بقلم : الكاتب الصحفي " ممدوح الولي"
إلى هذا الحد أصحبت حياة المصريين رخيصة، حيث تتوالى أحداث قتل المصريين في الشوارع والميادين وملاعب الكرة وعربات الترحيلات والزنازين، دون إقرار أي مسؤول حتى بوقوع خطأ في إحدى المرات تسبب في إسالة الدماء.
والنتيجة أن لم يتم حساب مسؤل واحد، رغم كثرة عدد الضحايا والمصابين من المصرين، مع وعود بالتحقيق مع كل حادث، حتى ينسى الناس الحادث كلما جاء حادثا أشد منه.
وخلال الشهور الماضية ورغم مئات بل آلاف الضحايا، بداية من أحداث الحرس الجمهورى وحتى نادى الدفاع الجوى، وعلى امتداد محافظات مصر، لم تعترف قيادات الداخلية في أي من المرات بالمسؤلية، فقد تعودت إلقاء المسؤلية على طرف معين، مهما كانت طبيعة الحادث ومكان وقوعه وأطرافه.
ينسى هؤلاء أنهم بذلك يؤججون نيران الانتقام خاصة لدى الشباب، وأسر هؤلاء الضحايا، الذين يفقدون الثقة بالقضاء عندما لا يقتص لهم من الجناة. ومع اتساع قاعدة المضارين من الأحداث، من طلاب وشباب وأساتذة جامعات وأطباء وإعلاميين ومشجعي كرة ومواطنين عاديين، ورجال ونساء واطفال، يتبين مدى حجم رد الفعل المتوقع من هؤلاء يوما ما، في ضوء سيادة لغة القتل، والعواقب الوخيمة التى ستلحق بالمجتمع غير المستقر أصلا.
ومع تكرار الخطأ ووقوع الضحايا، تقل الثقة بمن يفترض أنهم يحمون المواطنين، وعلى الجانب الآخر يزيد تغول وسطوة من بيدهم تطبيق القانون، حتى أصبح استخدام الرصاص هو الأسلوب السائد في التعامل مع المواطنين، والشواهد متعددة، والبيانات المغلوطة جاهزة، والاعلام التابع للانقلاب جاهز للتبرير واتهام الضحايا والتشهير بهم، والدفاع عن القتلة.
ويتساءل البعض ألم ينص قانون التظاهر على استخدام النصح من خلال الميكروفات في البداية، ويليه استخدام خراطيم المياه، فلماذا لم نسمع عن استخدام تلك الوسائل وأصبح استخدام الغاز والخرطوش هو السائد من البداية؟
وماذا يضير الأمن دخول شخص ملعبا للكرة حتى ولو ليس معه تذكرة؟ أليس من حل بطلب قيمة التذكرة منه كما يحدث في القطارات، بدلا من قتله أو إصابته. بعد أن أصبحت حياة إنسان لا تساوى قيمة تذكرة مباراة.
وحتى لو كان بيان الداخلية صحيحا، وقذف المتفرجون الشرطة بالألعاب النارية والحجارة. أليست الداخلية مدربة على مواجهة مثل تلك الحالات واحتوائها دون وقوع ضحايا؟ أليست الداخلية لديها من الدروع والعربات والسواتر ما يحميها؟ أم أن الهدف هو القهر والإذلال للشعب باستخدام الغاز والخرطوش مباشرة؟
لقد وصل الأمر إلى تسجيل أسماء المتفرجين المشترين للتذاكر مسبقا، مع تحديد أعدادهم فهل هناك ضمانات أكثر من ذلك؟ وعندما تسمع الوفود التي استعدت للقدوم إلى المؤتمر الاقتصادى بشرم الشيخ عن عجزنا عن حماية متفرجين معروفة أسماؤهم، فهل سيثقون في قدرتنا على حمايتهم؟ وهل سيقبلون دخول استثماراتهم في تلك البيئة الأمنية المضطربة؟
يبدو أن كل حديث منطقي لن يجدي في ظل جو انعدام المحاسبة والاستهتار بحياة الناس، حين ينسى هؤلاء أنه عندما يسود ذك المناخ مجتمعيا، فلا استقرار ولا استثمار ولا تنمية، وسوف يشرب هؤلاء من نفس الكأس يوما ما، طالما استمر ذلك المناخ، وما حدث بعد جمعة الغضب ليس ببعيد، ويبقى أعلى من كل ذلك، عقاب الخالق جل وعلا في الدنيا والآخرة، لكل متكبر وطاغية، مهما كان منصبه هذا البلد.

