ظهر المواطن عيد إبراهيم محمد إبراهيم العقيلي، من أهالي منشأة أبو عمر، أمام نيابة أمن الدولة العليا، بعد سنوات من الغياب عن أسرته ومحيطه، وفق ما أفاد به مركز الشهاب لحقوق الإنسان، الذي قال إن العقيلي ظل رهن الإخفاء القسري منذ القبض عليه في 28 يوليو 2021.

 

ويأتي ظهور العقيلي أمام جهة التحقيق بعد فترة قاربت خمسة أعوام، قالت المنظمة الحقوقية إنها مرت خلالها دون الكشف عن مكان احتجازه أو مصيره، قبل أن يظهر أخيراً أمام نيابة أمن الدولة العليا، التي قررت حبسه لمدة 15 يوماً على ذمة التحقيقات، مع ترحيله إلى مركز إصلاح وتأهيل بدر 3.

 

وتعيد الواقعة تسليط الضوء على ملف الإخفاء القسري وما يترتب عليه من آثار قانونية وإنسانية على المحتجز وأسرته، خاصة عندما تمتد فترة الغياب لسنوات دون معلومات معلنة عن مكان الاحتجاز أو أسباب القبض والإجراءات المتخذة بحقه.

 

 

غياب امتد لنحو خمسة أعوام

 

بحسب مركز الشهاب، بدأت واقعة العقيلي في 28 يوليو 2021، عندما ألقي القبض عليه، قبل أن ينقطع التواصل معه وتغيب المعلومات المتعلقة بمكان وجوده ومصيره.

 

وتصف المنظمة ما تعرض له بأنه إخفاء قسري استمر قرابة خمس سنوات، وهي فترة طويلة ظل خلالها مصير الرجل غير معلوم بالنسبة إلى أسرته، في ظل عدم الإعلان، وفق رواية المركز، عن مكان احتجازه أو إتاحة المعلومات المتعلقة بوضعه القانوني.

 

ويمثل هذا النوع من الوقائع أحد أكثر الملفات إثارة للقلق من جانب المنظمات الحقوقية، بسبب ما يترتب على اختفاء الشخص من صعوبة في التواصل مع أسرته أو الاستعانة بمحامٍ، فضلاً عن تعذر معرفة الجهة التي تحتجزه والظروف التي يعيش فيها خلال فترة غيابه.

 

 

ظهور مفاجئ أمام نيابة أمن الدولة

 

بعد سنوات من الغياب، ظهر العقيلي أمام نيابة أمن الدولة العليا، وفق ما أعلنه مركز الشهاب لحقوق الإنسان.

 

وبحسب المعلومات التي نشرها المركز، باشرت النيابة التحقيق معه، وانتهت إلى إصدار قرار بحبسه لمدة 15 يوماً على ذمة التحقيقات، في تطور يمثل أول ظهور معلن له منذ بدء واقعة اختفائه التي تقول المنظمة إنها استمرت لنحو خمسة أعوام.

 

ويكتسب هذا الظهور أهمية خاصة بالنسبة إلى أسرته، إذ يكشف للمرة الأولى عن وجوده داخل منظومة الاحتجاز الرسمية بعد فترة طويلة من عدم معرفة مكانه، إلا أن قرار الحبس يفتح في الوقت نفسه مرحلة جديدة من الإجراءات القانونية المتعلقة بالقضية والاتهامات المنسوبة إليه.

 

 

قرار بالحبس والترحيل إلى بدر 3

 

لم يتوقف قرار النيابة عند حبس العقيلي احتياطياً لمدة 15 يوماً، إذ جرى ترحيله وإيداعه في مركز إصلاح وتأهيل بدر 3، بحسب مركز الشهاب.

 

ويثير نقل المحتجزين إلى أماكن احتجاز بعيدة عن مناطق إقامتهم عادةً تساؤلات تتعلق بقدرة الأسر على التواصل والزيارة، فضلاً عن مدى سهولة وصول المحامين إليهم ومتابعة أوضاعهم القانونية بصورة منتظمة.

 

وفي حالة العقيلي، ترى المنظمة الحقوقية أن نقله إلى بدر 3 بعد سنوات من الاختفاء يضيف جانباً آخر إلى المخاوف المتعلقة بظروف احتجازه، مطالبة بضمان سلامته الجسدية والنفسية خلال فترة وجوده داخل مقر الاحتجاز.

 

وتشدد المنظمات الحقوقية عادةً على أهمية توفير الرعاية الطبية اللازمة للمحتجزين، والسماح لهم بالتواصل مع ذويهم، وتمكين محاميهم من أداء دورهم القانوني، باعتبار أن هذه الضمانات تمثل جزءاً أساسياً من حقوق الدفاع والحماية من سوء المعاملة.

 

 

مخاوف بشأن ظروف الاحتجاز

 

أعرب مركز الشهاب عن مخاوفه من وضع العقيلي داخل بدر 3، مشيراً إلى ما وصفه بالقيود المشددة وظروف الاحتجاز القاسية داخل مقر الاحتجاز.

 

وترتبط هذه المخاوف، وفق المركز، بطول الفترة التي قضاها العقيلي بعيداً عن الأنظار، وما يمكن أن يترتب على الانتقال المفاجئ إلى الحبس الرسمي من آثار على حالته الجسدية والنفسية.

 

كما تطالب المنظمة بضمان عدم تعرضه لأي ممارسات انتقامية، والتأكد من حصوله على الرعاية التي يحتاج إليها، إلى جانب تمكين أسرته ومحاميه من معرفة مكان وجوده والاطمئنان على سلامته.

 

 

مطالب بالتحقيق في الاختفاء

 

طالب مركز الشهاب لحقوق الإنسان النيابة العامة بفتح تحقيق عاجل ومستقل في ملابسات اختفاء العقيلي، وتحديد المسؤولين عن احتجازه بعيداً عن الرقابة القانونية طوال الفترة التي سبقت ظهوره أمام نيابة أمن الدولة العليا.

 

ويشمل ذلك، بحسب المنظمة، الكشف عن مكان احتجازه خلال السنوات الماضية، وتحديد الجهات التي كانت مسؤولة عن احتجازه، والتحقق من مدى قانونية الإجراءات التي اتخذت بحقه منذ لحظة القبض عليه.

 

كما تطالب المنظمة بمحاسبة أي مسؤول يثبت تورطه في انتهاكات مرتبطة بواقعة الاختفاء، باعتبار أن المساءلة تمثل، من وجهة نظرها، خطوة أساسية لمنع تكرار مثل هذه الوقائع.

 

 

الأسرة والدفاع في صدارة المطالب

 

ومن بين أبرز المطالب التي طرحها مركز الشهاب، تمكين العقيلي بصورة فورية من التواصل مع أسرته، والسماح لمحاميه بزيارته والاطلاع على أوراق القضية.

 

وترى المنظمة أن التواصل مع الأسرة يمثل ضمانة إنسانية وقانونية مهمة، خصوصاً بعد سنوات من الانقطاع، بينما يتيح حضور المحامي ومتابعته للملف التأكد من سير الإجراءات وفق القواعد القانونية وضمان ممارسة حق الدفاع.

 

كما تطالب بتمكين الدفاع من معرفة الاتهامات الموجهة إلى العقيلي والأدلة والإجراءات التي تستند إليها القضية، بما يسمح بممارسة حقه في الدفاع أمام جهات التحقيق والمحاكمة، وفقاً لما تكفله القواعد القانونية.