أكد خبراء وباحثون في علم النفس والاجتماع أن ما يعاني منهم مجمل المصريين في هذه الفترة من حالة أرق واكتئاب، يعود إلى الحياة الاجتماعية الصعبة، والقلق على المستقبل، في ظل وضع اقتصادي متردٍّ؛ مما دفع البعض إلى الانتحار.

 
يقول أستاذ علم النفس الصناعي في جامعة عين شمس الدكتور فرج عبدالقادر: إن المسؤولين في مصر لم يخطئوا عندما وصفوا المنتحرين بأنهم مرضى نفسيون، ولكنهم كعادتهم لم يشخّصوا الأسباب التي تدفع شابًّا في مقتبل عمره إلى الانتحار.
 
ويشير عبدالقادر إلى أن الظروف الاقتصادية والاجتماعية والسياسية التي تمر بها مصر أنتجت أمراضًا نفسية تنعكس في الأرق والتوتر والخوف من المستقبل والاكتئاب، بالإضافة إلى العديد من الأمراض العضوية، مثل القولون العصبي وأمراض الجهاز العصبي، وغالبيتها ناتجة من عدم الاستقرار، والإحساس بالعجز، وفقدان الثقة، بحسب (العربي الجديد).
 
ويؤكد عبدالقادر أن تلك النوعية من الأمراض تؤثر سلبًا على الإنتاج، وعلى القدرة على العمل من الأساس، ويلفت إلى أن بين عمال الشركات التي يهددها شبح الخصخصة 8 أفراد يعانون الأرق وقلة النوم من أصل 10، وبالتالي تنخفض إنتاجيتهم بصورة واضحة، ويلجأ نصفهم إلى تعاطي الأدوية المهدئة، وأحيانًا المخدرة، ليستطيعوا التعامل مع الحياة. وقد كشف البحث القومي للإدمان أن عدد متعاطي المخدرات على فترات متقطعة بلغ نسبة 20.6% من تعداد السكان.
 
يذكر أنه منذ أيام قام زوجان بمعانقة بعض قبل أن يرميا بنفسيهما أمام القطار بمحطة الدقي بمترو الأنفاق المصري، والزوج لقي مصرعه في الحال فيما تظل زوجته رهينة المستشفى إثر تعرضها لكسور كبيرة بالجسم أكمله.
 
ويضيف عبدالقادر أن ارتفاع نسبة البطالة في مصر، والتي بلغت ما يقرب من 15% من إجمالي قوة العمل، وفقًا لمنظمة العمل الدولية، وعدم وجود فرص عمل تلائم المؤهلات التي حصل عليها الشباب، وارتفاع تكاليف الزواج، تنتج أمراضًا عديدة، مثل اللا مبالاة والتبلد والإحساس باللا قيمة وعدم القدرة على النوم لتجديد النشاط الإنتاجي، وهو ما يفقد مصر طاقة إنتاجية تزيد عن نصف طاقتها الفعلية. وبالتالي تؤدي تلك النوعية من الأمراض إلى خسائر اقتصادية كبيرة للغاية.
 
وتقول دكتورة التنمية البشرية في الجمعية المصرية للتأهيل المهني أمل رضوان: إن القلق والتوتر مرتبطان بصورة أساسية في مصر بغياب المعلومة، وعدم الشفافية، والديكتاتورية في اتخاذ القرار، وليس بتغيير الأنظمة، لا سيما أن القدرة على التغيير تمنح الأشخاص إحساسًا بالأمل في أن يأتي هذا التغيير عليهم بالخير، إلا أن خيبات الأمل المتواصلة في أن يُحدث هذا التغيير تطورًا ملموسًا في حياة الأفراد ينتج الأرق والمزيد من التوتر.
 
وتشرح رضوان أن الشخص الذي يعاني من الأرق ولا يستطيع النوم بانتظام، غير قادر على الإنتاج والإبداع لتحسين الظروف الاقتصادية التي يعيشها. 
وتوضح أن المصريين يستهلكون ما يقرب من 420 مليار جنيه أدوية مضادة للاكتئاب وترامادول ومخدرات، معتقدين أن ذلك قد يصل بهم إلى الإحساس بالأمان، الذي يفتقدونه بالتدريج، خاصة بعد إغلاق العديد من الشركات في مجال السياحة والغزل والنسيج، ورفع الدعم عن الغالبية العظمى من السلع، وإحساس الأفراد بأنهم عاجزون عن الإيفاء بأقل مطالب حياتهم.