واصل جيش الاحتلال الإسرائيلي، اليوم السبت، خروقاته لاتفاق وقف إطلاق النار في يومه الـ311، منفذًا 7 عمليات نسف في رفح وحي التفاح، إلى جانب إطلاق النار والقصف المدفعي في مناطق متفرقة من قطاع غزة، ما أسفر عن إصابة عدد من الفلسطينيين، بينهم طفلة وصيادون، بالتزامن مع تحذيرات من انهيار منظومة إنتاج الأكسجين في المستشفيات.
وتكشف الوقائع الميدانية أن وقف إطلاق النار لم يوقف القتل أو التدمير، بل تحول إلى غطاء تستكمل تحته قوات الاحتلال نسف المناطق التي تسيطر عليها، بينما يواجه سكان القطاع حصارًا يطاردهم داخل المستشفيات والمنازل والبحر. وفي الضفة الغربية، تزامنت الخروقات مع حملة اعتقالات طالت 8 فلسطينيين على الأقل، بينهم 4 نساء، معظمهم من أقارب أحد المطلوبين للاحتلال.
نسف متواصل تحت الهدنة
نفذ جيش الاحتلال خلال ساعات الليل والفجر 6 عمليات نسف في مدينة رفح جنوب قطاع غزة، التي يسيطر عليها بصورة كاملة منذ توغله فيها وتدمير معظم مبانيها السكنية ومنشآتها العامة. وتصاعدت سحب الدخان من المناطق التي طالتها التفجيرات، وسط استمرار منع الأهالي من العودة إلى أجزاء واسعة من المدينة.
ولم تعد عمليات النسف في رفح أحداثًا منفصلة، إذ تحولت إلى سياسة تدمير متتابعة تستهدف ما تبقى من مبان وبنية أساسية داخل المناطق الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية. ويثير ذلك مخاوف من استغلال وقف إطلاق النار لتغيير طبيعة المدينة على الأرض، وإزالة أحيائها بصورة تجعل عودة سكانها أكثر صعوبة.
كما نفذت قوات الاحتلال عملية نسف أخرى في حي التفاح شمال شرقي مدينة غزة، ليرتفع عدد العمليات المسجلة خلال ساعات إلى 7 عمليات. وتزامن ذلك مع تجدد القصف المدفعي على حي الزيتون شرقي المدينة، وسط سماع دوي انفجارات وإطلاق نار في المناطق القريبة من مواقع انتشار القوات الإسرائيلية.
وفي منطقة عسقولة جنوبي مدينة غزة، أصيبت طفلة بنيران جيش الاحتلال، من دون أن يشكل اتفاق وقف إطلاق النار حماية فعلية للمدنيين الموجودين بالقرب من مناطق الانتشار العسكري. كما أطلقت الآليات الإسرائيلية النار جنوبي خان يونس، وأصابت فلسطينيين اثنين قرب ما يسمى الخط الأصفر شرقي المدينة.
وامتد إطلاق النار إلى شرق مخيم جباليا شمالي قطاع غزة وشرق مخيم البريج في وسطه، في وقت لا تزال فيه الحركة بالقرب من المناطق الشرقية محفوفة بخطر الاستهداف. وكانت القوات الإسرائيلية قد أطلقت النار، الجمعة، على صيادين فلسطينيين في بحر غزة، ما أدى إلى إصابة 3 منهم.
وتشير حصيلة الخروقات منذ بدء وقف إطلاق النار في 11 أكتوبر إلى استشهاد 1260 فلسطينيًا وإصابة 4154 آخرين، فضلًا عن انتشال جثامين 808 شهداء. كما ارتفعت الحصيلة الإجمالية منذ 7 أكتوبر 2023 إلى 73389 شهيدًا و174266 مصابًا، بحسب البيانات الفلسطينية.
مستشفيات بلا أكسجين
بالتوازي مع التصعيد الميداني، حذرت وزارة الصحة في غزة من وصول منظومة إنتاج الأكسجين إلى مرحلة شديدة الخطورة، بعدما استنزفت الطاقة التشغيلية لما تبقى من المحطات، واضطرت الأجهزة المتاحة إلى العمل فوق قدرتها القصوى وسط أعطال متكررة ونقص حاد في قطع الغيار.
