محمد السروجي

"أكذب ثم أكذب حتى تصدق نفسك ويصدقك الناس " قاعدة مخابراتية شهيرة يمارسها باحتراف أصحاب بعض الأقلام والقنوات والبرامج والصحف في مربع دولة بقايا نظام مبارك وبعض المحسوبين على مربع الثورة، حالة من الإسقاط النفسي والإرهاب الفكري والابتزاز السياسي وألوان أخرى غير ديمقراطية ولا مهنية بل ولا أخلاقية.

أقلام وألسن أصابها الخرس وقفت صامتة تشاهد بإعجاب ممارسات الهوس والجنون على قناة الفراعين وغيرها من الصحف التي بحثت عن الشهرة والتسويق بأي ثمن حتى ولو كان أهدار دم الرئيس الشرعي والمنتخب والتحريض على قتلة بل وقتل الإخوان  - مش مهم الإخوان – أقلام وألسن أصابها العمى حين تجاوزت حملات التشويه والإساءة لشخص الرئيس وأسرته فرداً فرداً واعتبرت هذا من باب حرية الرأي والتعبير ومظاهر الثورة!
أقلام وألسن تقف في مربعات تمويل رجال المال الفاسد بقايا النظام البائد أشبه ما يكونوا بكتاب الخيال المريض يتوهمون أشياء أو يخترعون أشياء ثم تكون الحملة المنظمة للتشويه والتشكيك والإساءة، ورغم ذلك: الرجل لم يقل إلا كلمات قليلة "لا يغرنكم حلم الحليم واتقوا غضب الحليم" فخرجت أقلام الفتنة وشق الصف تستفز الرجل – جر شكل – بجملة من العناوين غير اللائقة منها " اغضب يا حليم - الرئيس الفاشي – الرئيس الفاشل – الرئيس العاجز - "، ورغم ذلك أيضاً لم تمارس مؤسسة الرئاسة غير حقها القانوني والدستوري في اللجوء للقضاء حتى لا يغضب دعاة دولة القانون والقضاء ، لكن هناك عدة تساؤلات منها ..

ما علاقة الرئيس مرسي بما قام به مجلس الشورى المنتخب بتغيير القيادات الصحفية الحكومية التي ظلت لعقود تمارس العمل الصحفي بفكر رجال المال والأعمال حتى خسرت مصر على أيديهم المليارات من الأموال وتراجعت الصحف الحكومية مئات من الأميال وبقصد ؟، "راجع تقارير منظمة الشفافية تجد أن المؤسسات الصحفية الحكومية وعددها 53 إصدار هي أكثر المؤسسات المصرية فسادا مالياً وإدارياً "،؟!

ما علاقة الرئيس مرسي بالحكم القضائي الذي أقر بأحقية مجلس الشورى في هذه التغييرات؟

ما علاقة الرئيس مرسي بفتوى لا قيمة لها ولا اعتبار قالت بقتل المتظاهرين يوم 24 أغسطس القادم ومع ذلك رفض الرئيس هذه الفتوى وبشدة "راجع تصريحات الرئيس في حفل وزارة الأوقاف حين أكد على حق التظاهر والاعتصام وأن الفتاوى لها مصدر واحد وهي المؤسسات الرسمية والشرعية المعتمد لا غيرها".

الحقيقة الغائبة أو المتعمد تغييبها أن غالبية المربع الصحفي ينتمون للتيار العلماني بجناحيه اليساري والليبرالي وقد أغضبهم كثيراً حالات النجاح المتتالية للرئيس مرسي خاصة في صراعه مع دولة العسكري الذي كانوا يراهنون انه سيسحق مرسي والإخوان "راجع تصريحات الدكتور سعد الدين إبراهيم صاحب مركز ابن خلدون "وبدلاً من تأييده والاصطفاف حوله لتحويل البلاد لأول مرة منذ 60 عاماً لدولة مدنية انهالت حملات التشويه والتشكيك وتصفية الحسابات التاريخية والعقدية القديمة والجديدة، بأن الرئيس ينتمي لتيار غير قانوني ومحظور، وأن الرئيس لا يدير البلاد لكن المرشد ومكتب الإرشاد هو الذي يخطط ومرسي ينفذ، وأننا في مرحلة أخونة الدولة "مصطلحات إعلامية فقاعية تظهر في مثل هذه الحالات النفسية والمرضية " أجواء من الخلط المتعمد والاشتباك المقصود يشعرك أن القوم قد فقدوا توازنهم وراحوا يهزون ويتمتمون بدلاً من أن يتواجدون ويعملون وينجزون

خلاصة المسألة .. من حق المصريين كل المصريين دون استثناء - الصحافيون وأصحاب الأقلام ليس على صدرهم وسام ولا على رأسهم ريشة تميزهم عن غيرهم – ممارسة حقوقهم المشروعة في حرية التعبير وإبداء الرأي والنقد بكل أولنه المقبول واللاذع فضلاً عن التظاهر والاعتصام والإضراب ، ومن واجب النظام السياسي والحكومة تأمين هذه الفعاليات ودعمها ، لكن بعيداً عن الكذب والتضليل وحفاظاً على وحدة النسيج الوطني والوحدة الوطنية "راجع التصريحات الطائفية  لمحمد أبو حامد  في الكنائس المصرية " .. ومع ذلك سيبقى مرسي يسير إلى الأمام ويقذفه الآخرون بالحجر ، طبيعة الأشياء .. حفظك الله يا مصر ..

________

كاتب مصري