تواصل قوات الاحتلال الإسرائيلي خرق اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة بوتيرة متصاعدة، عبر عمليات قصف جوي ومدفعي ونسف منازل، بالتزامن مع تصعيد سياسي وميداني متشابك يزيد من تعقيد المشهد الإنساني والأمني في القطاع، في وقت تحذر فيه الأمم المتحدة من مخاطر جسيمة على المدنيين وتدعو إلى احترام القانون الدولي الإنساني وضمان وصول المساعدات دون عوائق.
قصف متواصل وخروقات يومية
شهدت مناطق عدة من قطاع غزة خلال الساعات الماضية قصفًا جويًا ومدفعيًا مكثفًا، في استمرار لما تصفه مصادر محلية بخرق متواصل لاتفاق وقف إطلاق النار لليوم الـ123 على التوالي.
وأفادت مصادر طبية بإصابة طفل بنيران قوات الاحتلال في منطقة بطن السمين جنوب مدينة خان يونس، فيما تعرضت مناطق متفرقة من القطاع لقصف وعمليات نسف استهدفت مباني سكنية.
وسُجل تحليق منخفض للطيران الحربي فوق مدينة غزة بالتزامن مع قصف مدفعي استهدف الأحياء الشرقية، بينها حي التفاح. وفي جنوب القطاع، شن الطيران الحربي غارة على المناطق الشرقية من خان يونس، بينما أطلقت الآليات العسكرية نيرانًا كثيفة في وسط المدينة ونفذت عمليات تفجير لمبانٍ سكنية.
ووفق المكتب الإعلامي الحكومي في غزة، فإن قوات الاحتلال ارتكبت منذ سريان وقف إطلاق النار أكثر من 1620 خرقًا، أسفرت عن استشهاد 573 فلسطينيًا وإصابة 1553 آخرين، مشيرًا إلى أن 99% من الضحايا مدنيون، بينهم عدد كبير من الأطفال والنساء.
حصيلة ضحايا جديدة وتحذيرات من تحت الأنقاض
أعلنت وزارة الصحة في قطاع غزة أن مستشفيات القطاع استقبلت خلال 24 ساعة ثمانية شهداء، بينهم ثلاثة جرى انتشال جثامينهم من تحت الأنقاض، إضافة إلى 20 مصابًا.
وأوضحت الوزارة أن عددًا من الضحايا لا يزالون تحت الركام أو في الطرقات، مع عجز طواقم الإسعاف والدفاع المدني عن الوصول إليهم بسبب القصف والظروف الميدانية.
وبحسب الوزارة، بلغ إجمالي الضحايا منذ بدء وقف إطلاق النار في 11 أكتوبر 591 شهيداً و1578 مصابًا، إضافة إلى مئات حالات الانتشال. أما الحصيلة الإجمالية منذ اندلاع الحرب في 7 أكتوبر 2023، فقد ارتفعت إلى أكثر من 72 ألف شهيد ونحو 171 ألف مصاب، وسط انهيار واسع للبنية الصحية ونقص حاد في الخدمات الطبية.
اتهامات متبادلة وتصعيد سياسي
وصفت حركة حماس التصعيد العسكري الإسرائيلي بأنه تطور خطير وانتهاك غير مسبوق لاتفاق وقف إطلاق النار، متهمة الحكومة الإسرائيلية بتعمد تقويض الجهود الرامية إلى تثبيت التهدئة.
وقال المتحدث باسم الحركة حازم قاسم إن ما يجري يمثل تصعيدًا خطيرًا يهدف إلى إفشال أي مسار نحو الاستقرار، مضيفًا أن الليلة الماضية شهدت قصفًا لمنازل مدنية أسفر عن سقوط قتلى وجرحى.
واتهمت الحركة، حكومة الاحتلال بعدم الاهتمام بخطط السلام المطروحة، والعمل على تقويضها عبر استمرار العمليات العسكرية.
في المقابل، صادق رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو على قرار سحب إقامة أسيرين فلسطينيين من القدس وإبعادهما إلى قطاع غزة، في خطوة تعد الأولى من نوعها منذ إقرار قانون يتيح ترحيل أسرى فلسطينيين.
وقال نتنياهو إن القرار يأتي في إطار إجراءات عقابية ضد منفذي عمليات، متوعدًا باتخاذ خطوات مماثلة بحق آخرين.
تحذيرات أممية ودعوات لرفع القيود
حذرت الأمم المتحدة من المخاطر المتزايدة التي يتعرض لها المدنيون نتيجة الغارات والقصف المدفعي والبحري، مؤكدة ضرورة احترام قواعد القانون الدولي الإنساني واتخاذ تدابير لحماية المدنيين والبنية التحتية.
ودعا مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية إلى رفع القيود المفروضة على العمل الإنساني والسماح بإدخال المساعدات والمعدات الحيوية بشكل كامل.
ويأتي ذلك في ظل فتح محدود لمعبر رفح، لا يلبي الاحتياجات الإنسانية المتزايدة، وفق منظمات إغاثية.
مقترحات قوة دولية للتهدئة
في سياق الجهود الدولية لتثبيت وقف إطلاق النار، رحبت حركة حماس بمقترح إرسال قوات إندونيسية إلى غزة، مشددة على ضرورة أن يقتصر دور أي قوة أجنبية على مهام حفظ السلام ومراقبة تنفيذ الاتفاق دون التدخل في الشؤون الداخلية.
وتناقش الأطراف الإقليمية والدولية آليات مراقبة تنفيذ التفاهمات ومنع تجدد القتال، وسط تباين في المواقف بشأن طبيعة أي قوة دولية وصلاحياتها.
اقتصاد منهك ومحاولات للنهوض
على الصعيد الاقتصادي، أكد ممثل الهيئة الفلسطينية للمطاعم والفنادق في غزة أن نحو 95% من القطاع السياحي دُمر خلال الحرب، فيما لا تزال محاولات محدودة للنهوض قائمة عبر مبادرات شبابية واستثمارات صغيرة.
وأشار إلى أن عدد المنشآت السياحية العاملة حاليًا لا يتجاوز 300 منشأة من أصل أكثر من 5400، في ظل خسائر اقتصادية هائلة وتدمير شبه كامل للبنية الفندقية.
ورغم ذلك، يواصل بعض المستثمرين العمل على إنشاء مطاعم ومقاهٍ صغيرة لتوفير فرص عمل ومساحات إنسانية للسكان، في محاولة لبث الأمل وسط واقع يوصف بأنه من الأصعب منذ عقود.