وقالت الوزارة إن 12 محطة أكسجين فقط من أصل 34 محطة ما زالت تعمل، لكنها تواجه ظروفًا فنية وميكانيكية معقدة تعيق تلبية احتياجات المستشفيات والمرافق الصحية. ويعني ذلك أن نحو ثلث المحطات فقط يحاول توفير الأكسجين لأقسام تضم أعدادًا كبيرة من المرضى والجرحى.
وأضافت أن 4 أجهزة فقط من أصل 30 جهازًا مخصصًا لتعبئة أسطوانات الأكسجين لا تزال قادرة على العمل، محذرة من احتمال توقفها في أي لحظة بسبب عجز الفرق الهندسية عن إجراء أعمال الصيانة الطارئة في ظل منع إدخال المعدات وقطع الغيار اللازمة.
ولا يقتصر الاعتماد على الأكسجين على غرف العمليات، بل يشمل أقسام العناية المركزة والحضانات والطوارئ وأجهزة التنفس الصناعي، إضافة إلى المرضى الذين يتلقون العلاج داخل منازلهم. ومن شأن توقف المحطات المتبقية أن يضع حياة آلاف المرضى أمام خطر مباشر لا يمكن تعويضه بالبدائل المؤقتة.
وأكدت وزارة الصحة أن الأكسجين ليس رفاهية طبية، وإنما شريان حياة للأقسام المنقذة للحياة، وطالبت بفتح مسارات فورية لإدخال قطع الغيار والمعدات الفنية، إلى جانب توريد محطات جديدة بصورة عاجلة قبل إصابة المنظومة المتبقية بالشلل الكامل.
وكان مجمع ناصر الطبي في خان يونس قد حذر سابقًا من خطورة تعطل وحدات الأكسجين والنقص الكبير في قطع الغيار، معتبرًا أن الأزمة تمثل ضغطًا إضافيًا على منظومة صحية مستنزفة بفعل القصف والحصار وتزايد أعداد المحتاجين إلى الرعاية.
اعتقالات تطارد العائلات
وفي الضفة الغربية، اعتقل جيش الاحتلال 8 فلسطينيين على الأقل، بينهم 4 نساء، خلال مداهمات واقتحامات تركزت في محافظتي جنين وقلقيلية، في امتداد لسياسة الاعتقال والضغط على عائلات الفلسطينيين الذين تطاردهم القوات الإسرائيلية.
وكان 6 من المعتقلين من أقارب المطارد قيس البيطاوي، وشملت الحملة والده ووالدته وشقيقته وخاله وزوجة شقيقه وعمته. وتركزت المداهمات في حي المراح ومحيط سكن الجامعة العربية الأميركية بمدينة جنين، إضافة إلى بلدة سيلة الحارثية غربي المحافظة.
واعتقلت القوات كذلك الشاب شادي عويس من حي المراح، إلى جانب شاب من ضاحية شويكة شمال مدينة طولكرم. ويعكس اعتقال أفراد عائلة واحدة، بينهم نساء، توظيف الاعتقال أداة للضغط الجماعي على المطلوبين، بدل اقتصاره على أشخاص تتهمهم سلطات الاحتلال مباشرة بتنفيذ أنشطة ضدها.
وفي محافظة نابلس، اقتحمت القوات مناطق محيطة بمخيم العين والمنطقة الشرقية من المدينة، وأطلقت قنابل صوتية، دون تسجيل اعتقالات. كما دفعت بأعداد كبيرة من الجنود إلى بلدة بيتا جنوب نابلس، حيث داهمت منازل وفتشتها وأجرت تحقيقات ميدانية مع السكان.
ووفق شهادات محلية، تعمد الجنود تخريب محتويات عدد من المنازل خلال عمليات التفتيش، قبل أن تمتد الاقتحامات إلى بلدتي الزاوية ودير بلوط غرب سلفيت. وفي القدس المحتلة، اعتقلت قوات الاحتلال شابًا من بلدة سلوان بعد الاعتداء عليه في حي بطن الهوى.
وبين عمليات النسف في غزة، وخطر توقف الأكسجين داخل مستشفياتها، وملاحقة العائلات في الضفة، تتسع دائرة الانتهاكات الإسرائيلية رغم استمرار الحديث عن وقف إطلاق النار. فبعد 311 يومًا، لا تزال الهدنة عاجزة عن حماية المدنيين أو وقف هدم المنازل والاعتقالات، بينما يدفع الفلسطينيون ثمن غياب أي آلية حقيقية للمحاسبة.

