سقطت محامية من أعلى عقار في مدينة نبروه بمحافظة الدقهلية أثناء تنفيذ حكم قضائي بتسليم منزلها من شاغلين آخرين. لقيت مصرعها في الحال، بينما أُصيب زوجها المحامي بإصابات بالغة نُقل على إثرها إلى العناية المركزة في حالة حرجة.

 

الواقعة، وفق رواية شهود عيان وبلاغات الشرطة، كشفت كيف يمكن أن يتحول تنفيذ حكم إلى ساحة عنف مباشر في ظل خلفية متزايدة لحالات البلطجة.

 

تنفيذ الحكم.. ثم لحظة الإلقاء

 

وفق شهود عيان، كان تنفيذ الحكم يجري برفقة الجهات التنفيذية، عندما اندفع سكان العقار باتجاه المحامية وزوجها.

الشهود قالوا إن المعتدين قذفوا المحامية من أعلى المبنى. انتهى الأمر بإصابات قاتلة: ارتجاج في المخ ونزيف داخلي، قبل أي محاولة إسعاف فعّالة.

 

زوج المحامية كان برفقتها لحظة الاعتداء. تعرّض لإصابات خطيرة متعددة، ونُقل إلى وحدة العناية المركزة وهو «في حالة حرجة»، ويخضع لرعاية طبية مكثفة. الفارق هنا أن الجريمة لم تكن اشتباكًا عابرًا في الشارع، بل وقعت داخل موقع تنفيذ حكم قضائي، وبوجود إطار رسمي للتنفيذ.

 

المستشار وليد عز الدين يرى أن منطق «منع تنفيذ الأحكام» يدخل ضمن نطاق التجريم في قانون العقوبات، لأن استعراض القوة أو التهديد بقصد تعطيل إجراءات واجبة التنفيذ يُعامل كخطر على السكينة العامة قبل أن يكون خصومة بين أطراف. هذا المعنى يفسّر لماذا تُقرأ الواقعة كاعتداء على هيبة التنفيذ، لا كمشاجرة عائلية فقط.

 

بلاغ لمديرية الأمن.. والنيابة تدخل خط التحقيق

 

مديرية أمن الدقهلية تلقت إخطارًا من شرطة النجدة بواقعة اعتداء على محامية وزوجها المحامي أثناء تنفيذ حكم قضائي. البلاغ، وفق النص المتاح، يتحدث عن تعدٍّ مباشر من الصادر ضدهم الحكم، وانتهى بإلقاء الضحيتين من أعلى مبنى سكني يقيمون فيه. هذه الصيغة تضع الواقعة داخل إطار جنائي واضح مرتبط بحدث محدد: تنفيذ حكم.

 

قوات الأمن ألقت القبض على عدد من المتهمين «الرئيسيين» في الواقعة، مع استكمال التحقيقات تحت إشراف النيابة العامة لتحديد الملابسات الكاملة. هذا التفصيل مهم؛ لأنه ينقل القضية من روايات الشهود إلى مسار قانوني، حيث تتحدد الأدوار: من دفع؟ من حرّض؟ من شارك؟ ومن منع التدخل أو ساعد على الهروب؟

 

محمد ذكي أبو ليلة، الخبير القانوني والمحامي بالنقض، يرى أن توصيف الوقائع يتوقف على «القصد» ونتيجة الفعل، وأن القتل العمد قد يقود إلى عقوبات مغلظة تصل إلى الإعدام عندما تتوافر ظروفه المشددة، بينما يظل الشروع في القتل قائمًا متى ثبت قصد الإزهاق حتى لو لم تتحقق النتيجة. في هذه الواقعة، وفاة المحامية وإصابة زوجها الخطِرة تفتحان بابين متوازيين في التحقيق.

 

التكييف القانوني لن يُحسم في الشارع. النيابة ستفصل بين ما إذا كان الإلقاء مقصودًا لإزهاق الروح، أو عنفًا مفضيًا إلى الموت، أو اعتداءً مشددًا وقع أثناء مقاومة تنفيذ حكم. لكن ما لا يختلف عليه النص هو أن العنف وقع في لحظة يُفترض أنها «محكومة» بإجراءات الدولة، لا بحسابات القوة داخل العقار.

 

خلاف قديم يتحول إلى بلطجة.. والرسالة الأوسع

 

بحسب الرواية الواردة، تعود الأحداث إلى خلاف عائلي حاد تصاعد إلى نزاع قانوني انتهى بحكم يُلزم أشقاء الزوج بتسليم العقار. وعند حضور المحامية وزوجها لتنفيذ الحكم برفقة الجهات التنفيذية، تعرّض الطرفان للهجوم. هذا التسلسل يوضح أن النزاع لم يبدأ يوم التنفيذ، لكنه انفجر عند لحظة سحب السيطرة الفعلية على العقار.

 

اللواء رأفت الشرقاوي، مساعد وزير الداخلية السابق للأمن العام، يرى أن الردع يتطلب مواجهة استعراض القوة وفرض السيطرة بعقوبات رادعة؛ لأن ترك هذه السلوكيات يوسّع دائرة «البلطجة» ويحوّلها إلى وسيلة لفرض الأمر الواقع على حساب القانون. هذه الرؤية تلتقي مع واقع أن كثيرًا من نزاعات العقارات في مصر تُحسم عمليًا بالمقاومة لا بالمحاضر، إذا لم تُؤمَّن إجراءات التنفيذ بصورة كافية.

 

في النهاية، فإن تزايد حالات البلطجة يجعل أي تنفيذ حكم قابلًا للانفجار، خصوصًا في النزاعات العائلية على الميراث والعقارات، حيث تتداخل رابطة الدم مع مصالح المال. الفارق أن هذه الواقعة انتهت بموت محامية وإصابة زوجها إصابات تهدد الحياة، أي أن العنف تجاوز «الترهيب» إلى نتيجة نهائية لا يمكن تداركها.