نافذة مصر
" جلس أبو بكر ومعه عمر وعثمان وعلى وسعد وعبد الرحمن يُدبروا أمر لقاء جيوش الروم فى الشام ، فقال أبو بكر : والله لأُنسيَنّ الروم وساوس الشيطان بخالد
فقال عمر : توجه خالدا من العراق إلى الشام ؟ ومَن يحمى العراق من الفرس ؟
فقال أبو بكر : يحميها المثنى بن حارثة ، وأقسم الجيش نصفين ، يسير خالد بنصفه ليلحق بالجيش المرابض فى الشام ليلاقى الروم هناك .
فقال عثمان: وهل يستطيع المثنى أن يحمى العراق بعشرة آلاف ؟ فنخشى أن يميل عليه الفرس ، فنخسر العراق قبل أن نفتح الشام .
فقال أبو بكر : يا قوم لسنا في سعة من أمرنا ، بل نسدد ونقارب ، ونقدر الأمور بأقدارها ، ونرى الأضرار والمنافع فنعارض بعضها على بعض
فقال عمر : قد أصبت الرأي والله يا خليفة رسول الله ، ولكن مَن الأمير عندئذ ؟
فقال أبو بكر : خالد
فقال عمر : تؤمره على الجيش وفيهم أبو عبيدة أمين هذه الأمة ؟
فقال أبو بكر : وعليك وعلى نفسي في الحرب يا عمر ، والله إني لأعلم أن أبا عبيدة له فضل السبق ، ولكن لخالد في الحرب فطنة ليست لأبى عبيدة ، ولا لأي أمير آخر ، أما أبو عبيدة فرجل رقيق القلب لا يخشى على نفسه الموت ، ولكن يخشى أن يتعجل بالتدبير فيهلك المسلمون فيبطئ ، وعمرو بن العاص صاحب رأى ودهاء في سياسة الجيش ، وقد يغلو في حسبة العواقب فيتأنى ، وعكرمة و يزيد وشراحبيل كلهم مقدام ، ولكن ليس أحدهم كخالد في إحكام الخطة والتدبير ، ثم إنهم جميعا معه بالرأي والمشورة ، أما خالد فهو كما قيل فيه : أناة القط ووثبة الأسد ، سريع وجريء ، لكن دون تهور ."

