بقلم: د. عز الدين الكومي

عمرو موسى رئيس لجنة دستور العسكر، والمعروف بوثيقة الدم، خرج علينا قبل أيام كعادته بتصريحات دبلوماسية مفادها أنه لن يخوض الانتخابات البرلمانية القادمة، ومهاجما في ذات الوقت ما أسماه- بالعك السياسى الذي يحدث في البلاد، على حد زعمه، وقال إنه سيكتفى بأنه سيدلي بصوته كمواطن مصري عادى دون المشاركة في العك السياسي.

ولم يفته التعليق على قائمة في حب مصر، أن هذه القائمة عليها علامات استفهام، ولكنه لم يقل لنا ما هذه العلامات؟، والعلامات التي لم يرد موسي الخوض فيها، هى أنها قائمة موضوعة بمعرفة أمن الدولة وللموعودين.

والحقيقة هى أن عمرو موسى عابد المناصب الكبيرة كان يتطلع لرئاسة البرلمان القادم كمكافأة له على ما قدمه وما اقترفت يداه تمرير دستور الانقلاب.

والرجل لايقبل أن يكون عضوا بالبرلمان يجلس بين الأعضاء ويطلب الكلمة، وقد تعطى له أو تحجب عنه بعد منصب وزارة الخارجية وأمانة الجامعة العربية ورئاسة لجنة دستور العسكر، فلن يقبل إلا برئاسة البرلمان على الأقل.

ومن المعلوم أن عمرو موسى هو أحد أركان نظام مبارك، وقبل سقوط نظام مبارك بأيام أدلى بتصريحات لإحدى الفضائيات، قال فيها إنه سيصوت لمبارك إذا ترشح للانتخابات المقبلة، وأن جمال مبارك رجل كفؤ ورجل لطيف.. وبعد ثورة يناير قال لصحيفة المصرى اليوم أنا قلت مصر بها رجال لن يسمحوا بالعبث المسمى بالتوريث، وقال لنفس الصحيفة إن كلمة "محسوب على النظام السابق غير دقيقة، ولا شك أننى كنت من أهل الخبرة العاملين في الحكومة المصرية.

وأضاف: عملت سفيراً لمصر ووزيراً لخارجيتها، أعبر عن نبض شعبها، ولم أكن مجرد موظف، يؤمر فيطيع، بصرف النظر عن قناعاته.

عمرو موسى الذي انسحب من الجمعية التأسيسية لصياغة الدستور بعد عودته من زيارة قام بها لإسرائيل قابل خلالها ليفنى وزيرة الخارجية الصهيونية السابقة، وبرر قرار انسحابه بمطالب القوى المدنية، والطريف أن المواد التي طالبوا بتعديلها أو إلغائها كانت من اقتراحات القوى المدنية.

وعندما أعلن عمرو موسى ترشحه للرئاسة تقدم أحد المحامين بدعوى لمحكمة القضاء الإداري، يطالب فيها المسئولين ووزير العدل ورئيس المحكمة الدستورية العليا، بصفته رئيس لجنة الانتخابات الرئاسية باستبعاد عمرو موسى الأمين العام للجامعة العربية ووزير الخارجية الأسبق من الترشيح لرئاسة الجمهورية.

وذكرت الدعوى التي حملت رقم (21990) قضائية أن عمرو موسى كان يحرص على خطب ود أحمد عز أمين التنظيم السابق بالحزب المنحل، وهو ما يخالف مبادئ ثورة 25 يناير، هذا إلى جانب علاقته الوطيدة بكل رجال السلطة السابقة والذين الآن في "طره".. وأضاف في الدعوى أنه لم يقدم لأبناء وطنه أي إنجازات ملموسة.

عمرو موسى الذي سعى للحصول على منصب أثناء ولاية الدكتور محمد مرسي، على اعتبار أنه ثوري ومن أبطال ثورة يناير، وتحايل ووسّط أيمن نور ليلتقي المهندس خيرت الشاطر في بيت أيمن نور ليعرض خدماته، وأنه أقدر من عصام الحداد في إدارة ملف الخارجية.

