تحولت الشوارع الرئيسية بمنطقة أم بيومي التابعة لحي غرب شبرا الخيمة بمحافظة القليوبية إلى ما يشبه المستنقعات المفتوحة، بعد انتشار كثيف لمياه الصرف الصحي ومياه الشرب، في مشهد يومي بات يهدد حياة المواطنين ويعطل مصالحهم، ويكشف بوضوح حجم الأزمة التي تعاني منها البنية التحتية في واحدة من أكثر المناطق كثافة سكانية بالمحافظة.
ووثّق مقطع فيديو متداول غرق عدد كبير من الشوارع، وعلى رأسها شارع أحمد عرابي المؤدي إلى منطقة أم بيومي، حيث اختلطت مياه المجاري بمياه الشرب، ما أدى إلى إعاقة شبه تامة لحركة السير، سواء للمشاة أو المركبات، واضطرار المواطنين إلى البحث عن طرق بديلة أو السير وسط المياه الملوثة، في ظل غياب حلول جذرية من الجهات المعنية.
شوارع غارقة ومعاناة يومية
بحسب شهادات الأهالي، فإن غالبية شوارع المنطقة غرقت بالكامل، فيما تحولت بعض الطرق إلى برك واسعة من المياه الراكدة، الأمر الذي فاقم من معاناة السكان، خاصة كبار السن والأطفال والمرضى.
ويحاول الأهالي التغلب على الأزمة بشكل بدائي، عبر إلقاء كميات من التراب ومخلفات البناء لردم أجزاء من الشوارع، في محاولة لخلق مسارات مؤقتة للعبور، إلا أن هذه الحلول لا تصمد طويلًا أمام استمرار تدفق المياه.
ويؤكد السكان أن هذا المشهد ليس جديدًا، بل يتكرر على فترات متقاربة، لا سيما مع طفح مياه الصرف الصحي وانسداد بلاعات الأمطار والمجاري، نتيجة الضغط الكبير عليها، في ظل الزيادة السكانية المتسارعة التي حولت أم بيومي إلى منطقة مكتظة دون تطوير موازٍ للبنية التحتية.
كسر ماسورة يشل المنطقة
وأفاد عدد من الأهالي أن كسر ماسورة مياه رئيسية بأحد شوارع منطقة أم بيومي كان السبب المباشر في تفاقم الأزمة الأخيرة، حيث أدى إلى غرق وسط الشارع وعدد من المنازل والمحال التجارية، ما تسبب في شلل تام للحركة، وتعطّل مصالح المواطنين لساعات طويلة، وسط حالة من الغضب والاستياء.
وأضاف أصحاب محال تجارية أن المياه اقتحمت متاجرهم وأتلفت كميات كبيرة من البضائع، خاصة في المناطق المنخفضة مثل منطقة النخلات، ما ألحق بهم خسائر مادية فادحة، في وقت لم يتلقوا فيه أي تعويضات أو تدخلات عاجلة لاحتواء الأضرار.
منازل غارقة ومخاوف صحية
ولم تقتصر الأزمة على الشوارع فقط، بل امتدت إلى المنازل السكنية، حيث غمرت المياه عددًا من البيوت، ما أجبر بعض الأسر على مغادرتها مؤقتًا، خوفًا من تفاقم الأوضاع الصحية وانتشار الحشرات والأمراض والأوبئة الناتجة عن المياه الملوثة.
ويحذر الأهالي من أن استمرار هذه الأوضاع ينذر بكارثة صحية، خاصة في ظل ارتفاع درجات الرطوبة، وغياب عمليات تطهير وتعقيم فعّالة، مؤكدين أن الأطفال هم الأكثر عرضة للإصابة بالأمراض الجلدية والمعوية.
اتهامات بالإهمال وتجاهل المناطق الشعبية
وفي تصريحات غاضبة، حمّل الأهالي الجهات الحكومية مسؤولية ما يحدث، معتبرين أن الأزمة تعكس حالة من الإهمال المزمن وانهيار واضح في البنية التحتية، نتيجة غياب الصيانة الدورية لشبكات الصرف الصحي ومياه الشرب.
وانتقد السكان ما وصفوه بـ«تركيز الدولة على إنشاء مدن جديدة» مثل العاصمة الإدارية الجديدة والعلمين الجديدة، على حساب تطوير المحافظات والمناطق الشعبية القديمة، مؤكدين أن الاهتمام ينصب على المناطق الثرية والمشروعات الكبرى، بينما تُترك الأحياء الشعبية لمواجهة مصيرها بمفردها.

