبره نحو ربع تجارة النفط البحرية عالميا، وأن الاضطراب فيه يضغط على الطاقة والنقل وسلاسل الإمداد.
لذلك تتحمل السوق المصرية تكلفة أزمة لم تصنعها الأسر، لكن الحكومة تركت بنية الاستيراد ضعيفة أمام كل صدمة خارجية، لأن السلع التي تدخل في مواسم الاستهلاك مثل الياميش والمكسرات تعتمد على شحن خارجي وتأمين بحري وسعر صرف متقلب.
وفي هذا المسار، لا تقف الزيادة عند باب الشركات المصدرة، لأن المستورد المصري يضيف تكلفة الشحن والتأمين إلى سعر البضاعة، ثم يضيف التاجر هامش المخاطرة، وبعد ذلك يصل السعر إلى المواطن في صورة عبء جديد على الغذاء الموسمي.
الاعتماد على الاستيراد يكشف هشاشة السوق أمام الممرات البحرية
في سياق متصل، حذرت منظمة الأمم المتحدة للتجارة والتنمية من أن ارتفاع تكاليف الطاقة والنقل والتأمين يمكن أن يرفع أسعار الغذاء ويزيد ضغوط المعيشة، خاصة في الدول النامية التي تواجه أصلا ديونا وضعفا في القدرة على امتصاص الصدمات.
وعلى مستوى مصر، تظهر الأزمة في السلع المستوردة التي لا تملك الحكومة لها بدائل إنتاجية كافية، لأن المكسرات والياميش ومنتجات العطارة تدخل عبر شبكات تجارة عالمية، وتخضع لأي تغيير في طرق السفن أو زمن الرحلات أو أقساط التأمين.
كما تؤدي إعادة توجيه خطوط الشحن بعيدا عن مناطق التوتر إلى زيادة زمن الرحلات البحرية، ثم تزيد تكاليف التشغيل والتخزين، وبعد ذلك تظهر التأخيرات في وصول الشحنات، خصوصا قبل المواسم التي يرتفع فيها الطلب على السلع الغذائية المستوردة.
ومن هذه الزاوية، قال الباحث الاقتصادي إلهامي الميرغني إن الاعتماد على الخارج دون خطط للاكتفاء الذاتي يجعل السوق رهينة للاحتكارات وسلاسل الإمداد، وقد ربط ذلك بسيطرة كيانات محدودة على استيراد السلع الأساسية وبضعف السياسات الإنتاجية المحلية.
وبناء على ذلك، تكشف أزمة المكسرات والياميش خللا أوسع من سلعة بعينها، لأن الحكومة لا تستطيع عزل السوق المصري عن اضطرابات العالم، لكنها تستطيع تقليل الهشاشة عبر إنتاج أوسع، وتنوع مصادر الاستيراد، ورقابة تمنع تحويل الأزمة إلى أرباح مبالغ فيها.
الأسعار تضغط على المستهلك والحكومة تكتفي بإدارة الأزمة
بالتزامن مع هذه الضغوط، تؤكد تقارير دولية أن تكاليف الشحن والتأمين ترتفع معا مع تصاعد التوترات، وأن التضخم يبدأ في الصعود بالتوازي مع ضعف النمو وتراجع قدرة الدول النامية على حماية المستهلكين من الصدمات القادمة من الخارج.
وعندما تصل هذه الضغوط إلى السوق المصرية، لا تظهر في نشرات الاقتصاد فقط، بل تظهر في رفوف العطارة ومحال الجملة وأسعار التجزئة، لأن التاجر يعيد تسعير البضاعة قبل الموسم، ثم يجد المواطن نفسه أمام منتج أعلى سعرا وأقل وفرة.
كذلك قال محمود العسقلاني رئيس جمعية مواطنون ضد الغلاء إن تراجع الاستهلاك في مصر خلال رمضان الماضي كشف ضعف القدرة الشرائية، ودعا إلى إعادة السياسات الزراعية نحو التوسع في المحاصيل الاستراتيجية المطلوبة محليا بدل ترك الأمن الغذائي تحت ضغط الخارج.
وبعد هذا التراجع في الاستهلاك، يصبح الحديث الحكومي عن توفر المخزون غير كاف، لأن توفر السلعة لا يعني قدرة المواطن على شرائها، ولأن ارتفاع المكسرات والياميش والعطارة المستوردة يضيف طبقة جديدة من الغلاء فوق غذاء فقد بالفعل جزءا من جمهوره.
في المقابل، أشار حسين أبو صدام نقيب الفلاحين إلى أن مخاوف تأثر سلاسل الإمداد لا تقتصر على الحبوب، بل تمتد إلى اللحوم والألبان بسبب اعتماد الإنتاج الحيواني على أعلاف مستوردة مثل الذرة وفول الصويا، وهو تحذير يوسع دائرة الخطر.
ومن ثم، تتحول أزمة هرمز من ملف ملاحي إلى اختبار للسياسات الغذائية في مصر، لأن كل اعتماد زائد على الخارج يفتح بابا جديدا للغلاء، وكل غياب للرقابة يسمح بنقل التكلفة كاملة إلى المستهلك من دون مساءلة واضحة للوسطاء والمحتكرين.
لذلك تبدو دعوات تنويع سلاسل الإمداد غير كافية إذا لم ترتبط بمحاسبة حكومية على سنوات تآكل الإنتاج المحلي، لأن السوق لا يحتاج فقط إلى موردين جدد، بل يحتاج إلى سياسة تحمي المواطن من دفع فاتورة الحرب والشحن والدولار في وقت واحد.
وفي الخاتمة، تثبت موجة أسعار المكسرات والياميش والعطارة أن الحكومة تدير الأزمة بعد وقوعها ولا تمنع أسبابها، لأن المواطن المصري لا يشتري سلعة مستوردة فحسب، بل يدفع ثمن اقتصاد هش ترك غذاءه معلقا بممر بحري وبوليصة تأمين وحسابات تجار.

