في عامه التاسع من الاختفاء القسري، ما تزال معاناة أسرة المواطن كريم عبد الستار محمد حنفي مستمرة، وسط غياب أي معلومات رسمية حول مكان احتجازه أو وضعه القانوني منذ توقيفه قبل سنوات. قضية كريم، الذي كان المعيل الوحيد لوالدته بعد وفاة والده، تحولت إلى واحدة من الملفات التي تثير تساؤلات حقوقية وقانونية حول مصير المختفين قسريًا في مصر، مع استمرار المطالبات بالكشف عن مكانه وتمكين أسرته من الاطلاع على حالته.
معاناة أسرة في مواجهة الغموض
تروي والدة كريم تفاصيل سنوات طويلة من القلق والترقب، مؤكدة أن ابنها كان سندها الوحيد بعد وفاة زوجها. تقول في مناشداتها المتكررة إنها لم تتلقَّ أي معلومة مؤكدة عن مصيره منذ توقيفه، مشيرة إلى أن مرور السنوات لم يُنهِ حالة الانتظار والبحث. بالنسبة لها، لا يتعلق الأمر فقط بإجراء قانوني، بل بحياة إنسانية كاملة توقفت فجأة دون تفسير.
وتضيف أن غياب أي تواصل رسمي أو غير رسمي بشأن حالته زاد من معاناة الأسرة، التي ما تزال تأمل في معرفة ما إذا كان على قيد الحياة، وأين يُحتجز، وتحت أي ظروف.
وفق ما وثّقته جهات حقوقية، فإن كريم، وهو مقاول يعمل في مجال الألوميتال ومن سكان محافظة الجيزة، أُوقف في 2 فبراير/شباط 2017 أثناء توجهه إلى محافظة أسيوط في رحلة عمل. وتقول الأسرة إنه جرى اقتياده من قبل قوة أمنية إلى جهة غير معلومة، ومنذ ذلك الحين لم يُعرض على أي جهة تحقيق معروفة، ولم يُعلن رسميًا عن مكان احتجازه.
وتشير المعلومات التي حصلت عليها الأسرة إلى اتصال هاتفي تلقته من شخص أُفرج عنه سابقًا من حالات اختفاء قسري، أفاد بوجود كريم داخل أحد المقار الأمنية في محافظة أسيوط. وعلى إثر ذلك، توجهت الأسرة إلى هناك للاستفسار عنه، إلا أن الجهات الرسمية أنكرت وجوده أو احتجازه، بحسب رواية الأسرة.
مسار قانوني بلا نتائج
تؤكد الأسرة أنها اتخذت خطوات قانونية عدة منذ واقعة الاختفاء، شملت تقديم بلاغات رسمية وإرسال تلغرافات إلى جهات معنية، للإبلاغ عن واقعة القبض التعسفي وطلب الكشف عن مكان احتجازه. غير أن هذه الإجراءات، بحسب قولهم، لم تسفر عن ردود حاسمة أو معلومات واضحة بشأن مصيره حتى الآن.
وتقول الأسرة إن غياب الردود الرسمية على مدار سنوات طويلة زاد من حالة الغموض، كما جعلها تعتمد على شهادات غير رسمية أو معلومات متقطعة دون إمكانية التحقق منها، ما عمّق من شعورها بالقلق على حياته وسلامته.
مطالبات حقوقية بالكشف عن المصير
بدورها، دعت الشبكة المصرية لحقوق الإنسان إلى الكشف عن مصير كريم عبد الستار، معتبرة أن استمرار إخفائه دون إعلان رسمي عن مكان احتجازه أو وضعه القانوني يثير مخاوف بشأن سلامته الجسدية والنفسية. وطالبت الشبكة بتمكينه من التواصل مع أسرته ومحاميه، وإخضاع وضعه لإجراءات قانونية واضحة وفقًا للدستور والقوانين المصرية.
كما شددت على أهمية احترام الضمانات القانونية التي تكفل عدم الاحتجاز خارج إطار القانون، وحق كل محتجز في معرفة أسباب توقيفه وعرضه على جهات التحقيق المختصة خلال المدد المحددة قانونًا.
وفي ظل غياب أي معلومات رسمية، تواصل أسرة كريم توجيه مناشداتها إلى الجهات المعنية للكشف عن مكان احتجازه، وتمكينها من الاطمئنان عليه. وتؤكد أن مطلبها الأساسي يتمثل في معرفة مصيره ووضعه القانوني، والسماح له بالتواصل مع أسرته.

