قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، إن المفاوضين سيتوجهون إلى باكستان الاثنين لجولة أخرى من المحادثات مع إيران، مما يزيد من الآمال في تمديد وقف إطلاق النار الهش المقرر أن ينتهي الأربعاء، مع استمرار المواجهة بين واشنطن وطهران بشأن مضيق هرمز.

 

ولم تؤكد إيران المحادثات على الفور، لكن كبير مفاوضيها، رئيس الالبرلمان محمد باقر قاليباف، قال في مقابلة بُثت على التلفزيون الرسمي في وقت متأخر السبت، إنه "لن يكون هناك تراجع في مجال الدبلوماسية"، مع إقراره بوجود فجوة واسعة بين الجانبين.

 

وأعلن البيت الأبيض أن نائب الرئيس جيه دي فانس، الذي قاد الجولة الأولى من المحادثات التاريخية وجهًا لوجه على مدار 21 ساعة في نهاية الأسبوع الماضي، سيقود الوفد الأمريكي إلى باكستان برفقة المبعوثين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر.

 

وأعلنت إيران السبت أنها تلقت مقترحات جديدة من الولايات المتحدة. ولم يتضح بعد ما إذا كان أي من الجانبين قد غيّر موقفه بشأن القضايا التي أدت إلى فشل الجولة الأخيرة من المفاوضات، بما فيها برنامج إيران لتخصيب اليورانيوم، ووكلائها الإقليميين، والسيطرة على مضيق هرمز.

 

وكرر ترامب في إعلانه تهديداته باستهداف البنية التحتية الإيرانية، والتي أثارت انتقادات واسعة النطاق وتحذيرات من ارتكاب جرائم حرب. وكتب: "إذا لم توافق إيران على الاتفاق الذي اقترحته الولايات المتحدة، فإن الولايات المتحدة ستدمر كل محطة توليد كهرباء، وكل جسر، في إيران".

 

إيران: عبور مضيق هرمز "مستحيل"

 

يأتي هذا فيما لا تزال السفن عاجزة عن عبور مضيق هرمز وسط تهديدات من إيران وحصار أمريكي على السفن المتجهة من وإلى الموانئ الإيرانية. وتنتظر مئات السفن عند طرفي الممر للحصول على تصريح العبور.

 

وأكد النائب الاول للرئيس الإيراني محمد رضا عارف أن إيران ستحتفظ بمكتسباتها لا سيما في مجال مضيق هرمز.

 

 وأضاف خلال اجتماع حكومي: "ستحتفظ إيران بمكتسباتها، لا سيما في مجال مضيق هرمز، ويجب أن تكون إدارة هذا المضيق والإشراف عليه بيد الجمهورية الإسلامية الإيرانية".

 

وتابع: "في مثل هذه الظروف، لم يعد هناك داعٍ لانتظار رفع الحصار من قبل الأعداء، وهذه العقوبات ستصبح عملياً غير فعالة".

 

وأشار عارف إلى السلوكيات المتناقضة للأطراف المقابلة في المفاوضات: "مواقفهم طفولية ومتقلبة؛ ففي ظل الضغط، يتوسلون لوقف إطلاق النار والتفاوض، ولكن بعد ذلك يتبنون نهجاً متعنتا".

 

وتسببت الأزمة في إحدى أسوأ أزمات الطاقة العالمية منذ عقود بالتفاقم، إذ يمر عبر مضيق هرمز عادةً ما يقارب خُمس تجارة النفط العالمية، إلى جانب إمدادات حيوية من الأسمدة لمزارعي العالم، والغاز الطبيعي، والمساعدات الإنسانية لمناطق في أمس الحاجة إليها مثل أفغانستان والسودان.

 

وأكد المسؤولون الإيرانيون في وقت سابق الأحد على موقفهم الرافض لعبور السفن طالما استمر الحصار الأمريكي. وقال قاليباف: "من المستحيل على الآخرين عبور مضيق هرمز بينما لا نستطيع نحن ذلك".

 

في المقابل، اتهم ترامب إيران بانتهاك وقف إطلاق النار بإطلاق النار على السفن العابرة للمضيق. فيما وصفت إيران الحصار الأمريكي بأنه انتهاك، ووصفه المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، الأحد بأنه "عمل عدواني".

 

وأعلنت إيران إعادة فتح مضيق هرمز بعد هدنة دامت عشرة أيام بين إسرائيل وحزب الله في لبنان، والتي دخلت حيز التنفيذ الجمعة. لكن إيران أكدت أنها ستواصل فرض قيودها هناك بعد تصريح ترامب بأن الحصار الأمريكي "سيظل ساريًا بالكامل" إلى حين توصل طهران إلى اتفاق مع الولايات المتحدة.

 

وأطلقت إيران السبت النار على سفينتين تجاريتين ترفعان العلم الهندي، مما أجبرهما على العودة، الأمر الذي دفع الهند إلى استدعاء السفير الإيراني على خلفية "الحادث الخطير". وأشارت الهند إلى أن إيران سمحت في وقت سابق بمرور عدة سفن متجهة إلى الهند.

 

ضغوط باكستانية 

 

وقال وزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار، الذي تحدث هاتفيًا مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الأحد، إن بلاده تعمل على "تجاوز" الخلافات بين الولايات المتحدة وإيران.

 

وصرح نائب وزير الخارجية الإيراني سعيد خطيب زاده لوكالة "أسوشيتد برس" السبت بأن الولايات المتحدة "تخاطر بحزمة وقف إطلاق النار بأكملها" بحصارها.

 

وقال خطيب زاده إن إيران لن تسلم مخزونها البالغ 440 كيلوجرامًا من اليورانيوم المخصب إلى الولايات المتحدة، واصفًا الفكرة بأنها "غير قابلة للتطبيق". ولم يتطرق نائب الوزير إلى المقترحات الأخرى المتعلقة باليورانيوم المخصب، مكتفيًا بالقول: "نحن على استعداد لمعالجة أي مخاوف".

 

 

بزشكيان: إيران لا تسعى إلى توسيع الحرب


بدوره، شدد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، على أنّ إيران "لا تسعى إلى توسيع الحرب"، مؤكدًا أنها "لم ولن تكون البادئة بأي صراع"، وقال لا يحق لترامب حرماننا من حقوقنا النووية.

 

وأوضح أن ايران لم تهاجم أي دولة ولا تنوي الاعتداء على أي طرف"، مؤكدًا أن ما تقوم به يندرج في إطار الدفاع المشروع عن النفس.

 

واعتبر بزشكيان أن إيران تنظر إلى دول المنطقة على أنها "دول شقيقة"، مؤكداً أن التعاون المشترك كفيل بمنع تدخلات أجنبية تهدف إلى إثارة الخلافات بين شعوب المنطقة.

 

وانتقد الرئيس الإيراني ازدواجية المعايير في الساحة الدولية، قائلاً: "يمكن تقييم الادعاءات المتعلقة بحقوق الإنسان والديمقراطية والإنسانية في ضوء الإجراءات التي يتخذها الكيان الصهيوني والولايات المتحدة في المنطقة، ولا سيما الهجوم الإجرامي على بلادنا. كيف يمكن تبرير الهجمات على المدنيين، واغتيال الأفراد، وقصف المناطق السكنية، واستهداف النساء والأطفال بهذه الادعاءات؟".

 

وأكد أن اغتيال العلماء، ومهاجمة المراكز العلمية، واستهداف الأبرياء، وقتل 168 تلميذا وتلميذة (في قصف مدرسة ميناب وحدها)، أمرٌ لا يُبرر، ولا يقبله أي إنسان حر في العالم.