عرض الكاتب سام حمد رؤية نقدية لمشروع قانون مصري جديد يمنح هيئة مستقبل مصر، المرتبطة بالمؤسسة العسكرية، صلاحيات أوسع، معتبراً أن الخطوة قد تعزز نفوذ رئيس الانقلاب عبد الفتاح السيسي على المستويين الاقتصادي والسياسي، وتثير تساؤلات حول التزام القاهرة بخطة الإصلاح الاقتصادي.


وأوضح التقرير، الذي نشره موقع العربي الجديد، أن مشروع القانون يخضع حالياً لمناقشات البرلمان، ويقضي بإخضاع الهيئة لإشراف رئيس الانقلاب مباشرة، مع توسيع صلاحياتها في إدارة أصول الدولة والاستثمارات والمشروعات التنموية، في وقت يواصل فيه صندوق النقد الدولي مطالبة مصر بتقليص دور الدولة في الاقتصاد وتعزيز مشاركة القطاع الخاص.


توسع صلاحيات هيئة مستقبل مصر

 


يرى الخبير في الاقتصاد السياسي المصري روبرت سبرينجبورج، الأستاذ المساعد في جامعة سيمون فريزر والباحث في المعهد الإيطالي للشؤون الدولية، أن مشروع القانون لا يغيّر فقط طبيعة العلاقة بين المؤسسات المدنية والعسكرية، بل يعزز أيضاً السلطة المباشرة للرئاسة.


وأشار إلى أن نقل الإشراف على الهيئة إلى رئيس الانقلاب يرسخ نفوذ الرئاسة على حساب مؤسسات الدولة الأخرى، مثل البرلمان وهيئة الرقابة الإدارية وحتى وزارة الدفاع، معتبراً أن الهيئة أصبحت واحدة من أبرز الجهات المشرفة على مشروعات الزراعة واستصلاح الأراضي والبنية التحتية خلال السنوات الأخيرة.


وأضاف أن مشروع القانون يمنح الهيئة استقلالاً مالياً وإدارياً أكبر، مع استمرار تبعيتها المباشرة للرئيس، وهو ما يوسّع قدرتها على إدارة الاستثمارات والمشروعات القومية.


انتقادات لتعارض المشروع مع إصلاحات صندوق النقد

 


لفت التقرير إلى أن توقيت المشروع يثير اهتماماً خاصاً، إذ يأتي بينما تنفذ مصر برنامجاً اقتصادياً مدعوماً بمليارات الدولارات من صندوق النقد الدولي، الذي يدعو باستمرار إلى تقليص هيمنة الدولة على النشاط الاقتصادي وفتح المجال أمام القطاع الخاص.


واعتبر سبرينجبورج أن مشروع القانون يسير في الاتجاه المعاكس لهذه الالتزامات، واصفاً إياه بأنه يمثل "صفعة جديدة" لصندوق النقد الدولي، في ظل استمرار تأجيل برنامج الخصخصة رغم التعهدات المتكررة.


وأضاف أن القانون يمنح الهيئة مساحة أوسع بعيداً عن الرقابة المؤسسية، ويجعلها أكثر ارتباطاً بالسلطة التنفيذية، الأمر الذي قد ينعكس على مسار الإصلاح الاقتصادي الذي تطالب به المؤسسات المالية الدولية.


تداعيات اقتصادية وسياسية أوسع

 


أشار التقرير إلى أن الخبير الأمريكي يرى في المشروع خطوة جديدة نحو تركيز السلطة داخل مؤسسة الرئاسة، مع تعزيز السيطرة على المؤسستين العسكريتين والاستخباراتية، اللتين تشكلان ركيزتين أساسيتين للنظام السياسي.


وحذر أيضاً من احتمال تراجع جاذبية الاستثمار المحلي والأجنبي، باستثناء المستثمرين الباحثين عن علاقات مباشرة مع السلطة أو امتيازات خاصة في استغلال الموارد الطبيعية، بما يشمل قطاع الطاقة والثروات المعدنية والمناطق الساحلية.


كما ربط سبرينجبورج مشروع القانون بخطط استصلاح الأراضي في الصحراء الغربية، معتبراً أن التوسع في هذه المشروعات يعتمد بصورة كبيرة على المياه الجوفية المحدودة، وقد يزيد الضغوط البيئية ويؤثر في موارد المياه وجودتها مستقبلاً.


واختتم التقرير بالإشارة إلى استمرار مناقشة مشروع القانون داخل البرلمان، وسط ترقب لتداعياته على مسار الإصلاح الاقتصادي، ودور الدولة في النشاط الاقتصادي، وتوازن السلطات داخل مؤسسات الحكم في مصر.

 

https://www.newarab.com/news/future-egypt-bill-slap-face-imf