تكثفت خلال الساعات الأخيرة تحركات دبلوماسية إقليمية تهدف إلى احتواء التصعيد المتزايد بين إيران والولايات المتحدة، وإعادة الطرفين إلى مسار المفاوضات، في ظل مخاوف متصاعدة من اتساع دائرة المواجهة وانعكاساتها على أمن المنطقة وحركة التجارة العالمية.
وكشفت مصادر إقليمية مطلعة لشبكة "سي إن إن" الأمريكية أن قطر وباكستان تقودان جهود وساطة جديدة لإقناع طهران وواشنطن بالعودة إلى طاولة الحوار، في محاولة لإحياء المسار الدبلوماسي بعد فترة من التوترات المتلاحقة بين الجانبين.
قطر وباكستان تتحركان لإحياء المسار التفاوضي
وتأتي التحركات القطرية والباكستانية امتدادا لدور لعبته الدولتان خلال جولات التفاوض السابقة بين إيران والولايات المتحدة، حيث شاركتا في تهيئة الأجواء الدبلوماسية التي قادت إلى لقاءات جرت في سويسرا وأسفرت عن التوصل إلى مذكرة تفاهم مشتركة منتصف يونيو الماضي.
وشكلت تلك المفاوضات محطة مهمة في محاولات تخفيف التوتر بين واشنطن وطهران، بعدما لعبت سلطنة عمان دورا محوريا في تسهيل الاتصالات الأولية وفتح قنوات الحوار بين الطرفين، مستفيدة من علاقاتها المتوازنة مع مختلف الأطراف.
ويرى مراقبون أن عودة الوساطات الإقليمية تأتي في توقيت حساس، خاصة مع ارتفاع حدة التوترات العسكرية في المنطقة، وتصاعد المخاوف من تحول المواجهات المحدودة إلى أزمة أوسع تهدد الاستقرار الإقليمي.
إسلام آباد تدعو إلى ضبط النفس والعودة للحوار
وفي إطار الجهود الرامية إلى تهدئة الأوضاع، وجهت وزارة الخارجية الباكستانية نداء عاجلا إلى جميع الأطراف المعنية، دعت خلاله إلى التحلي بأقصى درجات ضبط النفس، والامتناع عن اتخاذ أي خطوات قد تؤدي إلى تقويض الأمن والاستقرار في المنطقة.
وأكدت الخارجية الباكستانية أن الحوار والتنسيق المستمر والمساعي الدبلوماسية تظل الخيار الوحيد القادر على الوصول إلى حلول مستدامة، مشددة على أنه لا بديل عن التواصل السياسي في ظل الظروف الحالية.
كما دعت إسلام آباد الأطراف كافة إلى الالتزام بالتعهدات الواردة في مذكرة التفاهم التي تم التوصل إليها سابقا، معتبرة أن الاتفاق يمثل أساسا مهما لبناء الثقة وتعزيز الاحترام المتبادل وتحقيق الاستقرار المشترك.
اتصالات تركية وعُمانية مع طهران لوقف التصعيد
وبالتزامن مع التحركات القطرية والباكستانية، أجرى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي اتصالات هاتفية منفصلة مع نظيريه في سلطنة عمان وتركيا، لبحث التطورات الإقليمية الأخيرة وسبل احتواء التوترات المتزايدة.
وقالت وزارة الخارجية الإيرانية إن المحادثات تناولت آخر المستجدات، خاصة التطورات المرتبطة بمضيق هرمز، إلى جانب مناقشة عدد من الملفات الإقليمية ذات الاهتمام المشترك.
وأضافت الوزارة أن الأطراف المشاركة شددت على ضرورة الاستفادة القصوى من القنوات الدبلوماسية، والحفاظ على استمرار الاتصالات والتنسيق لتجنب مزيد من التصعيد، والعمل على تسوية الخلافات عبر الوسائل السياسية.
وتحاول تركيا وسلطنة عمان، وفقا لمراقبين، لعب دور داعم لجهود التهدئة، في ظل امتلاكهما قنوات اتصال مفتوحة مع مختلف أطراف الأزمة، وقدرتهما على نقل الرسائل بين القوى المتنافسة.
مضيق هرمز في قلب الأزمة وسط تراجع حركة الملاحة
وتأتي هذه التحركات الدبلوماسية في وقت يشهد فيه مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية في العالم، اضطرابات متزايدة انعكست على حركة السفن التجارية، وسط مخاوف من تأثير التصعيد على إمدادات الطاقة والتجارة الدولية.
وأظهرت بيانات رصد حركة الملاحة البحرية تراجعا في وتيرة عبور السفن عبر المضيق، بالتزامن مع تصاعد العمليات العسكرية والضربات الجوية المتبادلة بين الولايات المتحدة وإيران.

