أعلن الانقلاب العسكري حربا على الإسلاميين منذ اللحظة الأولى، فقد أغلق القنوات والمنابر الدينية الاسلامية واعتقل العاملين بها، بمجرد الانتهاء من تلاوة بيانه في3 يوليو 2013، اعقب ذلك سلسة من المجازر التي استهدفت المصلين في المساجد، ثم حرق المساجد بمن فيها من البشر، وسيطرة الاوقاف على جميع المساجد،بما فيها الزوايا الصغيرة. 

 تلا ذلك اغلاق الكثير من المساجد، ثم فصل للائمة، ومنع استخدام مكبرات الصوت لنقل شعائر الصلوات، الى جانب  قصر الخطابة على دعاة الازهر وإعطائهم الضبطية القضائية وتمكينهم من إعتقال المصلين،وإزداد الامر سوءا بعد تنصيب قائد الانقلاب. 

إضافة لقرارات الاوقاف بتوحيد خطبة الجمعة وتحديد وقتها ب ربع ساعة على الاكثر،إضافة الى قرارات بسحب التراخيص من دور تحفيظ القرآن الكريم،  وإجراءات امنية لدخول المساجد في شهر رمضان،والاعلان عن تعيين مراقب للمصلين،  وتضييق امني على الراغبين في التهجد والاعتكاف.

 

السيسي ورمضان




في رمضان الماضي، قامت وزارة الأوقاف بإجراء هو الأول من نوعه في مصر، حيث قامت بتحديد 150 مسجدًا فقط بمختلف محافظات الجمهورية لصلاة التروايح، وكذلك 165 مسجدًا للملتقيات الفكرية، كما قاموا بتخصيص قصور الثقافة لتنظيم ندوات ولقاءات تثقيفية إسلامية بالمحافظات، وذلك بغرض فرض السيطرة الأمنية على تجمعات المصلين، فيم كان العديد من المساجد مغلقة، كما تم فرض إجراءات أمنية مشددة علي باقي المساجد.

ومع دخول العام الثاني لحكم السيسي، إزداد التضييق وإتسع إحكام القبضة الامنية على المساجد فقد اتخذت حكومة الانقلاب سلسلة من الاجراءات الامنية للتضييق على المصلين خلال شهر رمضان، و اصبحت بطاقة الرقم القومي شرطا للاعتكاف او صلاة التهجد.

 كما أعلنت مديريات الأوقاف، في العديد من محافظات الجمهورية، تخصيص مساجد لإقامة صلاة التراويح، ومساجد أخرى لأداء الصلاة بجزء كامل، ومنع إقامة التراويح في المساجد غير المرخصة من الحكومة؛ وذلك بهدف إحكام السيطرة الأمنية والإدارية على المساجد.

 

 وفي وقت سابق، صرح المتحدث  باسم وزارة الاوقاف،الشيخ محمد عبد الرازق في حكومة الانقلاب، فيما يتعلق بالاعتكاف، بأنه "سيتم البحث في السجلات، لأننا لن نسمح بأن يأتي شخص من محافظة أخرى للصلاة مع أهل الحي، حتى لا يندس ويفجر ويدمر ويستقطب أحدا، وهناك قانون يجرم ذلك ويعاقب بالسجن أو الغرامة أو كليهما طبقا للحالة". 

وفي سياق متصل،حددت الاوقاف 196 مسجدا لصلاة التراويح بالقاهرة لنحو 17 مليون مسلم، أما في الإسكندرية، فنحو 4٫5 مليون مواطن سيتوجهون الى19مسجدا لتأدية صلاة التراويح فيها، وفي الإسماعيلية 18 مسجدا فقط للاعتكاف و6 لصلاة التراويح، وفي البحيرة 245 مسجدًا للاعتكاف و79 لصلاة التراويح. 

كما تشهد الكثير من المساجد في مختلف المحافظات تضييقا امنيا شديدا منها مسجد السلام بمدينة نصر، ومسجد الرحمن ومسجد التوحيد والنور المحمدي ومسجد حمزة بالمطرية، ومسجد يوسف الصحابي بميدان الحجاز، ومسجد الصحابة بجسر السويس، ومسجد التقوى بالنزهة الجديدة، ومسجد الصديق بمصر الجديدة.
 

