واصل عشرات البوذيين، الخميس، اعتداءاتهم على المسلمين وسط سريلانكا، فيما قالت السلطات إنها سترفع مؤقتا حظر التجول في بلدة كاندي.
ويهاجم بوذيون مساجد ومتاجر يملكها مسلمون في البلدة الواقعة بوسط البلاد منذ مطلع الأسبوع مما دفع الرئيس مايثريبالا سيريسينا إلى فرض حالة الطوارئ.
ونقلت وكالة "أسوشيتد برس" الأمريكية، عن شهود عيان، أن أعدادا من البوذيين تسللوا إلى الأحياء السكنية للمسلمين، وسط البلاد، ودمروا محال تجارية ومطاعم هناك.
وقال محمد رمضين، مسلم من بلدة بيليماثاولا (وسط)، إن نحو 50 بوذيا اقتحموا مطعمه الصغير، ليلة الأربعاء، ودمروا كل شيء فيه، وأضاف "الأمن في البلدة غير كاف".
وأبلغ سكان مسلمون آخرون عن تعرضهم لأعمال عنف مماثلة، منذ مطلع الأسبوع الجاري. وذكرت صحيفة "ديلي ميرور" السيرلانكية، أنه جرى توقيف 81 شخصا، بسبب الاعتداءات على المسلمين التي اندلعت في منطقة كاندي، الإثنين الماضي، وخلفت قتيلين.
وقالت الصحيفة، إن 10 من الموقوفين قاموا بالتحريض على مواقع التواصل الاجتماعي، فيما تورط 71 منهم بأحداث عنف. وأعلنت الحكومة السريلانكية الثلاثاء حالة الطوارئ لمدة عشرة أيام، للحيلولة دون اتساع رقعة أعمال عنف طائفية ضد المسلمين في البلاد.
جاء ذلك بعد يوم من اندلاع أعمال شغب استهدفت منازل ومحلات تابعة لمسلمين، ومساجد في "كاندي" الجبلية، وسط الجزيرة الواقعة في المحيط الهندي. وأرسلت الحكومة قوات من الجيش وأخرى خاصة إلى "كاندي"، بعد أن أشعل مثيرو شغب، النار في متجر مملوك لمسلمين.
وفرضت القوات الأمنية حظرا للتجول، الإثنين الماضي، لمنع وقوع اشتباكات بين البوذيين السنهال، الذين يشكلون الغالبية في المنطقة، مع أقلية مسلمة.
وفي سياق متصل أدان الأمين العام للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، الدكتور علي القره داغي، ما يتعرض له المسلمون في محافظة كاندي وسط سريلانكا من "إرهاب"، وطالب الحكومة بحمايتهم.
وقال القره داغي إن هذه الانتهاكات يترتب عليها "قتل للأطفال والنساء والشيوخ دون وجه حق، إضافة إلى العمل على تدمير كل ما يتعلق بالمسلمين، كحرق المحلات والمتاجر والمنازل والمساجد، وغيرها، مما أدى إلى إعلان حالة الطوارئ من قبل الحكومة"، وفق بيان للاتحاد في وقت متأخر الأربعاء.
وطالب الحكومة بـ"حماية المسلمين وحماية ممتلكاتهم ودور العبادة الخاصة بهم، ووقف جميع الانتهاكات المستمرة، واتخاذ الإجراءات المناسبة لوقف هذه الأعمال الإجرامية، التي تضر بالمسلمين والبوذيين وستؤدي إلى فوضى تضر الجميع".
ووصف القره داغي ما يجري بـ"الأعمال الإجرامية والإرهابية الآثمة أيًا كان مرتكبوها".
وشدد على "حرمة الدماء البشرية، وعدم جواز التعرض لها بلا أي وجه حق من الأوجه التي أقرتها الشرائع السماوية والقوانين الدولية".
وتزايدت التوترات الطائفية في سريلانكا خلال العام الأخير مع اتهام جماعات بوذية متشددة المسلمين بإجبار الناس على اعتناق الإسلام وتخريب مواقع أثرية بوذية، وهو ما ينفيه المسلمون. ويقدر عدد المسلمين في سريلانكا، بنحو مليوني نسمة، وفق إحصاءات رسمية لعام 2012، أي أكثر من 9 بالمائة من إجمالي السكان، البالغ تعدادهم 22 مليونًا تقريبًا، يتركز أغلبهم (المسلمون) شرقي وجنوب شرقي البلاد.
فيما تبلغ نسبة السنهاليين 69 بالمائة من مجموع السكان، وينحدرون من شعوب شمالي الهند، وتعرف لغتهم بالسنهالا، ويعتنق معظمهم البوذية.

