لازال الظهور المكثف للشاحنات البيضاء على الجانب المصري من الحدود يثير الهلع والفزع بين سكان المنطقة الحدودية في إسرائيل، وسط مخاوف من إمكانية تكرار هجمات السابع من أكتوبر.

 

وتواصل رئيسا المجلسين الإقليميين في منطقتي رامات النقب وإشكول مع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو والمؤسسة الأمنية في إسرائيل، محذرين من بوادر تصعيد على الحدود الغربية. 

 

وظهرت الشاحنات التي أثارت القلق بين المستوطنين الإسرائيليين في الأسبوع الماضي في المنطقة الحدودية، فيما زعم الجيش الإسرائيلي أن هؤلاء مجرد أفراد من قبيلة بدوية جديدة انتقلت للعيش في المنطقة. 

 

تعزيز الاستيطان على الحدود الشرقية والغربية

 

وقال رئيس المجلس الإقليمي في رامات النقب، إران دورو في مقابلة على إذاعة "103 إف إم": "هناك مشكلة كبيرة للغاية على الحدود الغربية والشرقية. تتخذ الحكومة الإسرائيلية الآن قرارًا بالغ الأهمية لتعزيز الاستيطان على الحدود الشرقية والغربية". 

 

وأضاف: "من جنوب بحيرة طبريا إلى إيلات، يبلغ عدد السكان في هذه المنطقة الشاسعة 40 ألف نسمة. نلاحظ في بعض المناطق الشمالية ما يشبه محور فيلادلفيا- وهو عبارة عن تجمع للشاحنات والأنشطة التي تُقلقنا في ضوء ما مررنا به".

 

وتابع: "يجب التعامل مع هذه الأمور بجدية بالغة، ولا يمكننا تجاهلها. لقد عانينا من أسوأ ما في الأمر من حيث عدم فهم الطرف الآخر، ونتوقع هنا من القيادات السياسية والعسكرية أن تكون أكثر حذرًا بشأن التداعيات - هذا على المستوى التكتيكي المباشر". 

 

واستدرك: "أما على المستوى الاستراتيجي، فنأمل أن توافق الحكومة الإسرائيلية على هذا القرار الذي من شأنه تعزيز المستوطنة، وماذا يعني ذلك؟ المزيد من السكان، وماذا يعني المزيد من السكان؟ المزيد من فرص العمل. كيف يمكن خلق المزيد من فرص العمل؟ جزء من طريقة خلق فرص العمل هو فتح الطريق، فالطريق السريع رقم 10 حتى تقاطعه مع الطريق السريع رقم 12 مغلق أمام حركة المرور المدنية اليوم". 

 

وأشار رئيس المجلس الإقليمي في رامات النقب إلى أن "هذا الواقع، الذي أعترف أنني تقبلته لسنوات طويلة، هو خطأ استراتيجي من جانب دولة إسرائيل، ولا يعني أن الطريق سيكون مفتوحًا طوال العام".

 

تواصل إسرائيل مع مصر 

 

وتحدث عن مصر كعامل ضروري للتعاون، قائلاً: "يتواصل الجيش الإسرائيلي، على مستوى القيادة والفرقة واللواء، يوميًا مع المصريين. وللمصريين مصالح شتى. نعلم بوجود عمليات تهريب، ويستخدم الجيش الإسرائيلي وسائل عديدة لإحباطها، لكن المهربين يزدادون دهاءً". 

 

وأردف: "يقدم الجيش الإسرائيلي حلًا، لكننا نحتاج مجددًا إلى معالجة جذور المشكلة، والتعامل مع جذورها لا مع مشاكلها السطحية".

 

وتابع دورو، متناولاً المخاوف: "علينا التأكد من أن الجانب المصري يدرك أن لدينا مصلحة في عدم وجود سيارات الفان. من يستقل هذه السيارات البيضاء؟ من المرجح أن يكونوا بدوًا أو غيرهم، وغالبًا ما يكون السؤال عن مصلحتهم". 

 

وأوضح المسؤول الإسرائيلي: "لقد سألنا مرارًا وتكرارًا، وقيل لنا إن هذا تجمعٌ مجتمعي. سيقولون لنا إننا نبالغ في ردة فعلنا، ولكن فقط إذا ابتعدوا عن السياج. لقد اخترقت إحدى هذه السيارات الحدود في السابع من أكتوبر ، وارتكبت مجازر في مجتمعاتنا. هذا طلب مشروع ومنطقي. علينا العمل على المستويين التكتيكي والاستراتيجي".

 

ومضى في سياق حديثه عن مصدر القلق: "آمل ألا نكون في مرحلة غموض. بعد فترة طويلة، أنشأوا وحدة استخبارات لاسلكية. أعتقد أنه يجب إشراك العديد من العوامل الاقتصادية وهيئة مكافحة غسل الأموال، التي حسمت الآن ملف الشركات الوهمية التي اشترت الطائرات المسيّرة". 

 

تعامل الجيش الإسرائيلي مع المهربين

 

وذكر أن "الجيش الإسرائيلي يتعامل مع هذا الأمر بجدية بالغة، وكذلك جهاز الأمن العام (الشاباك)، والشرطة، لكن ثمة ثغرة يمكن من خلالها التسلل. المهربون أذكياء، ويعرفون صلاحيات كل جهة، ومواطن قصورها".

 

وأوضح أيضًا أن تشديد الإجراءات الأمنية ضروري داخل إسراتئيل: "عندما يُهرّب مواطن إسرائيلي شيئًا ما، تُطبّق عليه قوانين مختلفة تمامًا عن تلك التي تُطبّقها القوات المسلحة الإسرائيلية على الحدود، حيث تُتاح لها صلاحيات مطلقة لإطلاق النار". 

 

واستطرد قائلاً: "نحن نتعامل مع ظاهرة الأسلحة غير المشروعة بجدية بالغة. هذه ظاهرة، في رأيي، أفضل طريقة لحلها هي اقتحام مراكز المنظمات الإجرامية وتطهيرها من جذورها. إنها لعبة كر وفر، يجب أن نواصل التقدم باستمرار، ولا نكتفي بالتعامل مع الحدود فقط، لأن الحدود مهمة، لكنها ليست سبب المشكلة". 

 

وختم محذرًا: "حتى لا نستيقظ في الثاني أو السابع من أكتوبر، علينا التأكد من القضاء التام على ظاهرة الأسلحة غير المشروعة".

 

قلق متزايد في إسرائيل

 

وتزايد القلق في إسرائيل في الأشهر الأخيرة بسبب مزاعم مما قيل إنها محاولات تهريب عدة قادمة من مصر. 

 

وقبل عدة أشهر، عقد رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير اجتماعًا تقرر خلاله أن يولي الجيش الإسرائيلي، بالتعاون مع الشرطة وجهاز الأمن العام (الشاباك)، أولوية قصوى لمكافحة ظاهرة التهريب.

 

ويكمن القلق في احتمال وصول بعض المعدات المنقولة من مصر إلى إسرائيل إلى قطاع غزة. ومن بين المعدات التي تُنقل باستخدام طائرات مسيّرة ذات قدرة حمل ثقيلة، أسلحة تشمل رشاشات وبنادق وذخائر.

ويُقدّر الجيش الإسرائيلي أن ما بين 100 و300 مدني بدوي من قبيلتي العزازمة والترباين يُديرون عملية تهريب الأسلحة، التي يُصنّفها الجيش الإسرائيلي تهديدًا استراتيجيًا. 

https://www.maariv.co.il/news/military/article-1285878