يشهد مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية الاستراتيجية في العالم، حالة من الترقب والحذر مع تكدس مئات السفن التجارية وناقلات النفط بالقرب من مداخله الشرقية.

 

وكشفت بيانات نقلتها صحيفة "فايننشال تايمز" عن وجود 441 سفينة كبيرة، معظمها من ناقلات النفط، متمركزة بالقرب من المدخل الشرقي للمضيق، وتحديداً قبالة سواحل مدينتي صحار العمانية والفجيرة الإماراتية، اللتين تمثلان نقطتين محوريتين في حركة الملاحة البحرية المرتبطة بالخليج العربي.

 

ويأتي هذا التكدس البحري في وقت تتابع فيه شركات الشحن العالمية ومشغلو النقل البحري تطورات المفاوضات الجارية بين الولايات المتحدة وإيران، وسط توقعات بإمكانية توسيع نطاق حركة العبور عبر المضيق خلال الفترة المقبلة، الأمر الذي قد ينعكس بشكل مباشر على انسياب صادرات النفط والسلع التجارية من المنطقة إلى الأسواق العالمية.

 

 

انتظار حذر عند بوابة الطاقة العالمية

 

ويُعد مضيق هرمز من أكثر الممرات البحرية حساسية على مستوى العالم، إذ تمر عبره نسبة كبيرة من صادرات النفط والغاز القادمة من دول الخليج إلى الأسواق الدولية. ولذلك فإن أي تغيرات سياسية أو أمنية أو عسكرية في محيطه تنعكس فوراً على حركة النقل البحري وأسعار الطاقة العالمية.

 

وبحسب البيانات التي استندت إليها الصحيفة البريطانية، فإن السفن المتجمعة في المنطقة تتخذ مواقع انتظار استراتيجية بالقرب من الموانئ الرئيسية المطلة على المضيق، استعداداً لاستئناف حركة العبور بشكل أوسع في حال أسفرت المفاوضات السياسية عن تخفيف القيود أو التوترات التي أثرت على الملاحة خلال الفترة الماضية.

 

 

شركات الشحن تراقب المشهد عن كثب

 

وتتابع شركات النقل البحري العالمية والمؤسسات المعنية بالطاقة تطورات الوضع في المنطقة بشكل متواصل، نظراً لأهمية مضيق هرمز في سلاسل الإمداد الدولية. فالمضيق يمثل شرياناً حيوياً يربط المنتجين في الخليج بالمستهلكين في آسيا وأوروبا وأمريكا الشمالية.

 

ويؤكد خبراء في قطاع الملاحة أن تراكم هذا العدد الكبير من السفن في منطقة محدودة يشير إلى حجم الرهانات المرتبطة بنتائج المفاوضات الجارية، حيث تفضل بعض الشركات الانتظار بالقرب من الممر البحري بدلاً من إعادة جدولة الرحلات أو البحث عن مسارات بديلة أكثر تكلفة.

 

 

إيران تعلن تطورات جديدة في حركة الشحن

 

وفي موازاة هذه التطورات، أعلن التلفزيون الإيراني وصول ثاني سفينة شحن إيرانية إلى ميناء رجائي بمدينة بندر عباس جنوب البلاد، في خطوة اعتبرتها وسائل الإعلام الإيرانية مؤشراً على تنامي النشاط التجاري والبحري في المنطقة.

 

وأشار التقرير الإيراني إلى أن السفينة وصلت بعد ما وصفه برفع الحصار البحري الأمريكي، في وقت تؤكد فيه طهران استمرار حركة التجارة والنقل البحري عبر موانئها الرئيسية المطلة على الخليج وبحر عمان.

 

كما أفادت وسائل الإعلام الإيرانية بأن ناقلات النفط الإيرانية تمكنت خلال الأسبوع الماضي من نقل نحو 25 مليون برميل من النفط عبر بحر عمان، وهو رقم يعكس استمرار تدفق الصادرات النفطية رغم التحديات والضغوط التي تواجهها المنطقة.