كشف الكاتب الصحفي وائل قنديل -رئيس تحرير جريد العربي الجديد- عن سبب الهجوم الضاري على أمين سياسات الحزب الوطني المنحل أحمد عز والإطاحة به من هزلية الانتخابات البرلمانية، على الرغم من أنه هو وأدواته في الدولة العميقة والإعلام كانوا من أهم وسائل تنفيذ الانقلاب العسكري.
وقال -في مقاله المنشور على موقع "العربي الجديد" اليوم الاثنين-: "لولا حشود دولة مبارك، لما كان عبد الفتاح السيسي قد نجح في انقلابه، ووصل إلى سدة الحكم، ومهاجمي ترشح أحمد عز هم أنفسهم صُنعوا وترعرعوا في مطابخ مبارك الأب والابن، تلك المطابخ التي كان يتولى عز الإنفاق عليها، وتزويدها بكل ما يلزم من مؤن سياسية واقتصادية وإعلامية، فلماذا هذا الجحود إذن ضد "أحمد بك" من قبل أولئك الذين كانوا أسياخا في مصانع حديده؟".
وأوضح قنديل أنه "لا فرق بين عز والسيسي إلا في الدرجة، فكلاهما من بقايا دولة مبارك وحزبه، بل تبدو علاقة الجنرال بالدولة العميقة أعمق وأكثر تجذرًا من أحمد عز، فالثابت أن السيسي هو ابن الدولة العسكرية التي مثلها مبارك في حكم مصر أكثر من ثلاثين عامًا".
وأضاف "بينما أحمد عز هو ابن دولة مبارك في طورها "العولمي"، حين فرض عليها النظام العالمي الجديد الذهاب إلى اقتصاد السوق والخصخصة، الأمر الذي دفع "الجزء المعسكر" فيها إلى الاتجاه للبيزنس والمنافسة في السوق، مشيرا إلى أن "التنافس بين الجانبين لم يكن قاصرًا على كسب السوق فقط، بل أيضًا، على كسب ود ورضا "رب السوق" القابع هناك في واشنطن، وليس الإصرار على استبعاد عز من خوض انتخابات مجلس النواب، إلا استمرارًا لهذا الصراع القديم ".
وتابع "الجنرال لا يريد نجومًا وأصحاب طموح ونفوذ وصلات وعلاقات بالمحرك الأساس للعبة في مصر، فضلاً عن أنه كان رئيسًا للجنة الخطة والموازنة في برلمان مبارك، وما يعني ذلك من اطلاعه على دقائق وأسرار الهيمنة العسكرية على ميزانية مصر، ومن ثم كان لا بد من إحراق الأرض تحت قدميه، ليكون عبرة لكل من يفكر، مجرد تفكير، في منافسة قائد انقلاب الدولة العميقة، إنه صراع بين عميق مدجج بالبيزنس وأعمق مدجج بالقوة المسلحة".

