قررت نيابة أمن الدولة العليا إحالة القضية رقم 5000 لسنة 2025 حصر أمن دولة عليا إلى محكمة الجنايات، مع استمرار حبس 4 طالبات ثانوية، وذلك بتاريخ 28 يناير 2026، في خطوة أثارت تساؤلات حقوقية حول حدود استخدام الحبس الاحتياطي، خاصة في القضايا التي تتعلق بفتيات صغيرات السن وطالبات في مراحل دراسية.

 

وتضم القضية أربع فتيات تتراوح أعمارهن بين 18 و20 عامًا، من بينهن شقيقتان وطالبتان بالثانوية العامة، وهن: شمس عبدالحميد يوسف محمد ناصر، وضحى عبدالحميد يوسف محمد ناصر، وضحى عدلي عبد الحميد مفتاح – طالبة بالثانوية العامة، وهاجر السيد أحمد أبو حامد – طالبة بالثانوية العامة.

 

بدايات القضية وإجراءات القبض

 

بحسب الوقائع المتاحة، بدأت القضية بإلقاء القبض على شمس عبدالحميد وشقيقتها ضحى عبدالحميد، قبل أن تتوسع الإجراءات لتشمل لاحقًا الطالبتين ضحى عدلي وهاجر السيد.

 

وتشير المعلومات إلى أن الفتيات الأربع تعرضن لفترات من الإخفاء قبل عرضهن على نيابة أمن الدولة العليا، وهو ما أثار انتقادات حقوقية بشأن مدى التزام الإجراءات بالضمانات القانونية المنصوص عليها في الدستور والقانون.

 

وتواجه المتهمات اتهامات تتعلق بتأسيس والانضمام إلى جماعة على خلاف أحكام القانون، إلى جانب اتهامات مرتبطة بالتمويل. وتشير مصادر مطلعة على أوراق القضية إلى أن الاتهامات استندت، وفقًا للمعلومات المتاحة، إلى علاقات اجتماعية وصداقة بين المتهمات، إضافة إلى الاستناد إلى مجموعة عبر تطبيق “تليجرام” ضمن أدلة الاتهام، دون ذكر أفعال مادية محددة أو أدوار مستقلة لكل متهمة على نحو تفصيلي.

 

مخاوف صحية وحقوقية

 

تتصاعد المخاوف بشأن الحالة الصحية للمتهمة ضحى عدلي عبد الحميد، التي تعاني من روماتيزم بالقلب واضطراب في كهرباء القلب، وهي حالة تستدعي متابعة طبية مستمرة ورعاية خاصة. ويرى متابعون أن استمرار احتجازها في ظل هذه الظروف الصحية يثير تساؤلات حول مدى توافر الرعاية الطبية الملائمة داخل محبسها، ومدى ملاءمة استمرار الحبس الاحتياطي في حالتها.

 

كما يأتي قرار الإحالة إلى محكمة الجنايات في وقت تتزايد فيه الانتقادات الحقوقية بشأن التوسع في استخدام الحبس الاحتياطي لفترات طويلة، خاصة بحق متهمين في سن الدراسة أو دون أحكام نهائية، وهو ما يطرح نقاشًا أوسع حول التوازن بين مقتضيات الأمن وضمانات العدالة الجنائية وحقوق المتهمين.

 

انتقادات حقوقية ومطالب بالإفراج

 

في السياق ذاته، عبّرت منظمات حقوقية عن قلقها من استمرار احتجاز فتيات صغيرات السن، من بينهن طالبات في الثانوية العامة، وإحالتهن إلى محكمة الجنايات في ظل ما وصفته باتهامات “فضفاضة”، معتبرة أن ذلك قد يتعارض مع مبادئ العدالة الجنائية وضمانات المحاكمة العادلة المنصوص عليها في الدستور والاتفاقيات الدولية.

 

وطالبت جهات حقوقية بالإفراج عن الفتيات أو تطبيق بدائل قانونية للحبس الاحتياطي، مثل التدابير الاحترازية، مع توفير الرعاية الطبية العاجلة للحالة الصحية التي تتطلب متابعة دقيقة، والتأكيد على ضرورة احترام الحق في الحرية والسلامة الجسدية وضمان حق الدفاع والمحاكمة العادلة.