أعلن الحرس الثوري الإيراني استهداف ناقلتي نفط في مضيق هرمز، فجر اليوم الجمعة، بعد أن قال إنهما حاولتا العبور عبر مسار وصفه بأنه «غير مُعلن»، مؤكدًا أن الناقلتين لم تستجيبا للتحذيرات الإيرانية التي سبقت استهدافهما.

 

ويأتي الإعلان الإيراني في وقت تشهد فيه المنطقة تصعيدًا متزايدًا بين طهران وواشنطن، وسط مخاوف متنامية بشأن أمن الملاحة البحرية وحركة ناقلات النفط في واحد من أهم الممرات المائية المرتبطة بتجارة الطاقة العالمية.

 

استهداف ناقلتي نفط بعد تحذيرات إيرانية


وقال الحرس الثوري الإيراني، في بيان نقلته وسائل إعلام إيرانية رسمية، إن ناقلتي النفط المستهدفتين حاولتا التحرك عبر مسار «غير مُعلن» في مضيق هرمز، مشيرًا إلى أن الناقلتين كانتا تتحركان، وفق الرواية الإيرانية، بدعم أمريكي.

 

وأوضح البيان أن القوات الإيرانية وجهت تحذيرات إلى الناقلتين قبل اتخاذ إجراءات ضدهما، إلا أنهما لم تستجيبا للتحذيرات، الأمر الذي دفع القوات الإيرانية إلى استهدافهما.

 

ولم يتضمن الإعلان الإيراني تفاصيل بشأن طبيعة الاستهداف أو نوع الأسلحة المستخدمة، كما لم يكشف عن حجم الأضرار التي لحقت بالناقلتين، أو ما إذا كان الحادث قد أسفر عن إصابات أو خسائر بشرية بين أفراد الطاقمين.

 

وتظل هذه التفاصيل غير واضحة في ظل غياب معلومات مستقلة ومؤكدة بشكل كامل حول ملابسات الحادث.

 

4 ناقلات تغير مسارها بعد الحادث


وبحسب الحرس الثوري، فإن تداعيات الحادث لم تتوقف عند الناقلتين المستهدفتين، إذ أشار إلى أن أربع ناقلات نفط أخرى غيّرت مسارها وعادت إلى مواقعها عقب التطورات التي شهدها المضيق.

 

ويعكس هذا التطور، وفق الرواية الإيرانية، حجم المخاوف التي باتت تحيط بحركة السفن التجارية في المنطقة، في ظل تصاعد التوترات العسكرية والسياسية بين إيران والولايات المتحدة.

 

ويمثل أي اضطراب في حركة الناقلات عبر مضيق هرمز مصدر قلق كبير بالنسبة لأسواق الطاقة، نظرًا للدور الحيوي الذي يلعبه المضيق في حركة شحن النفط والغاز، وما يمكن أن يترتب على تعطيل الملاحة أو تقييدها من تداعيات على حركة التجارة وأسعار الطاقة عالميًا.

 

الحرس الثوري: مضيق هرمز مغلق


وفي تطور أكثر تصعيدًا، أكد الحرس الثوري الإيراني أن مضيق هرمز «مغلق» أمام حركة السفن، مشددًا على أن عبور السفن من الممر المائي لن يكون ممكنًا، بحسب البيان الإيراني، إلا بعد التنسيق مع القوات البحرية الإيرانية.

 

ويمثل هذا الإعلان تحولًا مهمًا في الخطاب الإيراني بشأن الوضع الملاحي في المضيق، خصوصًا مع تأكيد طهران أن حركة السفن لم تعد تتم بصورة طبيعية أو من دون قيود، وأن القوات الإيرانية تفرض إجراءات على السفن الراغبة في العبور.

 

ويأتي ذلك في وقت تتزايد فيه المخاوف من أن يؤدي التصعيد بين طهران وواشنطن إلى توسيع نطاق المواجهة من الأهداف العسكرية إلى حركة الملاحة التجارية وسلاسل إمدادات الطاقة.

 

إيران تنفي الرواية الأمريكية بشأن الملاحة


ورفض الحرس الثوري الإيراني ما وصفه بأنه ادعاءات صادرة عن القيادة المركزية الأمريكية بشأن استمرار حركة الملاحة في مضيق هرمز دون عوائق وتحت مراقبة القوات الأمريكية.

ووصف البيان الإيراني هذه الرواية بأنها «كاذبة»، مؤكدًا أن الوضع في المضيق يخضع لإجراءات وقيود تفرضها القوات الإيرانية.

 

ويكشف التباين بين الروايتين الإيرانية والأمريكية عن صراع متزايد بشأن طبيعة الوضع الميداني في المضيق، في ظل أهمية الممر المائي بالنسبة لحركة السفن التجارية، ومحاولات كل طرف تأكيد قدرته على فرض شروطه على حركة الملاحة.

 

تحذير إيراني مباشر من التدخلات الأمريكية


ووجه الحرس الثوري تحذيرًا جديدًا إلى الولايات المتحدة، مؤكدًا أن ما وصفها بـ«التدخلات الأمريكية غير القانونية» تجاه السفن في المنطقة «لن تمر دون رد».

 

ويحمل هذا التحذير دلالة على احتمال استمرار الإجراءات الإيرانية ضد السفن التي تعتبرها طهران مرتبطة بتحركات أمريكية، خصوصًا في ظل التوتر المتصاعد بين الجانبين.

 

وتشير التصريحات الإيرانية إلى أن طهران تسعى إلى التأكيد على أن أي تحرك أمريكي يتعلق بحركة السفن أو أمن الملاحة في مضيق هرمز يمكن أن يُقابل بإجراءات إيرانية مباشرة.

 

تأكيد إيراني على السيطرة على المضيق


وشدد الحرس الثوري على استمرار ما وصفه بـ«الإدارة الكاملة» لمضيق هرمز، مؤكدًا أن القوات الإيرانية ستواصل التحرك، بحسب البيان، دفاعًا عن مصالح الشعب الإيراني.

 

وتأتي هذه التصريحات في إطار مساعي طهران لإظهار قدرتها على التحكم في واحد من أكثر الممرات البحرية حساسية في المنطقة، في الوقت الذي تتصاعد فيه المواجهة مع الولايات المتحدة.

 

ويُعد مضيق هرمز نقطة استراتيجية بالغة الأهمية، ليس فقط لإيران ودول الخليج، وإنما بالنسبة لأسواق الطاقة العالمية، إذ تمر عبره حركة كبيرة من ناقلات النفط وشحنات الطاقة المتجهة إلى الأسواق الدولية.