يغفل كثير من الناس عن شرب الماء، على الرغم مما يشكله ذلك من أهمية كبيرة للصحة، لكن ماذا يعني ذلك بالنسبة لصحتك؟ وإلى أي مدى يؤثر ذلك فعليًا على صفاء ذهنك؟
ما تأثير الجفاف على الجسم وما هي الأعراض الرئيسة؟
تقول الدكتورة نادرة عوال، الطبيبة العامة في بريطانيا، إنه في حين إن العطش قد يكون الدليل الأكثر وضوحًا على أنك بحاجة إلى زيادة شرب الماء- فبحلول الوقت الذي تصل فيه إلى هذه المرحلة، فمن المحتمل أنك تعاني بالفعل من مستوى منخفض من الجفاف.
لهذه الأسباب، "من الأفضل شرب الماء طوال اليوم، بدلاً من الانتظار حتى تشعر بالعطش"، كما تقول. وقد يؤدي ذلك إلى حدوث الصداع، وهو علامة مبكرة أخرى على الجفاف، فعندما يفتقر الجسم إلى السوائل، ينخفض حجم الدم، مما يؤدي، إلى انخفاض تدفق الدم إلى الدماغ، كما توضح الدكتورة نادرة.
كما أن قلة شرب الماء قد تسبب جفافًا شديدًا للشفاه، والذي لا يُمكن علاجه بمرطب شفاه. إضافةً إلى ذلك، هناك مشكلة جفاف الفم الواضحة.
وتضيف الدكتورة نادرة: "مع جفاف الجسم، يقل إنتاج اللعاب، مما يجعل الفم يشعر بالجفاف أو اللزوجة. وقد تصبح الشفاه جافة ومتشققة أيضًا". وعندما لا يحصل الجسم على الترطيب الكافي، قد تبدو البشرة أقل امتلاءً ومرونة.
ويمكن اكتشاف ذلك من خلال اختبار مرونة الجلد، وهو اختبار بسيط يتم فيه قرص الجلد برفق، ثم تركه على ظهر اليد، وإذا لم يعد الجلد إلى وضعه المعتاد بسرعة، وبدا بدلاً من ذلك "متجعدًا"، فقد يكون ذلك مؤشرًا على الجفاف.
وفي أماكن أخرى، يمكن أن يؤثر ذلك أيضًا على مستويات الطاقة لديك- وكما توضح الدكتورة نادرة، فإن التعب هو علامة شائعة للجفاف، ولكن يتم تجاهله في بعض الأحيان.
وتضيف: "عندما يُصاب الجسم بالجفاف، يحتاج إلى بذل جهد أكبر لأداء وظائفه الروتينية، مما قد يُسبب التعب ونقص الطاقة". لذا، إذا كنت تشعر بالإرهاق ولا تستطيع أن تُعزيه إلى قلة النوم (أو حتى الإفراط في ممارسة الرياضة)، فقد يكون السبب ببساطة هو نقص السوائل في جسمك.
وعندما يرتفع مستوى الجفاف ويصبح أكثر حدة، تزداد الأعراض أيضًا، والتي قد تشمل تسارع ضربات القلب وصعوبة التنفس حيث يحاول الجسم "التعويض عن انخفاض حجم الدم"، بالإضافة إلى الارتباك أو التهيج، الناجم عن حرمان الدماغ من الماء.
وتنصح الدكتورة نادرة، قائلة: "في الظروف القصوى، قد ينتج الإغماء عن انخفاض في ضغط الدم".
وعند ظهور هذه الأعراض، من الضروري معالجة الجفاف فورًا. في معظم الحالات، يؤدي زيادة تناول السوائل إلى علاج الجفاف الخفيف إلى المتوسط. "ومع ذلك، في الحالات الشديدة أو لدى الفئات المعرضة للخطر مثل الأطفال الصغار أو كبار السن، قد يكون التدخل الطبي ضروريًا".
ما هي كمية الماء التي تحتاجها فعلاً للشرب في اليوم؟
تعتمد كمية الماء التي تحتاج إلى شربها في الواقع على عوامل متعددة، بما في ذلك العمر والجنس ومستويات النشاط والمناخ والحالة الصحية العامة.
وتنصح الدكتورة نادرة بأن يشرب الرجل البالغ العادي حوالي 13 كوبًا أو 3 لترات من الماء كل يوم، بينما النساء البالغات أقل بكثير عند 9 أكواب (أو 2.2 لتر).
وأثناء الحمل، تزداد احتياجات الشخص من الماء لدعم نمو الطفل، لتصل إلى 10 أكواب (أي ما يعادل 2.3 لتر) كل يوم.
وتضيف الدكتورة نادرة: "يستمر هذا الطلب المتزايد بعد الولادة، وبخاصة بين النساء المرضعات. يجب على النساء المرضعات أن يحرصن على شرب حوالي 13 كوبًا (3 لترات) من الماء يوميًا لدعم إنتاج الحليب والحفاظ على ترطيب أجسامهن".
وإذا كنت مريضًا، أو كان الجو حارًا، أو كنت تمارس الرياضة، فإن احتياجاتك من السوائل تزداد بشكل ملحوظ. أثناء المرض، وتختلف الكمية الدقيقة حسب مدة المرض، ولكن عليك عمومًا الحرص على شرب كمية كافية من السوائل للحفاظ على لون البول فاتحًا وتجنب الشعور بالعطش.
وسواء كنت تستخدم جهاز المشي، أو ترفع الأثقال، أو تخوض سباق ماراثون، فإن الدكتورة نادرة توصي بأنه خلال أي شكل من أشكال التمارين الرياضية، يجب عليك شرب كوب واحد من الماء كل 15-20 دقيقة من النشاط.
وينبغي عليك الاستمرار في ترطيب جسمك بعد الانتهاء من التمرين أيضًا، لتعويض جميع السوائل التي فقدتها أثناء التعرق.
وتضيف الدكتورة نادرة: "تجدر الإشارة إلى أنه على الرغم من أن هذه الإرشادات توفر إطارًا عامًا، إلا أن أفضل مؤشر على الترطيب الكافي هو الاستماع باستمرار إلى إشارات الجسم وفحص لون البول. فالعطش مؤشر موثوق على أن الجسم يحتاج إلى المزيد من السوائل، بينما يشير البول الأصفر الباهت عادةً إلى ترطيب كافٍ".
هل تُحتسب المشروبات الأخرى غير الماء ضمن كمية السوائل التي تتناولها يوميًا؟
جميع أنواع المشروبات تُحتسب ضمن كمية السوائل اليومية التي تتناولها، بما في ذلك الشاي، والعصائر المركزة (بدون سكر زائد)، والقهوة، والحليب، وحتى بعض أنواع الشوربة- ولكن بطبيعة الحال، الماء هو الخيار الأكثر ترطيبًا.
مع ذلك، تضيف الدكتورة نادرة أن المشروبات مثل الكافيين يمكن أن يكون لها في الواقع "تأثير مدر للبول" خفيف.
وتختتم قائلة: "مع ذلك، بالنسبة لمعظم الناس، لا تزال هذه المشروبات تساهم في ترطيب الجسم بطريقة إيجابية. فقط انتبهوا للسكريات المضافة إذا كنتم تبحثون عن خيار صحي أكثر".

