انتقدت صحيفة «نيويورك تايمز» الأمريكية ما أسمته: «استغلال قادة مصر الاستبداديون قانون الطوارئ لقمع وترهيب منتقدي الحكومة تحت ذريعة الأمن الوطني»، في إشارة إلى «قانون الارهاب» الذي قالت إنه من المتوقع أن يمرره المسؤولون في الأسابيع المقبلة، ووصفته بأنه «قانون قمعي يعطي السلطات المزيد من الصلاحيات الواسعة لمواصلة تضييق الخناق على منتقدي الحكومة مع فرض الرقابة على الصحافة».
 
وقالت الافتتاحية التي كتبها محررو الصحيفة في عدد 16 يوليو تحت عنوان «مصر تقمع منتقديها بتواطؤ أمريكي»، أن واشنطن متورطة بالتواطؤ مع حكام مصر الحاليين لقمع المعارضين عبر قانون الإرهاب الجديد الذي سيعطي السلطات صلاحيات واسعة لمواصلة تضييق الخناق على منتقدي الحكومة والرقابة على الصحافة، وانتقدت الصحيفة «تواطؤ» واشنطن التي قالت «أنها لا تزال تمد مصر بالمساعدات العسكرية دون الاهتمام بحقوق الإنسان والمسار الديمقراطي».
 
وعقبت أنه في حين يبدي المصريون قلقهم بشكل مفهوم من تنامي العنف، فإن الصلاحيات الجديدة التي يسعى إليها «عبدالفتاح السيسي» ينبغي أن تخضع للمزيد من التدقيق، فمصر حاليا هي دولة بوليسية فعليا والمسودات الأخيرة لقانون مكافحة الإرهاب وبعض الخطوات الأخرى «جعلت الحكومة تتخذ موقفا أكثر قمعا».
 
واستغربت الصحيفة صمت المسؤولين الأمريكيين على ذلك رغم قلقهم العميق من قانون مكافحة الإرهاب الجديد بمصر، وكذلك قول بيان للخارجية الأمريكية «إن الولايات المتحدة تدعم حرب مصر ضد الإرهاب، لكنها تتمنى في الوقت نفسه أن يدعم الإصدار الأخير من ذلك القانون حماية الحقوق الفردية للمصريين»، واعتبرت الصحيفة ذلك «مخيبا للآمال وغير مستغرب».
 
ووصفت الصحيفة موقف إدارة «أوباما» في هذا الصدد بأنه «مثير للسخرية»، مشيره إلى أن «مسؤولي إدارة أوباما والمشرعون في الكونجرس مستعدون للتنازل عن الانتهاكات لأنهم يرون مصر حليفا لا يمكن الاستغناء عنه في منطقة مضطربة»، ولهذا مرر أعضاء في مجلسي النواب والشيوخ الأمريكيين في الأسابيع الأخيرة، نسخا من مشروع قانون المساعدات الأجنبية لا يربط بين تقديم مساعدات عسكرية بقيمة 1.3 مليار دولار لمصر، باتخاذ الأخيرة لخطوات لحماية قوق الإنسان والحكم بشكل ديمقراطي.
 
وقالت الصحيفة أن الكونجرس كان في السابق يسعي للحد من هذا الاستبداد المتنامي في مصر من خلال إلزام وزارة الخارجية بربط المساعدات بتلبية المعايير الديمقراطية السالف ذكرها، ولكن الآن تطالب واشنطن مصر بالتقيد فقط بمعاهدة السلام مع إسرائيل الموقعة عام 1979، وأن تبقى حليفة للولايات المتحدة، واستغنت عن شرط ومعايير الديمقراطية، ما يعني أن «المشرعين الأمريكيين أصبحوا متواطئين مع القمع داخل مصر»، وفقا للصحيفة.