جددت نيابة أمن الدولة العليا حبس الباحث إسماعيل الإسكندراني، والكاتب والروائي هاني صبحي، والمعلم أيمن عبد الرحمن، لمدة 15 يومًا على ذمة التحقيقات، في قرارات جديدة تعكس استمرار مسار الحبس الاحتياطي بحق عدد من الباحثين والمثقفين على خلفية قضايا تُصنّف ضمن ما يُعرف إعلاميًا بـ«قضايا الرأي».
وأكد المحامي نبيه الجنادي، عضو هيئة الدفاع، أن قرارات التجديد صدرت في قضايا أمن دولة مختلفة، ووجّهت للمتهمين اتهامات متشابهة، من بينها الانضمام إلى جماعة مصنفة “إرهابية”، ونشر أخبار وبيانات كاذبة، وهي اتهامات تنفيها فرق الدفاع بشكل قاطع، معتبرةً أنها تفتقر إلى الأدلة الجدية، وتعتمد على تحريات أمنية ومحتوى منشور على مواقع التواصل الاجتماعي.
خلفية القضايا وظروف القبض
ويأتي قرار تجديد الحبس في إطار تحقيقات بدأت منذ أشهر، إذ ألقي القبض على الكاتب والروائي هاني صبحي فجر يوم 22 أكتوبر الماضي، من منزله في منطقة المرج بالقاهرة، في مداهمة أمنية تمت دون إبداء أسباب واضحة لأسرته، قبل اقتياده إلى جهة غير معلومة، ثم عرضه لاحقًا على نيابة أمن الدولة العليا.
وقررت النيابة حينها حبسه على ذمة القضية رقم 7143 لسنة 2025 حصر أمن دولة، وفق ما أفاد به فريق دفاعه، الذي أوضح أن التحقيقات انصبت بشكل أساسي على نشاطه الكتابي وآرائه المنشورة عبر حسابه الشخصي على موقع “فيسبوك”.
وبحسب المحامين، واجهت النيابة هاني صبحي بعدد من المنشورات واعتبرتها “أخبارًا كاذبة من شأنها تكدير السلم العام”، فيما شدد الدفاع على أن ما ورد في تلك المنشورات يندرج ضمن إطار حرية الرأي والتعبير المكفولة بموجب الدستور المصري والمواثيق الدولية التي صدّقت عليها الدولة.
أما الباحث إسماعيل الإسكندراني، المعروف بكتاباته وأبحاثه في الشأن السياسي والاجتماعي، فيواجه هو الآخر اتهامات مماثلة في قضية منفصلة، وسط انتقادات حقوقية متكررة لاستمرار حبسه الاحتياطي وتجديده بشكل دوري، دون إحالة القضايا إلى المحاكمة أو الإفراج عنه بتدابير احترازية.
انتقادات حقوقية للتوسع في الحبس الاحتياطي
في السياق ذاته، أعربت منظمات حقوقية محلية عن قلقها من استمرار ما وصفته بـ«التوسع في استخدام الحبس الاحتياطي كعقوبة مقنّعة»، مشيرة إلى أن عدداً متزايداً من الكُتّاب والباحثين والصحفيين يواجهون قرارات حبس متتالية على ذمة قضايا تتعلق بالتعبير عن الرأي.
وقال مركز الشهاب لحقوق الإنسان، في بيان له، إن تجديد حبس الإسكندراني وصبحي وآخرين يأتي ضمن نمط متكرر يشهد استخدام اتهامات فضفاضة، مطالبًا بالإفراج الفوري عن جميع المحتجزين على خلفية قضايا رأي، واحترام الضمانات القانونية للمحاكمة العادلة.
مطالب سياسية ورسائل مفتوحة
ويتزامن هذا التطور مع تصاعد مطالبات حقوقية وسياسية بفتح ملف سجناء الرأي حيث وجّه محامون ونشطاء، خلال الأسابيع الماضية، رسائل مفتوحة إلى رئيس النظام المصري عبدالفتاح السيسي، دعوا فيها إلى إنهاء هذا الملف، والإفراج عن المحتجزين الذين لم تثبت إدانتهم في قضايا عنف أو تحريض مباشر.
وأشار الموقعون على تلك الرسائل إلى أن استمرار حبس المثقفين والباحثين يؤثر سلبًا على المناخ العام، ويقوّض فرص الحوار المجتمعي، خاصة في ظل حديث رسمي متكرر عن الانفتاح السياسي ودعم حرية التعبير.
ضغوط دولية وتعهدات قانونية
على الصعيد الدولي، دعت منظمات حقوقية، من بينها منظمة العفو الدولية وجهات حقوقية مقرها أوروبا، السلطات إلى الالتزام بتعهداتها الدولية في مجال حقوق الإنسان، والإفراج عن المحتجزين تعسفيًا، وضمان عدم تجاوز مدد الحبس الاحتياطي المنصوص عليها في القانون.
وأكدت هذه المنظمات أن استمرار حبس باحثين وكتّاب بسبب آرائهم أو منشوراتهم يتعارض مع التزامات مصر بموجب العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، ويثير تساؤلات متزايدة حول أوضاع حرية التعبير في البلاد.

