بقلم: د. عز الدين الكومي
عندما سمعت عمرو أديب يحشرج ويصرخ بأعلى صوته، وهو يقول إدينى عقلك ليه التفجيرات وقفت وقت المؤتمر؟؟
فهممت أن أعطيه عقلى لكن سرعان ما تذكرت أنه لايخاطبنى أنا، إنما يوجه خطابه لأكلات العشب من الشعب التانى، هل تريدنى أن أكون خائنا لله والرسول، وخائنا لوطنى أبيع دينى وضميرى وإنسانيتى وأسير مع قطعان أكلات العشب التى تسير بلا هوية، أطبل وأهلل لمشروعات وهمية وانجازات واختراعات لا أساس لها؟، أم تريدنى أن أكون محرضا على قتل إخوانى ومن أعرفهم حتى تمنحنى وساما أو لقبا أجوفا أو تصفنى بأننى وطنى؟.
على الرغم من أنه تنبأ بأن تفجيرات قوية ستقع، لكن هكذا حال المنجمين كاذبون ولو صدقوا وحتى القرموطى تنبأ أيضا بتفجيرات أثناء مؤتمر بيع مصر.
ثم لماذا أعطيك عقلى؟ وماذا تصنع به؟، هل لتقنعنى أن الإخوان بالملابس الرسمية قتلوا شباب الـ"وايتس نايتس" فى مذبحة استاد الدفاع الجوى، كما ثبت من تحقيقات النائب الملاكى، وأنهم قتلوا أنفسهم فى رابعة والنهضة وفى كل مكان.
أعطيك عقلى لتغتال جرأتى، وتغتال حلمى، حتى لا أحيا مواطنا حرا يعبر عن رأيه
قلتُ للحاكمِ: هلْ أنتَ الذي أنجبتنا؟
قال: لا لست أنا.
قلتُ: هلْ صيَّركَ اللهُ إلهاً فوقنا؟
... قال: حاشا ربنا
قلتُ: هلْ نحنُ طلبنا منكَ أنْ تحكمنا؟
قال: كلا
قلت: هلْ كانت لنا عشرة أوطانٍ
وفيها وطنٌ مُستعملٌ زادَ عنْ حاجتنا
فوهبنا لكَ هذا الوطنا؟
قال: لم يحدثْ، ولا أحسبُ هذا مُمكنا
قلتُ: هل أقرضتنا شيئاً
على أن تخسفَ الأرضَ بنا
إنْ لمْ نُسدد دَينَنَا؟
قال: كلا
قلتُ: مادمتَ إذن لستَ إلهاً أو أبا
أو حاكماً مُنتخبا
أو مالكاً أو دائناً
فلماذا لمْ تَزلْ يا ابنَ الكذا تركبنا؟
… وانتهى الحُلمُ هنا
أيقظتني طرقاتٌ فوقَ بابي
أفتحِ البابَ لنا يا ابنَ ..............
أفتحِ البابَ لنا
إنَّ في بيتكَ حُلماً خائناً
أعطيك عقلى لأنتظر براءة ضابط الشرطة الذي أحالته النيابة العامة للمحاكمة، في قضية مقتل الناشطة اليسارية شيماء الصباغ، ووجهت إليه تهمة "ضرب أفضى إلى موت".
أم أعطيك عقلى لتهنأنى بنجاح مؤتمر "بيع مصر" بالمزاد العلنى، أم أعطيك عقلى لتقنعنى أن قضية محمد الجندى والتى قيدت ضد مجهول، والذى تاجرت بها جبهة الخراب الوطنى، لتخرج أمه وعلى خطى أم خالد سعيد، أنها رفضت مساومات عديدة تمارس عليها نائبة فى البرلمان المقبل ولكنها تمنعت وهى راغبة وكيف تدافع عن المظلومين وهى مظلومة.
أم أعطيك عقلى لتفهمنى أن التفجيرات توقفت أيام المؤتمر بقدرة قادر، وأن سبب اختفاء العمليات الإرهابية طول أيام المؤتمر الاقتصادي بشرم الشيخ الثلاثة، كما قال أديب إنه توقع حدة العمليات الإرهابية خاصة بسبب المؤتمر، وأضاف: دا كان المفروض كدا يوقعوا مديرية عشان يطفشوا الناس من المؤتمر حسب نظريات العسكر فى إدارة البلاد بالقمع والقهر.
قال خالد محي الدين (أحد الضباط الأحرار) في مذكراته .. إن جمال عبد الناصر طلب من أعضاء مجلس الثورة، تكوين تنظيم سري للتخلص من الإخوان والشيوعيين وطبقة الباشوات الرجعية، وقال: إن عبد الناصر كان ضد الديمقراطية على طول الخط وأنه هو الذي دبر الانفجارات الستة التي حدثت في الجامعة وفي جروبي وفي مخزن الصحافة بمحطة سكة حديد القاهرة، واعترف للوزير عبداللطيف البغدادي وكمال حسين وحسن إبراهيم، أنه دبر هذه التفجيرات لإثارة مخاوف الناس من الديمقراطية وللإيحاء بأن الأمن سيهتز، وأن الفوضى ستسود إذا مضوا في طريق الديمقراطية.
وأكثر من ذلك، هو الذي نظم إضراب العمال الشهير في مارس 1954، وأنه هو الذي أنفق عليه وموله، و ذكر خالد محي الدين أن عبد الناصر قال له بالحرف: هذا الإضراب كلفني أربعة آلاف جنيه (وهي تساوي بسعر اليوم أربعمائة ألف جنيه).
بهذه العقلية التآمرية كان عبد الناصر يدير شئون مصر، ويفجر القنابل وينظم الإضرابات، ثم يبحث عن متهمين وهميين يعلق في رقابهم التهم والشبهات.
أم أعطيك عقلى لأقبل بالأمر الواقع من الذل والمهانة، حيث يضرب ضباط الجيش والشرطة المواطنين الذين يقومون بتقبيل أيدهم والتوسل إليهم حتى لا يغضب الأسياد.
أم أعطيك عقلى وأكون عبدا لبيادة العسكر أرى وطنى مغتصبا من الكفيل فى دولة المؤمرات المتخلفة، وأشوف وزير إماراتي بشكل دائم في مصر من أجل الرقابة على صوامع القمح، التي تمول الإمارات إنشاءها بتكلفة تقدر بثلاثة مليارات جنيه.
وأعطيك عقلى وتنقح الموضوعات التي يمكن أن تحث على العنف أو التطرف، أو تشير إلى أي توجهات سياسية أو دينية أو أي مفاهيم يمكن أن تستغل بشكل سيء، فضلاً عن إزالة الحشو والتكرار.
ومن بين الموضوعات المحذوفة "ثورة العصافير" للصف الثالث الابتدائي، وصلاح الدين الأيوبي للصف الخامس الابتدائي، وقصة عقبة بن نافع المقررة على طلاب الصف الأول الإعدادي.
لن أعطيك عقلى، وسأظل محتفظا به وسأكون مثل الجندى عليش، وموقفه الوطنى من كروش الجيش.

