نافذة مصر
رغم الجراح والألم . رغم الدم الذي يسيل كل يوم .. والمداهمات والاعتقالات والجراح النازفة والأمهات الثكلى والزوجات التي رملت والأطفال التي يتمت على ايدى المجرمين السفاحين الانقلابيين من عسكر وداخليه وعلماء السلاطين
رغم كل هذا الألم المتوطن في النفوس والدموع التي تحجرت في العيون الجثث التي دفنت في القبور فان الشباب يصنع النصر بالثبات في الميادين ...
واخص الشباب لأنهم الأغلب الأعم في المسيرات اليومية والفاعليات الابداعيه والتطوير النوعي لآليات المقاومة السلمية . فالشباب هم القوة الدافعة .. هم عماد نهضة الأمم .. ووقود ثورات الأحرار
فالمراقب للمشهد في تطوره وقوته يجد أن الشباب أبدعوا في الأداء بثباتهم أمام الهجمة البربرية على شباب وفتيات الجامعات منهم جامعة الأزهر الذين سطروا المجد بأرواحهم بمقاطعة الامتحانات ودق أول مسامير النهاية الحقيقية في نعش الانقلابيين
ثم المقاومة السلمية مادون الرصاص بصد عدوان الشرطة على المسيرات مما افقد الشرطة توازنها
والتفاعل مع بيانات ودعوات التحالف الوطني لدعم الشرعية ورفض الانقلاب بمحاصرة الأقسام لتحرير الحرائر اللاتي يختطفن من المسيرات السلمية
والجديد في المشهد هي الجرأة والصعود على أماكن مرتفعة لنزع الدعاية لدستور الدم أمام مرأى ومسمع من العالم دون الخوف من الرصاص وغير عابئين بالموت
نعم شباب تربى في مدرسه (اطلبوا الموت توهب لكم الحياة ).. مدرسه إما أن نعيش سعداء أو نموت شهداء لم لا ؟؟
وقد أرادوا بالأزهر سوءا باستقطاب قادته وإغراقهم في الفتاوى الظالمة أو العلمانية الماجنة أو أن يكونوا أذنابا للعسكر .. فإذا بجيل كامل من الفتيات قبل الشباب يعلنوا تمسكهم بالإسلام الشامل والدين الكامل ويهبوا هبه الأسد الجريح ليدافعوا عن هويتهم ويعيدوا مجد الأزهر رافعين شعارهم:
الله اكبر فليرتفع صوت الأزهر ولم لا ؟
وقد أرادوا بشباب مصر أن يكون خانعا مائعا يرتدى الملابس الساقطة ويمارس الأخلاق الساقطة فإذا بالشباب الذي انفقوا مليارات لإضلاله هو الذي يقود الثورة في أروع و ابهى صورها دون الانحراف إلى العنف أو استخدام القوة لأنهم يعلمون إن سلميتنا أقوى من الرصاص .. وان الرصاص سيفنى ويبقى القصاص
نعم .. انه الجيل الذي تربى في مدرسة الدعوة الربانية والتعليمات المحمدية .. فهل يا شباب مصر يكون إسقاط الانقلاب هديه مولد خير البرية
ساعات الحسم تقترب وأمتكم تنتظر منكم المزيد ...
اشد على أيديكم فانتم كما قال عنكم الإمام البنا :
(( إنما تنجح الفكرة إذا قوي الإيمان بها، وتوفر الإخلاص في سبيلها، وازدادت الحماسة لها، ووجد الاستعداد الذي يحمل على التضحية والعمل لتحقيقها. وتكاد تكون هذه الأركان الأربعة: الإيمان، والإخلاص، والحماسة، والعمل من خصائص الشباب. لان أساس الإيمان القلب الذكي، وأساس الإخلاص الفؤاد النقي، وأساس الحماسة الشعور القوي، وأساس العمل العزم الفتي، وهذه كلها لا تكون إلا للشباب. ومن هنا كان الشباب قديما و حديثا في كل أمة عماد نهضتها، وفي كل نهضة سر قوتها، وفي كل فكرة حامل رايتها "إنهم فتية آمنوا بربهم وزدناهم هدى " الكهف.
ومن هنا كثرت واجباتكم، ومن هنا عظمت تبعاتكم، ومن هنا تضاعفت حقوق أمتكم عليكم، ومن هنا ثقلت الأمانة في أعناقكم. ومن هنا وجب عليكم أن تفكروا طويلا، وأن تعملوا كثيرا، وأن تحددوا موقفكم، وأن تتقدموا للإنقاذ، وأن تعطوا الأمة حقها كاملا من هذا الشباب.
قد ينشأ الشاب في أمة وادعة هادئة، قوي سلطانها واستبحر عمرانها، فينصرف إلى نفسه أكثر مما ينصرف إلى أمته، ويلهو ويعبث وهو هادىء النفس مرتاح الضمير. وقد ينشأ في أمة جاهدة عاملة قد استولى عليها غيرها، واستبد بشؤونها خصمها فهي تجاهد ما استطاعت في سبيل استرداد الحق المسلوب، والتراث المغصوب ، والحرية الضائعة والأمجاد الرفيعة، والمثل العالية. وحينئذ يكون من أوجب الواجبات على هذا الشباب ان ينصرف إلى أمته أكثر مما ينصرف إلى نفسه. وهو إذ يفعل ذلك يفوز بالخير العاجل في ميدان النصر، و الخير الآجل من مثوبة الله. ولعل من حسن حظنا أن كنت من الفريق الثاني فتفتحت أعيننا على أمة دائبة الجهاد مستمرة الكفاح في سبيل الحق والحرية.
• واستعدوا يا رجال فما أقرب النصر للمؤمنين وما أعظم النجاح للعاملين الدائبين. ))