ومن أبرز مساجد المعادي مسجد الفتح، ومسجد الريان، كما تشهد عددًا من مساجد حلوان تضييقًا أمنيًا؛ مثل مسجد المرغني والاستقامة ومسجد الأمين.


كما تشهد مساجد الجيزة تضييقًا أمنيًا، ومن أبرز هذه المساجد خاتم المرسلين بالعمرانية ومسجد المغفرة بالمهندسين والصباح ومسجد مشاري ومسجد الرحمة بالهرم، وخالد بن الوليد بالكيت كات، ومسجد التوحيد بفيصل والحصري وراغب بـ6 أكتوبر

 

 انتهاكات حرمات المساجد



 

 

كانت البداية بمذبحة "الساجدين" التي تمت فجر يوم 8 يوليو2013،امام دار الحرس الجمهوري، ثم محاصرة أكثر من 1500 رجل ونحو 97 امرأة داخل مسجد المصطفى بشارع صلاح سالم من قبل قوات الأمن بعد إطلاقها النيران والقنابل المسيلة للدموع، واعتقال بعض المصلين.

 

 

وفي اغسطس 2013 حاصرت داخلية الانقلاب مسجد القائد ابراهيم ومنعت المصلين من استكمال صلاة التراويح في اخر اليالي الوترية لشهر رمضان، كما قامت قوات الانقلاب بتشميع المركز الإسلامي بدمياط الجديدة بالشمع الأحمر وإغلاقه واعتقال إمامه.

ولا يمكن أن ننسى قيام ميليشيات السيسي بحرق مسجد رابعة العدوية يوم مجزرة الفض التي وقعت يوم 14 من أغسطس 2013 وتدميره، دون مراعاة لحرمته أو حرمة ما به من جثامين ضحايا المجزرة، إلى جانب حرق وتدمير مسجد الإيمان بمدينة نصر، ثم  حصار مسجد الفتح برمسيس وإلقاء القنابل المسيلة عليه، والذي أدى إلى استشهاد سيدة، بخلاف ترويع وإطلاق الرصاص الحي على المئات الذين كانوا محتجزين داخله، ثم اقتحام المسجد واعتقالهم بالكامل.

 

 

كما قامت قوات أمن الانقلاب العسكري باقتحام مسجد الفردوس بمدينة الغنايم بمحافظة أسيوط أثناء أداء صلاة العشاء وداهمت المصلين واعتقلت ما يقرب من 80 مصليًا، لدرجة أن بعض المصلين اضطروا للاختباء داخل صناديق الموتى خوفا من مصير الاعتقال الجماعي لمن يوجد بالمسجد.

وأيضا في محافظة القليوبية  أغلقت أجهزة أمن الانقلاب مسجد النور بقرية منشية بدوي ببنها لمنع المصلين من صلاة الجمعة. 

 

من صور الاعتداءات أيضا إلقاء قنابل الغاز والخرطوش والرصاص الحي على مساجد عديدة من بينها مسجد الشهيد بطنطا ومساجد أخرى في كل من دمنهور والسويس وغيرها من المحافظات. 

وفيما يخص سيناء، فقد باتت المساجد هدفًا للقصف من قبل قوات الانقلاب، فمنذ شهر سبتمبر2013، تم تدمير مسجد التوحيد بالمقاطعة بمنطقة الشيخ زويد، وكذلك تسبب استهداف مسجد الزيوت بمدخل طريق الطويل بمنطقة المزارع جنوب مدينة العريش؛ حيث أصيب بقذيفتين صاروخيتين من طائرات أباتشي.

قرارات تعسفية




وعلى مدار عامين أصدر وزير الأوقاف محمد مختار، قرارات واجراءات تعسفية، مثل عدم فتح المساجد إلا قبل الصلاة بساعة وبعدها بساعة وعدم السماح لأحد دخول المسجد بخلاف هذا التوقيت المحدد، فضلا عن التشديد على موظفي المساجد ومنع المصلين دخول المسجد في خلاف تلك المدة. 

