قبل عامين، ألقى الدكتور محمد مرسي رئيس الجمهورية، كلمة للأمة في احتفالية مصر بليلة القدر، أقيمت بقاعة الاحتفالات الكبرى بمدينة نصر.
هنأ الرئيس مرسي خلالها الشعب المصري والعالم أجمع بتلك المناسبة، داعيا إلى توحيد صفوف الأمة الإسلامية.
قال الرئيس:
"مضى سريعا رمضان، ولعلها أن تكون ليلة القدر، ونحن نعرف أن الله كرم الأمة بالإسلام وخصها بشهر رمضان، وكرم رمضان بليلة القدر، هذه ليلة كرمها ربنا بنزول القرآن الكريم، كلام الله الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، كرم الأمة بالقرآن وعندما نحتفل بهذه الليلة نحتفل بالقرآن الكريم، الذي فيه كل ما نحتاج إليه.
يا أهل السنة والجماعة، يا رجال الأزهر، يا علماء الأمة، يا أصحاب الهمة والإرادة، يا من قدتم لهذه الأمة لأكثر من ألف سنة رجالا أشداء أعليتم القيمة، وأديتم الواجب وكنتم خير خلف لخير سلف.
مصر حاضنة الأزهر والإسلام.. إن مصر وتاريخ مصر يشهدان بأن علماء الأزهر كانوا منارات الأزهر، كانوا قادة للنهضة التنوير والعلم والمقاومة.
ها هي مصر تنتفض لتقود الأمة بعد أن طغى عليها أعداؤها وتآمر عليها من جاءوا من خارجها، ووجدوا من يعيش على أرضها من يتعاون معهم.
مصر تنتفض في رمضان، لقد كان نصر العاشر من رمضان نصرا للأمة الإسلامة عندما قامت ثورة يناير حققت بعض أهدافها ومازالت تتحقق بقيتها بإرادتها الحرة بإرادات حددها ربها ..الثورة البيضاء المباركة التي ظهرت فيها العمائم البيضاء.
هذا هو حالنا نؤدي واجبنا وندعو ربنا أن يوفقنا لما نسعى إاليه لتحقيق أهداف ومطالب الثورة والشعب والأمة، فإن مقاصد الشريعة لا يمكن أن تتعارض مع رغبة الأسرة وإنما تحقها رويدا رويدا.
نحن نتوكل على الله في كل أمورنا "والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا".
الإسلام فيه كل ما نحتاج إليه نحن نسعى للاستقرار والأمن والأمان والنهضة والتنمية نسعى للإنتاج لنأكل من عمل أيدينا لنتقن ما نفعل في كل المجالات الثقافة والتعليم والصحة والزراعة، نتحرك نحو غد افضل لا تقلقلوا لأن الله يرعى هذه الأمة ليست بيدي وإنما بإرادة الله.
ضيق الصدور يأتي من ضيق الرؤية، لن نستمع إلا إلى ما يقربنا من بعضنا البعض ويرضي ربنا عنا، إلا لصوت المصلحة العليا للوطن.
ما اتخذت، اليوم، من قررات لم يوجه لأشخاص أو مؤسسات ولا يمكن أن يكون هدفي التضييق على حرية من خلقهم الله أحرارا.
لا بد من الوفاء لمن كانوا أوفياء، لا أقصد أن أوجه لأحد أو لشخص، لم تكن رسالة سلبية، وإنما قصدت مصلحة هذه الأمة وهذا الشعب أراد الله له الخير، ومن إرادته أن دل الأمة للسلم والخير فما تباغضت وإنما توفقت واتحدت بإرادة الله وبإرادة الشعب الذي هو ما في الإسلام مصدر السلطة "وليت عليكم ولست بخيركم"، أعينوني بقوة كي نمضي لمستقبل أفضل لنا ولأبنائنا وأحفادنا، أطلب العفو من الله، وأقول لكم إن أمامنا تحديا كبيرا يواجه الشعب وأدعوكم أن تتيقظوا وأن تفتحوا القلوب للتحدي.
اعلموا.. أنه طال رقاد الأمة وطال العدوان عليها حتى خرجت من معادلة التاريخ، واليوم يعود الشعب بثورته المباركة وبرغبة أبنائكم.
لم أقصد من قراراتي التي اتخذتها، اليوم، الطغيان أو قهر أحد، وإنما نهضة الوطن، العمل سويا لما يقود الأمة للأمام.
ووجه مرسي خلال كلمته التي ألقاها في احتفال مصر بليلة القدر، التحية للقوات المسلحة، قائلا: كل الشكر والعرفان لأبنائي وإخواني للرجال الكرام في القوات المسلحة أريد لهم الخير كل الخير، أريد لهم أن يتفرغوا لمهمة حماية الوطن وحماية الأوطان، أريد لهم القوة الفاعلة والإرادة الماضية وعلو الهمة ومهارة الأداء والقدرة على اتخاذ القرار وتنفيذه.
لن يسمح لأحد أن يهدد أوطاننا أو يعبث بأمننا أو ينشر بعض الأقوال التي تهز صورة الأوطان، لن نسمح بذلك مهما كانت التكاليف والوسائل، لن نعجز عن استخدام وسيلة تحقق استقرار الوطن.
وكل ما يحدث في سيناء والحملة التي أقودها بنفسي لا يمكن أن تكون ضد أهالي سيناء، وإنما هي ضد من بغى وتآمر وخطط وقتل، هؤلاء الخونة والمجرمين لن تأخذنا فيهم رأفة ولا شفقة، سنمضي ولدينا ما نستطيع به بإرادة الله أن نتخلص من بقايا البؤر الإجرامية.
وشدد مرسي على أنه لن ينام هادئ البال حتى يستقر أبناء سيناء على أرضهم، مؤكدا على أنه اليوم استطاع رجال الشرطة والجيش أن يصلوا إلى بعض العناصر، عدد ليس بالقليل وهم الآن يمسكون بخيوط الموقع وسيلاحقون الإرهاب حتى القضاء عليه.
وقال: "وجهت المسئولين في الشرطة والجيش بالتصدي لقطاع الطريق؛ لأنها جريمة، من لديه مظلمة فإنني آثم إذا لم أستمع إليه ولكن لا نقطع الطرق، ولا نستخدم أساليب العنف والقهر، لا بد أن يعيش الناس في أمن واستقرار، وهذه مسئولتينا.
على الشعب أن يجد ويعمل، الشعب الكريم صاحب الثورة والأهداف العليا بإرادته سوف تنمو هذه النهضة وتنهض الأمة، سوف تسير إلى بر الأمان.
واختتم مرسي كلمته قائلا: "لا تنسوا الفقراء".