وبعد الانقلاب صار مقربا من النظام الانقلابى للاستفادة من خبراته الدبلوماسية وعلاقاته الواسعة على الصعيدين الدولى والإقليمى، ليبشر بالانقلاب وليكون عراب العسكر لكسب التأييد الدولى للنظام الانقلابى، وقام بجولات خارجية في أوروبا وأمريكا وإسرائيل، ولذا تم اختياره لرئاسة لجنة الخمسين المعروفة بلجنة العسكر لتمرير الدستور الانقلابي.

ولكن يبدو أن حلمه وطموحه لم يتوقفا عند هذا الحد، بل راوده حلمه ودفعه طموحه لأن يطلب أن يكون رئيس البرلمان القادم، لكن السياسي العجوز لم يفطن أن دوره قد انتهى على طريقة الانقلابي محمد صبحي انتهى الدرس ياغبى التاريخ، فتحرك المعلم عباس ترمادول وصبيانه في الأذرع الإعلامية في فضائيات العار وإعلام فاهيتة، فوجهوا للسياسي المخضرم سهام الانتقاد بإيعاز من زعيم عصابة الانقلاب نفسه لاقصائه من المشهد السياسي برمته لأن المرحلة تقتضي تصعيد وجوه جديدة لتأخذ نصيبها وحظها من تورتة الانقلاب.

فى الواقع إن عمرو موسى وأمثاله، ينطبق عليهم حديث الرسول صلى الله عليه وسلم، عن أبى هريرة رضى الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (تعس عبد الدينار تعس عبد الدرهم تعس عبد الخميصة تعس عبد الخميلة، إن أعطى رضى، وإن لم يعط سخط، تعس وانتكس وإذا شيك فلا اتنقش).

والمراد الدعاء عليه بما يسوءه في العواقب، ومن كانت هذه حالته فلابد أن يجد أثر هذه الدعوات في الوقوع فيما يضره في عاجل دنياه وآجل أخراه.

عمرو موسى لا يعنيه إلا مصلحته الشخصية فقط، وأنّه عبد لهذه المصلحة، وإلا أين عمرو موسى مما كان يحدث من انتهاكات على يد زبانية التعذيب بقيادة العادلى في زمن المخلوع مبارك في مجال حقوق الإنسان؟، بل بالعكس كان يذهب للخارج لتحسين صورة نظام المخلوع حتى لا تدان مصر بأنها تنتهك حقوق الإنسان، والعجيب أنه خرج على أحدى الفضائيات يوما أثناء ولاية الدكتور محمد مرسى يتباكى على شخص سحلته الشرطة التي كانت ضد الرئيس مرسى على طول الخط لإحراج الرئيس وإظهاره بمظهر العاجز والفاشل معا.

وفي مؤتمر (دافوس) والذي كان يحضره مجرم الحرب شيمون بيريز، كان من بين الحاضرين رجب طيب أردوغان رئيس وزراء تركيا –آنذاك- وعمرو موسى أمين الجامعة العربية، وتكلم أردوغان معترضا على السياسة الإسرائيلية البشعة ضد الفلسطينيين، وهاجمها بشدة، وانسحب من المؤتمر معترضا على ذلك ومعنفا (بيريز).. وماذا فعل موسى لم يحرك له ساكنا وجلس في مكانه بإشارة من الأمين العام للأمم المتحدة ولم يغادر مثلما فعل أردوغان.

ونفس الشئ يقال بالنسبة لقضايا الأمة المختلفة مثل القضية الفلسطينية واحتلال العراق، وغيرها من قضايا الأمة.
هذا هو عمرو موسى، والذي يطمح لرئاسة البرلمان المقبل، وكأنه لم يشبع من المناصب.