يعد الكاتب الصحفي عبد المنعم سليم جبارة أحد أبرز أعلام الصحافة العربية والاسلاميةوالمصرية، وهو أبرز من ربي اجيالا من الصصحفيين ، وأصحاب الأقلام النابهة، وقد قدم الكثير للاعلام والصحافة، وظل صاحب الرأي السديد في القضايا الكبرى والمحطات البارزة في تاريخ العمل الوطني...حتى رحيله في ليلة السابعوالعرين من رمضان، في هدوء وبلا ضجيج...

وُلد  الكاتب الصحفي الكبير, والمحلل السياسي والإعلامي القدير, الأستاذ عبد المنعم سليم جبارة في قرية كفر جُبارة- مركز فاقوس- محافظة الشرقية، في الثاني والعشرين من شهر أكتوبر عام 1930م.

انضمَّ لجماعة الإخوان المسلمين في الأربعينيات, وحصل على درجة الليسانس من كلية الآداب- جامعة القاهرة عام 1955م في تخصص الجغرافيا, وكان أحد القيادات الطلابية البارزة في الجامعة, حتى إن هيئة التحرير, التي شكلتها حركة يوليو 1952م, كتنظيمٍ حزبي مؤيد لها, رشحته ليتولى مسئوليتها في جامعة القاهرة, قبل أن تعرف أنه أحد قيادات الإخوان بالجامعة.

وفي عام 1954م دبَّرت حركة يوليو حادث المنشية, لتتخلص من قيادات الإخوان بالإعدام أو السجن أو الاعتقال أو الهروب والتشريد, وساهم عبد المنعم سليم مع عددٍ من إخوانه في جمع بعض التبرعات, لرعاية أسر المعتقلين والمسجونين من الإخوان المسلمين, لكنَّ النظام السياسي لم يمهله, وألقى القبض عليه في عام 1955م وقدَّمه للمحاكمة التي قضت بأقصى عقوبة، وهي الأشغال الشاقة المؤبدة.
 

البداية من المعتقل
   
استغل عبد المنعم سليم كل دقيقة سجن فيها والتي استمرت حتى عام 1974م, بعد أن خرج ضمن آخر دفعات الإخوان في السجون, حيث اجتهد أثناء سجنه في تنمية مهاراته, فحفظ القرآن الكريم كاملاً, وقرأ في علوم الإسلام, ما منحه فهمًا عاليًا, وسلوكًا راقيًا, ورؤيةً مستنيرةً, وتوفيقًا كبيرًا في معالجة المشكلات والأزمات.

وفي السجن أيضا حافظ على لياقته البدنية, وكان مسئولاً عن التربية الرياضية, وهو ما ساعده في سنوات عمره المتأخرة على رشاقةِ جسمه, وبعده عن الترهل والأوجاع المعروفة في سنِّ الشيخوخة.

كما اجتهد في القراءة والتحليل السياسي واستيعاب دروس التاريخ, وأسباب قيام وانهيار الحضارات والأنظمة وعوامل الضعف وأسباب القوة في الحكومات والشعوب, وهو ما مكَّنه- عقب خروجه من السجن- من امتلاك أدواتِ المحلل السياسي البارع, صاحب الرؤية العميقة, والتحليل الرصين والأسلوب الموضوعي.
 

العمل الصحفي
   
وفي عام 74 التحق بالعمل موجهًا في وزارة التربية والتعليم, ثم شارك في عام 76 مع الأساتذة: عمر التلمساني وصالح عشماوي وجابر رزق وغيرهم في إصدار مجلة الدعوة، وكان مشغولاً بالتحليل السياسي ومتابعة القضايا الوطنية.

وبعد عامين من خروجه من المعتقل كتب سلسلة مقالاته عميقة في مجلة الدعوة (76- 1981م) والتي نشرها على حلقاتٍ عامي 77, 1978م بعنوان "السلام المستحيل بين مصر وإسرائيل".
 

العمل بالخارج
   
وفي عام 79 تعاقد للعمل في وزارة التربية والتعليم في دولة الإمارات العربية المتحدة, وشارك في تطوير وإصدار مجلة "الإصلاح", التي كانت تصدر عن جمعية الإصلاح والتوجيه الاجتماعي, وساهم بدورٍ متميزٍ في تطوير المنظومة التعليمية في دولة الإمارات.
 

زواجه
   
تزوَّج الصحفي الكبير وهو في الثامنة والأربعين من عمره (عام 1978م) ورزقه الله ثلاثة من الأبناء هم طارق وزياد ويوسف وابنة واحدة هي تسنيم.
 

تلبية دعوة الإخوان
   
وعندما طلبه الإخوان في مصر ليكون بجانب القيادة عقب وفاة صديقه ورفيق دربه جابر رزق, حزم حقائبه وعاد في أواخر عام 1988م ليتولى رئاسة تحرير مجلة "لواء الإسلام", لكنَّ الضغوط السياسية حاصرتها حتى توقفت عن الصدور مع نهاية 1990م, وفي عام 1993م تولى رئاسة تحرير جريدة "الأسرة العربية", لكنها توقفت أيضًا بعد خمسة أسابيع فقط لأسبابٍ سياسية, وساهم في الإشراف على جريدة "آفاق عربية" منذ بداياتها الأولى 95- 1996م.
 

وفاته
   وظلَّ يؤدي دوره ورسالته حتى فاضت روحه صباح الجمعة السابع والعشرين من شهر رمضان 1424هـ, بعد أن صلَّى الضحى.. وكانت وفاته مفاجئة؛ حيث إنه لم يمرض أو يُعاني من أية أمراض.
 

صفاته
   
اشتُهر الأستاذ عبد المنعم سليم، بكثرة صمته, وهدوئه, ونزوعه إلى البساطة, وبُعده عن المظاهر, وتواضعه الجم, وحرجه من الظهور, وزهده في الأضواء, وتراجعه عن تولي المسئوليات, وحبه لإخوانه وتباسطه مع البسطاء العاديين, ودأبه في تتبع ما يصدر في وسائل الإعلام, وعمق رؤيته الفكرية والدعوية, ودقة تحليله السياسي وموضوعيته مع الخصوم.