تتجه قضية الصحفي خالد ممدوح نحو مرحلة أكثر تعقيداً بعد قرار النيابة العامة إحالته إلى المحاكمة الجنائية، عقب أشهر من الاحتجاز والتحقيقات التي أثارت موجة واسعة من القلق بين نشطاء حقوق الإنسان والمؤسسات المهتمة بحرية الصحافة.

 

اعتقال بدأ في الظلام

 

في الساعات الأولى من فجر 16 يوليو 2024، اقتحمت قوة أمنية منزل الصحفي خالد ممدوح قبل أن يتم نقله إلى جهة غير معلومة، في ظل غياب تام لأي معلومات لذويه ومحاميه.

 

وظل محتجزاً لأكثر من خمسة أيام في مكان غير معلوم، دون السماح له بالاتصال بأسرته أو الاطلاع على وضعه القانوني، وهو ما اعتبرته منظمات حقوقية انتهاكاً صارخاً لضمانات المحاكمة العادلة.

 

ولم يظهر ممدوح إلى العلن إلا في 21 يوليو 2024، حين عُرض لأول مرة على نيابة أمن الدولة العليا، حيث باشرت التحقيق معه في القضية رقم 1282 لسنة 2024. آنذاك، وُجهت إليه اتهامات بـ"نشر وإذاعة أخبار كاذبة"، و"إساءة استخدام وسائل التواصل الاجتماعي"، و"الانضمام إلى جماعة أُسست على خلاف أحكام القانون"، ليتم حبسه احتياطياً على ذمة التحقيقات.

 

تحقيقات متواصلة… وتهم تتسع دائرتها

 

ورغم مرور أشهر على التحقيق، فإن التطور المفاجئ جاء قبل أيام حين علمت زوجته – دون إخطار رسمي – أنه قد تم اقتياده من محبسه إلى مقر النيابة مرة أخرى. ولم يُسمح لمحاميه بحضور الجلسة أو الاطلاع المسبق على مضمون الاستدعاء، ليُفاجأ المتهم بإبلاغه بقرار إحالته إلى المحاكمة، إلى جانب آخرين.

 

وجاءت لائحة الاتهام الجديدة أكثر اتساعاً، لتشمل:ا لانضمام إلى جماعة إرهابية، والترويج لأفكار داعية لارتكاب أعمال إرهابية عبر موقع إلكتروني، وارتكاب إحدى جرائم تمويل الإرهاب.

 

وتعتبر هذه الاتهامات التحول الأخطر في مسار القضية، نظراً لأنها عادة تُحال إلى محاكمات مطوّلة وقد تصل أحكامها إلى سنوات طويلة.

 

إجراءات المرحلة المقبلة

 

وبحسب مصادر قانونية، من المقرر أن يتم إرسال ملف القضية خلال الأيام المقبلة إلى محكمة استئناف القاهرة، التي ستتولى بدورها تحديد رقم الدائرة وموعد أولى الجلسات. ومن المتوقع أن تمتد التحضيرات لفترة قد تطول مع ضخامة أوراق القضية، خاصة أن الاتهامات ترتبط بقضايا أمن دولة وجماعات مصنفة.

 

 

رسالة من داخل السجن

 

وخلال زيارتها الأخيرة له، كشفت زوجته أنه أبلغها بتوكيل الأساتذة: مختار منير، وإسلام سلامة، وميرنا حمدي، للدفاع عنه أمام المحكمة، مؤكداً في الوقت ذاته دعمه لكل أشكال التضامن القانوني والحقوقي.

 

ويشير مقربون منه إلى أنه يعوّل كثيراً على دور فريق الدفاع في كشف الملابسات التي أحاطت بظروف اختفائه الأولي، وتبيان عدم قانونية استجوابه قبل عرضه على النيابة، بالإضافة إلى تفنيد الاتهامات الحديثة المرتبطة بالإرهاب.

 

قلق حقوقي وتفاعل متصاعد

 

من جهتها، تتابع منظمات مجتمع مدني محلية ودولية القضية باهتمام شديد، معتبرة أن ما جرى يمثل نموذجاً متكرراً في التعامل مع الصحفيين والنشطاء الرقميين.

 

وتشير هذه المنظمات إلى أن الاحتجاز في أماكن غير معلومة والتضييق على حضور الدفاع خلال التحقيقات يُعدان إخلالاً واضحاً بالمعايير الدولية لحرية الصحافة وسلامة الإجراءات القانونية.

 

كما بدأ ناشطون على منصات التواصل الاجتماعي حملة تضامن جديدة تطالب بتمكين الصحفي من محاكمة عادلة، وإتاحة الزيارات المنتظمة، وضمان حصول فريق دفاعه على ملف القضية كاملاً دون تأخير.