نافذة مصر

لماذا اشتد الضغط الهمجي المتوحش من القوة الباطشة العمياء حتى دفع المئات من بدو سيناء للتجمع ومحاولة العبور الأسلاك الشائكة على الحدود المصرية ـــ الإسرائيلية باتجاه إسرائيل هرباً من ملاحقات أمنية ضد بعضهم.

لماذا تواصل الضغط الوحشي الخائن إلى الدرجة التي دفعت صحيفة النيويورك تايمز الأمريكية لتنشر أن بدو سيناء مستعدون لحمل السلاح ضد مصر في أي حرب قادمة مع إسرائيل.

لقد أوصلهم الشيطان ابن العلقمي لحادثة لم تحدث من قبل في تاريخ مصر.. عندما اختطفوا واحتجزوا وأسروا خمسة وعشرين من رجال الشرطة قائدهم عميد لتخرج إحدى الصحف الصليبية تسكب البنزين على النار بمانشيت يتهم البدو بالقضاء على هيبة الشرطة بدلا من أن تنتقد الأسلوب الأمني غير المتعقل.

لماذا أفقدوهم الأمل والثقة في وطنهم الأم؟!لماذا.. لماذا؟!..لماذا اضطهدوهم ونكلوا بهم وازدروهم.. لماذا..
لكن الإنصاف يقتضي هنا أن أقرر أن نفس الازدراء الإهانة والمهانة قد وجهت لأبناء الوادي.. لكنهم كانوا أكثر تعودا وصبرا.. ولا أقول خنوعا واستسلاما.. وهو الأمر الذي يصعب توفره عند البدو العرب الأحرار..

لماذا لم يعمروا سيناء؟..
كلهم اتفقوا.. منذ محمد على وحتى الآن..لماذا لم يختلف تصرف الاستعمار عن تصرف الضباط الأحرار؟!

هل تحظر معاهدة السلام تعمير سيناء ؟أم أن هناك رفضاً إسرائيلياً صريحاً لتعمير سيناء حتى تستطيع اجتياحها في ساعات قليلة عندما تريد ؟

لماذا أهملنا مشروع السادات لتنمية وتعمير سيناء.. أهملنا هذا المشروع الذي أدرك أن تفريغ وسط سيناء يخل بالأمن القومي المصري فقرر أن يعمر وسط سيناء وأمر بإعطاء الأولوية لهذا المشروع علي أن ينتهي في عام 2017 بزراعة كل منطقة وسط سيناء إلي جانب تهجير وتسكين أربعة ملايين مصري من أبناء الوادي في وسط سيناء ليكونوا خط دفاع أساسياً عن أرض مصر. حيث توجد ممرات وسط سيناء التي جاءت إلينا منها كل الغزوات القديمة والحديثة.. من أجل ذلك بدأ مد النيل إلى وسط سيناء عبر ترعة السلام حيث يوجد أكثر من نصف مليون فدان من الأراضي المنبسطة والتي يمكن زراعتها بأقل التكلفة إذا وصلت إليها المياه.

فجأة جاء ابن العلقمي فأصدر قرارا بتغيير مسار ترعة السلام من وسط سيناء إلي أقصي الشمال لتكون ملاصقة للبحر الأبيض المتوسط في سهل الطينة. ذلك السهل الساحلي غير الصالح للزراعة لزيادة نسبة الكالسيوم في تربته. وكان هذا القرار يفسد المشروع كله ويجعل ما أنفق عليه-كما ما أنفق على توشكا- هباء تذروه الرياح.. ذلك أن ابتعاد ترعة السلام عن منطقة وسط سيناء يجعل تلك الترعة بلا قيمة. بل إن ابتعاد الترعة عن وسط سيناء ووجودها في الشمال لابد أن يغري سكان وسط سيناء وكلهم من الرعاة المتنقلين بحثاً وراء المياه أن يهاجروا إلي الشمال للاقتراب من مصدر المياه في ترعة السلام. وهذا يعني تفريغ وسط سيناء من السكان. وترك منطقة الممرات مكشوفة بلا مواطنين. وهذا ليس حديثنا بل إنه بتصرف قليل جدا هو ما نشرته الصحف الحكومية.

من هو المجرم الذي فعل ذلك؟!

بل من هو الخائن وكم كان الثمن؟!.

***

نحن لا نتحدث كمعارضة تريد تشويه النظام فنحن لسنا المعارضة بل إننا الأمة..