كما أصدر قرار بإلغاء تصاريح أكثر من 55 ألف إمام مسجد وزاوية، ومنع إقامة صلاة الجمعة في زوايا تقل مساحتها عن 80 مترًا إلا بتصريح كتابي من وكيل الوزارة، كما تم إلغاء جميع تصاريح الخطابة الخاصة بالخطباء العاملين بالمكافأة، وعدم السماح بصعود المنابر إلا للأزهريين. 

كما أرسلت وزارة الأوقاف في حكومة الانقلاب تعليماتها لجميع المساجد بمحافظات مصر بعدم تمكين أي شخص مهما كانت صفته من إلقاء الخطب والدروس بالمسجد إلا بخطاب رسمي معتمد حديثًا من الإدارة ومنع أي تجمعات بالمسجد عقب انتهاء الصلاة بالإضافة إلى عدم المبيت بالمسجد لأي شخص إلا إذا كان من العاملين بالمسجد. 

 

 

كذلك أصدر وزير الأوقاف في حكومة الانقلاب قرارًا لجميع مديري المديريات والإدارات والمفتشين للتأكيد على جميع الأئمة والخطباء أن تكون خطبة الجمعة في حدود خمس عشرة دقيقة ولا تجاوز العشرين دقيقة بأية حال للخطبتين معا.

 

 

 بالاضافة لما صدر مؤخرا عن وزارة الاوقاف من سحب تراخيص دور وحلقات تحفيظ القرآن الكريم بحجة انها تمارس اعمالا غير التحفيظ كالقاء الدروس الدينية، والاعمال الخيرية، كرعاية الايتام ومحو الامية والعلاج المجاني.

 

 

وقد تلخصت الاجراءات والقرارات التعسفية تجاه دور المساجد والشعائر الدينية الاسلامية في تحديد مساجد لصلاة التراويح خوفًا من المظاهرات، واشتراطات الموافقة الأمنية على المقرئين في رمضان، ووضع شروط تعجيزية للراغبين في الاعتكاف، الاستيلاء بالقوة على مساجد الجمعية الشرعية، إضافة لمنع استخدام مكبرات الصوت في غير الأذان.

 

 

ومن الاجرائات التي صدرت أيضا اتجاه المساجد، منع صلاة الجمعة في الزوايا الأقل من 80 مترا، توحيد خطب الجمعة على مستوى الجمهورية، وفصل المنتمين للإخوان المسلمين من الوزارة، ومنع رموز السلفيين من صعود المنابر، وإجبار الأئمة على التبرؤ من الإسلاميين، ومنح الضبطية القضائية لمفتشي الأوقاف.

 

 

وعقب صدور هذه القرارات اعتبرت جبهة "علماء ضد الانقلاب"أن هذه الممارسات لم تحدث في تاريخ مصر منذ الفتح الإسلامي واضافت ان تلك الاجراءات تعد اجتراءا على بيوت الله

 

 

 وفي تعليق للشيخ محمد عوف في نفس السياق، وجه الشيخ محمد عوف العالم الأزهري وأحد مؤسسي نقابة الدعاة التحية للأحرار والمصابين والمطاردين والثوار داخل وخارج المعتقلات وقال لهم كل عام وأنتم ثائرون وفائزون بالنصر أو الشهادة.

 

 

 وقال إن وزارة الأوقاف ضمن مؤسسات الدولة العميقة التي تعمل على علمانية الدولية وإرهاب الناس من دين الله من خلال تطبيق سياسة الدين الجديد الذي دعا إليه السيسي.

 

 


 

 

 

ولاغرابة في كل ما سبق ، في ظل  تبرير السيسي انقلابه على الرئيس المنتخب في حديث لل واشنطن بوست، بانه ذو مرجعية اسلامية، ودعوته الى ثورة دينية على النصوص المقدسة التي وصفها بأنها تعادي الدنيا بأكملها، وتجعل المسلمين مصدر قلق وخطر وتهديد للعالم.

المصدر : نبض النهضة