نافذة مصر

أعتقد أن كل الطرق التى يتم السير فيها الآن للنهوض بالوطن هى طرق ملتويه ، ومتعرجه ، وخادعه ، ومعوجه ، ولن تؤدى إلى نتيجه يقينيه تشير إلى إمكانية تحقيق التقدم ، والإزدهار فى هذا الوطن ، ورفع المعاناه عن الشعب ، حتى ولو صفق كل حملة المباخر ، وأبواق الإعلام لسالكيها ، كما أن نظرية الإقصاء ، والإبعاد ، وسياسة الشك ، والريبه الذى يتم الإنطلاق منها الآن فى إدارة شئون البلاد ، لاتدفع للهاويه وحسب ، بل إنها قد تكون منطلقات لأى حكم سيتولى مسئولية الوطن فى المستقبل القريب أو البعيد ، حتى ولو كان إسلاميا ، كما ان الإنقلاب على الديمقراطيه ، وإرادة الشعب ، و إفشال المنطق الإصلاحى فى إدارة الوطن ، وإستبداله بالدبابه ، والمدفع ، والرشاش ، والبندقيه ، تحت غطاء القذف الإعلامى المضلل ، والمأجور سيعجل بإنهيار الوطن عن كامله وإنحداره .

إن الخطايا الكبرى التى إرتكبت و ترتكب فى هذا الوطن من سياسة إبعاد الدين الإسلامى عن واقع الحياه ، وإدخال الكنيسه المصريه للعب دورا غامضا فى الصراع السياسى ، وجعل مصر الحضارة والتاريخ بكل بجاحه وصفاقه دولة مخبرين ، وبصاصين ، والإستخدام المفضوح والملعون لحزب النور لوأد التجربه الديمقراطيه وتشويه الحركة الإسلاميه خاصة الإخوان المسلمين ، وإهدار قيمة الأحزاب السياسيه عبر سياسه بشعه ، والعمل على تدنى مستوى الممارسين للعمل السياسى ، وتزكية إنبطاح النخبه ، وإنحراف المثقفين ، ستؤدى حتما لامحاله إلى القضاء على الأخضر واليابس فى ربوع الوطن .

أقولها بهدوء شديد ، وبشفافيه قبل فوات الأوان ، والبكاء على اللبن المسكوب ، متجردا لله عزوجل ، ثم حرصا على هذا الوطن ، وحبا لهذا الشعب ، خالعا رداء الحزبيه ، والقناعات الشخصيه ، غير منتظرا من أى أحد جزاء ولاشكورا .. إنتبهوا ياكل من فى هذا الوطن ، خاصة الذين يصفقون للإجرام ، ويهللون للبطش ، والإباده ، وبعد تكرار الخداع ، وتبجح المخادعين لم يعد هناك أحدا يقتنع الآن بنظرية التسامح ، حتى جيل الوسط والشباب الذين ينتمون للإخوان المسلمين ، الذين إكتوا بنيران الخسة ، والنداله ، والغدر ، وبعد التجربة المريره التى اضاعت أمل الشعب فى حياة ديمقراطية سليمه ، ونظيفه ، وشريفه ، وبعد تزييف التاريخ وإدراج مدمنى المخدرات فى الكتب المدرسيه على أنهم قادة الثوره ، والزج بصفوة المجتمع المعارضين من العلماء ، وأساتذة الجامعات ، والاطباء ، والمهندسين فى السجون ووصمهم بالإرهاب وتسجيلهم كمجرمين ، ياساده ياكرام .. إنتبهوا .. أخشى أن تسقط نظرية التسامح فى المجتمع المصرى سقوطا مدويا وينتهى وجودها ، ككلمه ، و معنى .

إنتهى زمن تغييب العقول ، والعبث بالأفهام ، فلم يعد يخطىء الهدف مره أخرى أى فصيل ثورى ، أو نضالى ، أو صاحب قضيه فى هذا الوطن ، بل سيصوبون الهدف لدك حصون حقيقية فاسده ، وليست كتلك التى لم يكن يتصور أبدا أحدا أنها هياكل لحصون خادعه ، صنعها الطغاه لخداع الثوره ، والقضاء على الثوار واخذهم طوعا أو كرها حيث السراب ، والوهم ، والشعارات ، فالحرص ، والقوة ، والثبات ، والإقتدار ، ستكون ثوابتهم ، ومنطلقاتهم بعد أن ذهبت الدروشه ، والرحرحه ، وحسن النيه المفرطه إلى غير رجعه بعد ثبوت فشلها ، ولن يسمح أحدا بعد اليوم من هؤلاء لقادتهم ، أن يخطئوا السير ، ولن يتركوهم يضلوا الطريق ، أو ينفردوا بالرؤيه حتى ولو أدى الأمر إلى الإنقلاب عليهم والإطاحة بهم .

كنت ومازلت وسأظل بإذن الله تعالى وحوله وقوته أتمسك بحقى كأحد أبناء جيل يعيش فى خريف العمر ،حيث أخذت ىشمس الحياه فى الغروب ، ويستعد ليلقى وجه رب كريم ، أن أنعم بالحريه ، وأن أعيش حياه ديمقراطيه سليمه ، ونظيفه ، وإراده حره لايصنعها إلا الأحرار ، وأن أترك لأولادى شأن كل الوطنيين الرايه شامخة ، وليست منكسه حتى وإن أثخنتنا السهام ، وأعيتنا الجراح ، ليدركون حقا ، وصدقا ، قيمة الحريه ، والديمقراطيه ، وحقوق الإنسان ، والعيش فى أمان ، وإطمئنان .
ــــــــــــــــــــــــــــــــ .