استقبل المصريون شهر رمضان المبارك، والذي يعد الثالث في ظل الانقلاب العسكري، والذي فاق سابقيه من حيث الغلاء الشديد وارتفاع أسعار السلع وخاصة المرتبطة برمضان كالياميش والمكسرات وغيرها، و التضييق علي المسلمين في العبادات والطاعات؛ من خلال حزمة قرارات أقرها وزير الأوقاف بحكومة الانقلاب سبقت قدوم الشهر الكريم، إضافة وارتفاع أعداد الأسر التي فقدت أبنائها وعوائلها اما شهداء ومعتقلين  او مفقودين، لا يعلمون عنهم شيئا، او حتى فارين من القبضة الأمنية


"نبض النهضة" رصدت اختلاف الأجواء المصاحبة لرمضان  بعد الانقلاب، مقارنة بما كان قبل ذلك

 تزيين المآذن



من العادات المصريه التى يرتبط وجودها فى المجتمع المصرى بصفه خاصة هى تعليق الزينه فى الشوارع والحارات والأزقة وفى الطرقات وعلى واجهات المنازل، قبيل قدوم  شهر رمضان،فتجد قصاصات ورقية بأشكال مختلفة وألوان مبهجة، مثبتة علي خيوط وحبال يتدلى  منها على مسافات متباعدة انوارا ملونة وفي أوسطها يعلق فانوس رمضان، إضافة الى تزيين  مآذن المساجد بالأضواء الملونة البراقة، اما في رمضان الانقلاب فالأمر يختلف! .

فقد حذر الشيخ صبري دويدار، وكيل الوزارة الأوقاف بالقليوبية في حكومة الانقلاب ، المواطنين من تعليق زينة رمضان التي تضاء بالكهرباء في الشوارع وعلى واجهات المنازل؛كما وجهت المديرية، في بيان، بمنع تعليق أي أنواع من الزينة الخاصة برمضان من أنوار وإضاءات في واجهة المساجد وأعلى المآذن خلال الشهر الكريم.

 
أما فانوس رمضان والذى ارتبط وجوده بقدوم شهر رمضان والذي لم يكن  يخلو منه بيتا من البيوت الإسلامية فى شهر رمضان، فقد تقلص وجوده بشكل كبير إما لارتفاع ثمنه، أو لعزوف الكثير من الأطفال أنفسهم عن شراؤه، لاستشعارهم انه لا معنى لوجوده في غياب أحباؤهم وذويهم.


 

بط وياميش



اعتاد المصريون منذ عقود على الاستعداد للشهر الكريم بشراء كميات من اللحوم والطيور المختلفة إضافة لأصناف السلع الخاصة جدا برمضان، كالياميش والمكسرات وقمر الدين والكركديه...الخ ولكن ذلك لم يعد بالامر المتاح لاغلب الناس فيظل الارتفاع الجنوني لاسعار تلك السلع، فقد ارتفعت أسعار الياميش بنسب تتراوح بين 40% إلى 60%.

وجاءت أسعار الياميش هذا العام كالتالي: وصل سعر اللوز إلى 115 جنيهًا، والبندق 165 جنيهًا، وعين الجمل مقشر 150 جنيهًا، والفستق 170 جنيهًا، والكاجو 150 جنيهًا، وجوز الهند شرائح 35 جنيهًا، والتين 28 جنيهًا، وقمر الدين من 24 إلى 65 جنيهًا، حسب النوع والجودة.

أما القراصية 38 جنيهًا، والمشمشية 39 جنيهًا، والزبيب 24 جنيهًا، والبلح من 15 إلى 35 جنيهًا، والكركديه الأسواني 60 جنيهًا، والتمر هندي 20 جنيهًا، والخروب 12 جنيهًا.

 
اما عن اللحوم فقد بلغ سعر الكيلو 80 جنيها للحوم الحيوانية و26جنيها للحوم الدجاج ،ووصل سعر الكيلو من البط والرومي 40 جنيها، الأمر الذي يصعب على اي ميزانية أسرة عادية تحمله.