وإننا نستند إلى تقرير رفعه صفوت الشريف رئيس مجلس الشورى المصري للرئيس حسني مبارك عن خطورة ترك السلطات المصرية سيناء فارغة من التكتلات السكانية، وأثار التقرير قضية وجود حالة من الاحتقان بين شيوخ القبائل وضباط الشرطة بسبب سوء معاملتهم ومحاولة إشعالهم الفتنة بين العشائر.

وبين التقرير البرلماني أن نسبة التدهور في تنفيذ مخطط تنمية سيناء بلغت 70% في المشروعات الزراعية والسمكية و66% في الصناعة والتعدين والبترول و83% في السياحة و95% في التنمية العمرانية، و57% في النقل والاتصالات و86% في المياه والصرف الصحي و97% في برامج البيئة و90% في الخدمات التجارية والمصرفية و90% في الخدمات البشرية.
لماذا يا بن.. العلقمي؟!
لماذا أوقفت ترعة السلام؟
ولماذا رفضت تمويل مسار السكة الحديد من بئر العبد إلى رفح.
لماذا يمالئ ابن العلقمي أعداء الله ويبرأ من أوليائه؟..
لماذا نعطي إسرائيل الغاز والأسمنت ونمنعه عن إخوتنا في غزة؟..
لماذا كان ما حدث في أرض سياج؟!
ولماذا تمَّ منح شركة "اكسبلوريشن" حق التنقيب عن البترول والغاز بشمال سيناء، كما حصل المسئولون عن شركة "ميرهاف" على وعود مماثلة بعقود سخية في نفس المجال. والشركتان إسرائيليتان.

لماذا تم –بمنتهى العنف- إجهاض مشروع الطريق العلوي الذي كان سيربط السعودية بسيناء ولمصلحة من؟ رغم أن هذا المشروع كان يمكن أن ينافس بدخله قناة السويس. فلماذا؟!.
لماذا يا بن العلقمي تمنع أهالي سيناء من تملك الأراضي الزراعية والسكنية الموجودة في حيازتهم منذ قرون؟.
لماذا يا بن العلقمي لا يصل إرسال تلفازنا وإذاعاتنا إلى معظم سيناء في وقت تسيطر فيه القنوات الإسرائيلية على الموجات، مما أوقع المصريين في حبائل عدو تاريخي لهم، مع تلقيه رسائل عبر البرامج الإسرائيلية تشعل الفتنة بين القبائل، وتزيد من تشاحنهم مع أجهزة الأمن.
لماذا تمنع البنوك من تمويل المشاريع في سيناء؟
لماذا يمنع حتى رجال النظام من إنشاءات سكنية تعمر المنطقة وتحتاجها المشاريع؟ واسألوا الدكتور حسن راتب.
إن أبجديات الإستراتيجية تقول أن"الفراغ في سيناء يغري بالعدوان".

ولقد اعترف بها مستشار الأمن القومي الإسرائيلي السابق "حبورا آيلاند" حين صرح بأن إسرائيل باتت ترفض بشكل واضح فكرة اقتسام تلك المساحة الصغيرة من الأراضي مع الفلسطينيين لإقامة دولتين لشعبين. لأن هذا يضر بنظرية الأمن الإسرائيلي. ومن ناحية أخري فاليهود يؤمنون بأن سيناء هي الأرض المقدسة التي نزل فيها الوحي علي موسي. ويضيف المجرم أن من حق إسرائيل الحصول علي أراضي سيناء وأراضي الضفة الغربية معلنة أن مشكلة الشعب الفلسطيني ليست مسئولية إسرائيل وحدها ولكنها مسئولية "22" دولة عربية.

اليهود يخططون لذلك ويعلنونه فنتهم به إخوتنا في غزة ظلما وعدوانا ونعاقبهم عليه!.

لقد كانت سيناء كما ذكر الدكتور / عبد الوهاب المسيري في موسوعة اليهود واليهودية والصهيوينة مركز اهتمام المؤتمرات الصهيونية على امتداد قرن من الزمان ، وخاصة المؤتمر السادس الذي عقد في بازل في أغسطس 1903برئاسة هرتزل للمرة الأخيرة . والذي طالب بسيناء كي تكون حاجزا بشريا يهوديا وحليفا لبريطانيا ضد ثورة متوقعة للمصريين.
ولقد مر الزمن ولما تزل أطماع إسرائيل كما هي.. ففي 4 سبتمبر 2008 ألقى آفى ديختر وزير الأمن الداخلي الصهيوني ، محاضرة في معهد أبحاث الأمن القومي الإسرائيلي ، عن الإستراتيجية الإسرائيلية في المنطقة وكان ما يتعلق سيناء أن الانسحاب الإسرائيلي منها تضمن أن تبقى رهينة لدي إسرائيل بضمان أمريكي. وأن ابرز محددات السياسة الإسرائيلية تجاه مصر في ظل السلام الشامل والعلاقات الأكثر من طبيعية هي :
تعميق وتوطيد العلاقة مع مصر الرئيس المصري والنخبة الحاكمة للحزب الوطني والوزراء والنخب الحاكمة والناظمة لحركة مصر ، و النخب الاقتصادية ( رجال الأعمال ) , والنخب الإعلامية والثقافية(ولاحظوا أن وزير الأمن الإسرائيلي هو الذي يقول ذلك وكأن كل من ذكرهم تبع له ورهن إشارته).

