بعد إعلان وزارة التربية والتعليم والتعليم الفني إلغاء نظام الفترة الثانية بجميع المدارس اعتبارًا من العام الدراسي 2026/2027، بدأت إدارات تعليمية في تطبيق مبكر مع انطلاق الترم الثاني 2025/2026. التنفيذ جاء أسرع من الجاهزية. النتيجة ظهرت في مدارس عقدت حصصًا داخل فناء المدرسة، وسط عجز واضح في الفصول وارتباك في تنظيم اليوم الدراسي.

 

صور  من الشرقية.. والمديرية تقول إنها تفحص

 

وتداولت العديد من المواقع الصحفية صورًا لمدرسة في محافظة الشرقية، تظهر فيه طالبات يفترشن أرض حوش المدرسة لحضور حصصهن بعد تقليص اليوم الدراسي ودمج الفترتين. المشهد يضغط على فكرة “يوم دراسي واحد” عندما يتحول المكان البديل إلى ساحة مفتوحة، لا فصل ولا مقاعد ولا أدوات، بينما الحصة مستمرة كأن الأزمة تفصيل.

 

وبالتواصل مع مصدر داخل مديرية التربية والتعليم بالشرقية، أكد أن المديرية تفحص الفيديو وتستعد لإصدار بيان خلال الساعات المقبلة. هذا الرد يضع الواقعة في إطار “التحقق” رسميًا، لكنه لا يجيب عن سؤال التشغيل اليومي: كيف تُدار الدراسة إذا كانت القاعات غير كافية منذ أول أسبوع في الترم الثاني؟

 

ويرى الدكتور محمد عبد اللطيف، وزير التربية والتعليم والتعليم الفني، أن خطة إنهاء الفترات المسائية ترتبط بإجراءات تدريجية تهدف لإنهائها بالكامل بحلول 2027، وفق ما أعلنه في اجتماع مع مديري ووكلاء المديريات التعليمية. الربط هنا مهم لأن التطبيق المبكر خارج الإطار الزمني المعلن يعيد طرح سؤال الترتيب: هل يُقدَّم قرار الدمج على تجهيز الفصول أم العكس؟

 

دمج الفترتين قبل البدائل.. عجز فصول وتكدس وإجازات “بلا مقاعد”

 

بحسب أولياء أمور، سارعت بعض الإدارات إلى إنهاء الفترة المسائية ودمج الفترتين مع بداية الفصل الدراسي الثاني 2025/2026، أي قبل العام المستهدف في القرار 2026/2027. التسريع جاء دون توسعة فعلية للفصول أو توفير حجرات إضافية تستوعب الكثافات. النتيجة كانت عجزًا واضحًا في عدد الفصول داخل بعض المدارس، وتكدسًا ينعكس مباشرة على انتظام الدراسة داخل القاعات.

 

الأهالي يقولون إن تقليص اليوم الدراسي إلى فترة صباحية واحدة، دون زيادة طاقة الاستيعاب، جعل “المكان” هو الأزمة الأساسية. الفصل لم يعد يتسع. البدائل لم تُجهز. ومع تزايد الضغط، بدأت ترتيبات مؤقتة تتحول إلى واقع يومي. هذا يظهر في حصة تُعقد في الفناء، ثم يمتد إلى منح بعض الصفوف إجازات متفرقة لأن “لا أماكن”.

 

ويرى الدكتور تامر شوقي، أستاذ التقويم التربوي بجامعة عين شمس، أن أي تغيير تنظيمي في زمن المدرسة أو تقسيم اليوم الدراسي يجب أن يتزامن مع حسابات الكثافة والقدرة الاستيعابية، لأن قرارًا بلا بنية تحتية يدفع المدرسة إلى حلول اضطرارية تضر بجودة التعلم. وجوده كخبير تربوي موثق بصفته الأكاديمية يجعل تقييمه مباشر الصلة بفكرة “عجز الفصول” التي يكررها أولياء الأمور في روايتهم.

 

الأزمة، وفق الأهالي، لم تتوقف عند الفناء. امتدت إلى منح بعض الصفوف إجازات متفرقة لعدم توافر أماكن، مع تأكيد أن هذا الوضع يتكرر بين صفوف الابتدائي والإعدادي منذ تطبيق اليوم الدراسي الكامل بفترة واحدة. هنا يتحول القرار من تعديل إداري إلى أثر تعليمي ملموس: غياب حصص، تقطع انتظام الدراسة، وتفاوت بين الصفوف داخل المدرسة الواحدة.

 

«حصة علوم بلا معمل».. مدرسة بعينها وشكاوى من فقدان الاستقرار

 

الصور المتداولة، يظهر معلمة علوم تشرح درسًا عن “الأحماض”. وتقول إن الدرس كان من المفترض أن يُقدم داخل المعمل باستخدام أدوات وتجارب مثل ورق دوّار الشمس. لكن الظروف حالت دون ذلك. فتُكمل شرح الفلزات واللافلزات في ساحة المدرسة، بينما الطلاب على الأرض ممسكين بكتبهم. الواقعة هنا ليست “مكان حصة” فقط، بل فقدان بيئة تعليمية أساسية لمادة تعتمد على التجربة.

 

وبحسب ما نشره أحد أولياء الأمور، تعود الواقعة إلى مدرسة كفر علي عبدالباسط المشتركة التابعة لإدارة أبو كبير التعليمية بمحافظة الشرقية. الأسرة تقول إن الطلاب اضطروا لتلقي الحصص في فناء المدرسة لعدم وجود فصول كافية لاستكمال اليوم الدراسي. تحديد اسم المدرسة والإدارة يرفع الواقعة من “لقطات عامة” إلى شكوى قابلة للتتبع، ويضع المسؤولية على سلسلة تنفيذ محلية محددة.

 

الأهالي يضيفون أن المدرسة كانت تعمل سابقًا بنظام الفترتين: الابتدائي صباحًا والإعدادي مساءً. وكان الوضع “مستقرًا” وفق وصفهم، والطلاب داخل فصولهم دون تكدس أو عجز. ثم فوجئوا مع بداية الترم الثاني بقرار إلغاء الفترتين وضم المدرستين في يوم واحد، وهو ما أدى إلى فوضى وارتباك. الفقرة هنا تقدم مقارنة قبل/بعد بوضوح: الاستقرار السابق مقابل اختناق المكان بعد الدمج.

 

ويرى الدكتور كمال مغيث، الخبير بالمركز القومي للبحوث التربوية، أن إصلاحات التعليم لا تُقاس بالشعارات ولا بالقرارات وحدها، بل بقدرة المدرسة على توفير شروط التعلم الأساسية داخل الفصل، لأن أي خلل في “البيئة” ينعكس فورًا على التحصيل والانضباط. صفته كخبير في بحوث التعليم موثقة، ما يجعل رأيه مناسبًا لتفسير فجوة القرار والتنفيذ دون مبالغة أو إنشائية.

 

في نهاية سردهم، طالب أولياء الأمور بتدخل وزير التعليم وقيادات مديرية التربية والتعليم بالشرقية وزيارة ميدانية للمدرسة للوقوف على حقيقة الأوضاع. وأكدوا أن استمرار الدراسة في فناء المدرسة أو منح إجازات لفصول كاملة يهدد استقرار العملية التعليمية ويؤثر على مستوى التحصيل. كما دعوا إلى إعادة تقييم آليات تنفيذ إلغاء الفترة المسائية في المدارس ذات الكثافات المرتفعة لحين توفير حلول عملية، مثل التوسع في الفصول أو إعادة توزيع الطلاب بما يضمن بيئة مناسبة.