الإخفاء القسري جريمة ضد الإنسانية، يجب محاسبة مرتكبيها أيًا ما كانوا، كما أنه يجب تعويض ضحايا تلك الجريمة وتمكينهم من حقهم في العدالة والتقاضي، حيث شهدت الشهور الثلاثة الأولى من العام 2015 اختفاء نحو 600 مواطن على أيدي أجهزة أمنية الانقلاب.
لذا تتقدم منظمة هيومن رايتس مونيتور بشكوى إلى الفريق العامل المعني بالاختفاء القسري في الأمم المتحدة، وكذلك للمقرر الخاص بالاعتقال التعسفي حول حالة أحد الطلاب المختطفين ويدعى "سعد عبدالسميع منصور الدويك-21 عامًا"، وذلك للمناشدة بالتحرك السريع للكشف عن مكانه وللمطالبة بسرعة الإفراج عنهم.
الطالب بالفرقة الثالثة بالمعهد التكنولوجي بمدينة السادس من أكتوبر كان قد اختطف في 28 من يونيو\حزيران الماضي من داخل جمعية رسالة -إحدى الجمعيات الخيرية في مصر- بفرعها في منطقة الدقي، وذلك أثناء حضوره اجتماع الجمعية مع زملائه، حيث تمت الجريمة بواسطة عدد من ضباط جهاز الأمن الوطني دون قرار رسمي من أي جهة قضائية يأذن بالاعتقال.
وتؤكد المنظمة في شكواها أن أسرة الطالب قدمت العديد من الشكاوى لمكتب النائب العام والمحامي العام ووزير الداخلية ووزير العدل في اليوم التالي لاعتقاله، ولكن جميعها لم يتم النظر بها ولم يتم التحرك للإفصاح عن مكان الطالب المختطف، حيث حملت الشكاوى الأرقام التالية، رقم00700145
للنائب العام، ورقم 00700144، أما الشكوى التي وجهتها الأسرة لمكتب وزير الداخلية حملت الرقم 00700143.
أمن الانقلاب دائمًا ما ينكر تواجد المواطنين المختطفين لديها، وبعد فترة يتبين تواجدهم داخل أحد أماكن الاحتجاز التابعة لها، وعليهم آثار للتعذيب والضرب المبرح، الأمر تكرر مع الطالب حيث تروي أسرته أنهم توصلوا لمعلومات تفيد احتجازه بقسم شرطة الدقي، لكن القسم ينكر صحة المعلومة، وتخشى المنظمة على صحة الطالب حيث أنه مصاب بعدة أمراض نفسية وعصيبة وتعرضه للتعذيب ربما يشكل خطرًا على صحته.
القضاء الانقلابى يشارك في عملية الاختفاء القسري للمعارضين بصمته ورفضه التعاون لإجلاء مصير المختفين، وتهيب منظمة هيومن رايتس مونيتور بالقضاء المصري أن يربأ بنفسه عن تلك الانتهاكات، وأن يقوم بمحاسبة المتورطين في تنفيذ تلك الجرائم، مع ضرورة اتخاذ كافة التدابير اللازمة لمحاولة الكشف عن مصير المواطنين المختطفين.
جريمة الإخفاء القسري للمواطنين التي تنتهجها شرطة وقوات أمن الانقلاب لترهيب المعارضين مخالفٌ لعدد من المعاهدات الدولية والإقليمية الموقعة عليها مصر، فالمادة 9 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية تنص على أنه لكل فرد حق في الحرية وفى الأمان على شخصه، ولا يجوز توقيف أحد أو اعتقاله تعسفًا.
منظمة هيومن رايتس مونيتور تحمل سلطات الانقلاب سلامة حياة المواطنين المختفين قسريًا، حيث يعد اختطاف المواطنين جريمة تستوجب العقاب، إذ أنها مخالفة لكافة القوانين والمعاهدات والمواثيق المحلية والدولية المتعلقة بحماية حقوق الإنسان، مطالبةً بالكشف عن مصير كافة المختطفين والإطلاق الفوري لسراحهم.

