بقلم: عامر شماخ
سيكتب التاريخ أن هذا اليوم، 30 من يونيو 2013، هو يوم العار الذى لحق بمصر والمصريين، وأنه يوم هزيمة نكراء لم تشهدها البلاد من قبل، تآمرت فيه القوى الخارجية، وعلى رأسها الصهاينة، مع العسكر للرجوع بالبلاد مائة سنة إلى الوراء، بعدما شهدت البلاد ثورة شعبية راقية، تبعتها تجربة ديمقراطية رائعة نتج عنها رئيس مدنى وبرلمان حر، بغرفتيه، فى انتخابات هى الأنزه والأرقى فى تاريخ البلاد.
استغل العسكر كل إمكاناتهم، واستعانوا بالقريب والبعيد، والعدو والحبيب، لإجهاض تلك التجربة الديمقراطية، والانقضاض على الثورة ليس لصالح البلاد والعباد، بل لصالح العدو، الصهاينة، فى مقابل دراهم معدودة ومناصب محدودة لأنفسهم، فحشدوا الحشود، وجيشوا الجيوش وكذبوا ودلسوا ولفقوا الاتهامات وقالوا فى الشرفاء ما قال السفهاء فى الأنبياء والدعاة، وما غمض لهم جفن حتى استولوا على الحكم بقوة السلاح، وزرعوا الخوف فى كل مكان، وأودعوا كرام الناس السجون والمعتقلات.
كان هذا اليوم -بكل المقاييس- يومًا أسود على مصر؛ إذ منذ مطلعه وحتى كتابة هذه السطور لم تجف الدماء، ولم يتوقف الظالم عن ظلمه، ولم يظهر فى الأفق بارقة أمل بخروج البلاد من هذا المستنقع الذى أوحلنا فيه العسكر الذين وعدوا الناس بالمن والسلوي، وها نحن بعد سنتين من هذه الوعود نعانى الخوف والجوع ونقص الأموال والأنفس والثمرات، وقد صرنا قاب قوسين أو أدنى من حال سوريا والعراق الذين ادعى العسكر أنهم إنما تدخلوا واستولوا على الحكم من الإخوان كى لا تصير مصر إلى ما صار إليه القطران الشقيقان.
بدأت المؤامرة مبكرًا -باعتراف قائد الانقلاب- وكان الهدف أن تظل مصر على ولائها لـ «إسرائيل» خادمة مطيعة لقادتها، حامية لحدودها، تقوم بدور الحامى لمصالحها، ومنع ما يهدد استقرارها، والحيلولة دون ظهور الإسلاميين على الساحة بأى صورة من الصور، بل ملاحقة من يعتقد أنه خطر على هذا الكيان، وعلى رأسهم -بالطبع- الإخوان المسلمون.
اجتمع فى هذا اليوم العسكر ومن يؤيدهم من الجهلة، والسوقة والغوغاء، فضلاً عن الكارهين لحكم الإسلام؛ من الأقباط والشيوعيين والليبراليين وغيرهم من التيارات السياسية التى لا حظ لها من الجماهيرية، وقد حشد العسكر قوات الجيش والشرطة فى زى مدني، وكان الناس -وقتها- يمشون مطمئنين فخرجت أعداد لم تخرج فى ثورة يناير كى ينالوا شرف التظاهر والمشاركة فى (الثورة!!) التى صنعها الإعلام الكاذب الذى يتلقى تعليماته لحظة بلحظة من ضباط (الجهات السيادية!!).
وكانت النية مبيتة على إزهاق الأرواح وإسالة الدماء وإنشاء حالة من الفوضي، يستولى العسكر أثناءها على الحكم، وهو ما حدث بالفعل؛ إذ بعد ثلاثة أيام من تلك (الثورة الاصطناعية!!) خرج الخائن ليعلن انقلابه على الحاكم الشرعي؛ لتنجر البلاد إلى حالة من التردى لم تشهدها من قبل، وقد تبخرت وعود العسكر حتى للمتحالفين معهم، فصار القتل والسجن والاغتصاب والمصادرة وسائل مشروعة لإسكات الأحرار وكبت من يقول للعسكر «لا».
تمر الذكرى الثانية لهذا اليوم الأغبر وقد نكل بأطهر شباب البلد، وزج بالآلاف منهم فى السجون المظلمة، وقد تيتم آلاف الأطفال وأدخل الحزن على آلاف البيوت إما لقتل العائل أو سجنه أو هجرته، وقد صار هناك ثأر لا تمحوه الأيام والسنون ولا تعالجه تقلبات السياسة؛ بل يظل قصاصًا عادلاً لا يحق لأحد أن يطالب أصحابه بنسيانه أو التنازل عنه.
ومهما زاد المزايدون، ومهما كذب الكاذبون، سيظل هذا اليوم يوم خزى وعار فى جبين العسكر، وأقسم غير حانث لسوف يهدم بنيانهم ويفرق جمعهم، ولسوف يكون سببًا فى نكبتهم وصغارهم.
إن من ينكث إنما ينكث على نفسه، هذا وعد الله لا يخلف الله وعده، ولن تجد أحدًا نكث وغدر وخان مثلما فعل العسكر فى هذا اليوم، ولو أنهم كانوا مع الحق لنالوا ما أرادوه وزيادة دون غصب وانقلاب، ولكتب لهم شرف الدنيا والآخرة، لكنهم أبوا إلا أن يكونوا حلفاء الشيطان، ومن كان حليفًا للشيطان فلن ينال من الخير شيئًا، وسوف يلقى جزاء ما فعل نكالا من الله.
وقد رأينا بعد عامين كاملين ما فعل الله بالعسكر، من فضح مؤامراتهم، ومن إفشال أعمالهم، ومن ألم يألمونه ليل نهار؛ لثبات الثوار ولعيشهم حال الطوارئ منذ انقلابهم، وإذا امتدت بنا الحياة فسوف نرى بأم أعيننا هؤلاء الغادرين وقد أحاط بهم الخزى من كل مكان فلا يستطيعون دفع الضر عن أنفسهم ولا تحويلا.