إن الأحداث تثبت أن إسرائيل لم تتخل أبدا عن أطماعها في سيناء . وليراجع من يشأ ما فعله خائن استطاعوا استمالته هو اللواء ماهر غبريال، لواء الشرطة السابق بمديرية أمن جنوب سيناء، حيث تآمر لتسهيل استيلائهم على أراض في سيناء بأسماء مستعارة.

لماذا بعد التدخل الأمني الغبي زادت معدلات الجريمة في سيناء ، بعد أن تكرر الاعتداء الأمني على ممثلي العشائر وامتناع البعض منهم عن ملاحقة المجرمين الذين يدخلون المناطق الجبلية خوفا من اتهامهم بالجاسوسية لصالح أجهزة الأمن.

ألم يشعر الأمن بالخزي عندما طلب شيوخ بدو سيناء بأن يكون رجال القوات المسلحة لا الشرطة في المنطقة هم الجهة الوحيدة التي تتعامل معهم لقدرة رجال القوات المسلحة على حفظ أقدار الشيوخ وحسن معاملة الجميع، مع خبرتهم الواسعة بطبيعة السكان ودروب المنطقة.

لماذا يقوم الجهاز الباطش الجبار الغبي بإهانة الشيوخ وتعذيب الأمة وهتك الأعراض؟.

لماذا عذبوا الشيخ محمد عبد الحميد إمام مسجد أم القرى بالعريش واعتدوا عليه بالسب والضرب بأقذع أنواع السباب وهددوه بالاعتقال والتعذيب بالكهرباء والتعليق وذلك بادعاء أن خطبته تضمنت تحريض الناس على الجهاد.

لماذا قبضوا على عشرة آلاف من البدو بعد عمليات إرهابية يرى معظم الخبراء الأمنيين أن إسرائيل وراءها كي تثبت عجز النظام المصري عن حفظ الأمن؟ لماذا قبضوا على 140 سيدة اتخذوا كرهائن ولماذا ينزعون النقاب من على وجوه النساء في الشوارع.. لماذا دفعوا الرجال إلى حلق لحاهم خوفا من الاشتباه وهل يدركون مهانة ذلك على عربي حر؟..

***

لماذا عذبوهم..

قصص التعذيب تتراوح ما بيم التعليق من خلف وشد الرجلين بالحبال، كهرباء توصل عن طريق مشابك تربط في أصابع الرجل..يقول أحدهم: (...أخدونا على سجن طره.. كان معايا تقريبا 125 شاب.. كانوا ست عربيات ترحيلات.. 20 يوم ما حدش كلمنا.. في أمن الدولة في العريش كان الصريخ والصوات من كل مكان.. رجاله وحريم.. شتموني رديت عليهم.. قعدت هناك 10 دقايق بس شفت فيهم الويل.. شفت التعذيب على ناس تانيه بس.. شفت بعنيه رجاله بزازهم سايحه.. كهربوهم في بزازهم وفي حتت تانيه من جسمهم.. عمري في حياتي ما شفت حاجة زي كده ولا في الأحلام، الصوات كان من كل الاتجاهات، من يميني وشمالي ومن ورايا وأنا قعدت 10 دقايق بس.. أنا فدائي.. أموت أموت، وأعيش أعيش بس بكرامتي.. كانوا بيكهربوا الناس.. جلدهم كان بيسيح.. كانوا بيعلقوا الناس ويعلقوا أنبوبة بوتاجاز في رجليهم واللي مش معلقين أنبوبة بوتاجاز في رجليه كانوا بيشدوا رجليه بالحبل.. الـ120 اللي طلعوا معايا اتعذبوا لما ماتوا هنا قبل الترحيل.. في طره جابوا لنا دكتور وأدونا علاج.. في الترحيلة كان فيه 15 ست نزلوا في القناطر غالبا، قرايب الحاج فليفل (من قرية الميدان عند مدخل العريش متهم في أحداث طابا) أخدوا كل القرية ستات ورجاله وأطفال (5 أطفال)..

لماذا.. لماذا.. لماذا يا بن العلقمي؟!