 

تهاني ودعوات



من عادات المصريين  أن يتبادلوا التهاني بقدوم الشهر الفضيل، سوءا بالمكالمات التليفونية، او بالرسائل وإرسال الأذكار والأدعية لبعضهم البعض، ولكن الأمر بات مؤلما للأسر التي تضم بين أفرادها مناهضين للانقلاب، فكثير منهم  يجهل مكان ذويه ، او يعدم حتى وسيلة اتصال آمنة وغير متتبعة من قبل الامن  ليقدم لهم التهنئة بحلول شهر الصيام.

 
وعن إقامة الولائم والعزائم على الإفطار والتي تجتهد ربات البيوت فيها لتقديم أشهى الأصناف، فلقد كان اول أيام رمضان هو ذلك اليوم  الذي ينتظره الصغار قبل الكبار،لتجتمع فيه العائلات الكبيرة، بأبنائها وأحفادها، وتتوالى الدعوات من أفراد الأسرة للاجتماع على الإفطار أياما وأيام.


 

رمضان واسر المعتقلين



هذا الأمر أيضا بات أملا بعيد المنال في أوساط رافضي الانقلاب والتي عادة ما تشغلها أشياء مختلفة، كتجهيز الزيارة للأب او الابن المعتقل والدعاء والتضرع الى الله بأن يتمكنوا من إيصالها، فهناك ما يتجاوز الـ 40 ألف أسرة مصرية،  تقضي تلك الأسر الشهر دون أحد أفرادها على الاقل.

 وفي محاولة بائسة من الأسرة لمشاركة الأجواء الرمضانية مع معتقليها لدى السلطات، تبدأ بإعداد مستلزمات الزيارة من مأكل وملبس وغيرها من الاحتياجات الأساسية التي تكلفها تكلفة مادية كبيرة، آملةً في دخولها أو جزء يسير منها، إذا لم يصبها تعنت من ضباط السجن، فالأسرة على علم تام بأن ما يسير في زيارة اليوم ربما يمنع في الزيارة التالية، فلا يوجد قانون سوى هوى الضباط.

وتسبق تلك الجولة جولات أخرى من المعاناة، في البداية تخوض أسرة المعتقل معاناة في استخراج تصريح من النيابة لزيارة المعتقل.

 
تبدأ بعدها رحلة قاسية أخرى تخوضها الأسرة قبل رؤية المعتقل، من الوقوف في الطوابير المزدحمة لساعات تحت أشعة الشمس الحارقة مع الصيام، والتفتيش المهين للمستلزمات ولأشخاصهم، لكي ينعموا في النهاية بدقائق قليلة يطمئنون خلالها على سلامة ذويهم ويحاولون مشاركتهم أجواء هذا الشهر من خلف أسلاك حديدية وزجاجية على بعد أمتار.

ويرى مسؤول الملف المصري بالمنظمة العربية لحقوق الإنسان في بريطانيا مصطفى عزب أن معاناة أهالي السجناء السياسيين تتضاعف خلال شهر رمضان.

وأوضح عزب أن إدارات السجون في مصر لا تقدم أي استثناءات خلال الشهر الكريم، بل إن عددا منها يتعمد زيادة المعوقات أمام الأهالي لمضاعفة معاناتهم، وتضطر أسر المعتقلين إلى دفع مبالغ مالية كبيرة لأفراد الأمن حتى يساعدوا في تسهيل إدخالهم الطعام وغيره من الحاجات الضرورية إلى ذويهم.


 

التراويح والقيام



عادة ما ينطلق المصريون لأداء صلاة العشاء مع بداية شهر رمضان، الى المساجد لأداء صلاة القيام و التراويح، في بهجة وسعادة مصطحبين معهم أبنائهم وجيرانهم، الامر الذي استمر هذا العام بالرغم من إصدار وزير أوقاف الانقلاب حزمة  من القرارات، ستؤدي إلى تضييق غير مسبوق على عبادات المصريين، كان منها، منع تشغيل مكبرات الصوت أثناء صلاة التراويح أو صلاة الفجر، ومنع الخطيب من إلقاء  الخطبة غير المحددة من الوزارة، كما تم منع إلقاء دروس بين الصلوات إلا بإذن مسبق وتصريح من إدارة الأوقاف، وكذلك منع  فتح المساجد بعد انتهاء الصلاة، الا أن المصريين أصروا على اداء صلاة التراويح بالمساجد متحدين الانقلاب.
 
المصدر : نبض النهضة