كتب - المستشار عماد ابو هاشم - رئيس محكمة المنصورة الإبتدائية :
منذ جلوس العسكر على عرش مصر بانقلاب يوليو 1952 ، لعبت حسناوات أهل الفن والإعلام الدورَ الأهم فى عمليات جهاز المخابرات العامة المصرية ، وكن أحد أهم ركائز فرع العمليات القذرة الذى أسسه صفوت الشريف ، وقد تناول الكثير ممن شهدوا على ذلك العصر التأكيد على ذلك فى مذكراتهم ، بل إنه زاد التأكيدُ على تلك العلاقة الوثيقة التى ربطت بين الجهاز الأمنى الأول فى مصر وبين أشهر حسناوات العصر باغتيال الممثلة سعاد حسنى فى لندن ، و أشارت أصابع الإتهام من الجميع إلى أجهزة الأمن المصرية التى التزمت الصمت إزاء تلك الإتهامات .
ومن المؤكد أن فرع العمليات القذرة - هذا - قد استمر فى عمله حتى يومنا هذا ولا سيما أننا نعيشُ أقذر مرحلةٍ مر بها التاريخ ، فقذارة الأمس بالقياس إلى قذارة اليوم تصبح طهرًا يجعلنا نتمنى لو عاد الأمس ثانيةً ، وشياطين الأمس بالنسبة إلى شياطين اليوم هم ملائكةٌ مطهرون ، وفى عرف أجهزة الإستخبارات - وقد كنت ضابط احتياط بإدارة المخابرات الحربية والإستطلاع - أنه ربما يُغتال العميل أو المسئول فى الجهاز إذا تجمع لديه - بمناسبة ما يُناط به من أعمال - معلوماتٌ يعتبرها رؤساؤه أنها أكثر من اللازم ، أو أنها معلوماتٌ ما كان يجب أن يعرفها ، فيَصدر الأمر بالتخلص منه ، ورغم أن تلك المعلومات لم تصل إليه بمحض رغبته أوبسعىٍ منه بل بتكليفٍ من الجهاز ، بل إنه رغم إخلاصه وتفانيه فى تنفيذ المهام الملقاة على عاتقه ، فإن ذلك لا يشفع له عندهم قيد أنملة .
وتتعدد أدوات القتلِ المستخدمة بدءًا من السم الذى لا يترك أثرًا فى جثة الضحية وبالتالى لا يمكن اكتشافه وتحديد سبب الوفاة به إلى الصعق بالعصىِّ الكهربيةِ والإلقاء من شرفات المبانى العالية ، ومن المشهود به لجهاز المخابرات المصريةِ تفوقه الكبير فى ذلك الأمر - ليس فى أيامنا هذه فحسب - بل منذ عهد جمال عبد الناصر حيث امتلك الجهاز أشد أنواع السموم فتكًا من دون أن يتخلف عنها أىُّ أثرٍ يُذكر ، ولعل اغتيال الملك فاروق ملك مصر السابق بالعاصمة الإيطالية روما ومحاولة اغتيال الملك حسين ملك الأردن السابق بالقاهرة والتى راح عبد الناصر نفسه ضحيتها نتيجة تناوله - بطريق الخطأ - فنجان القهوة المسمم المعد خصيصًا للملك حسين واغتيال المستشار العشماوى رئيس الدائرة التى كانت تنظر قضية الدم الملوث " هايدلينا " الشهيرة أكبر دليلٍ على التفوق الهائل لجهاز مخابراتنا فى تفنيات القتل بالسم والإغتيال .
لقد باتت صلة المخابراتِ بالحسناواتِ من أهل الفن أمرًا لا يختلف عليه اثنان ، مما يجعل الأسئلة التى تثيرها ظاهرة الوفاة الفجائيةِ لفناناتٍ حسناواتِ كن يتمتعن بالشباب والحيويةِ ، ووقفنَ مؤيداتٍ لانقلاب العسكرعلى حكم مرسى بكل ما أوتين من قوةِ ، فقد ذهبن إلى التحرير لدعمه وجذبِ البسطاء للذهاب إلى هناك ، ورقصن وتغنين بقائده ، ترى ما السبب ؟ بالطبع ربما قال البعض إن الموت قضاءٌ وقدر ، نعم هذا صحيح ، لكن عندما تتعدد حالات وفاة حسناواتِ الفن خلال السنة الأخيرة التى حكم فيها السيسى مصر بهذه الصورة ودون سبب ، هذا يجعلنا على الأقل نتوقف لنتسائل فحسب ، أيكون اللاتى قضين نحبهن من الفنانات قد علمن أكثر من اللازم أوما لا ينبغى على بشرٍ أن يعلمه ؟ لكن ماذا علمن وكيف وأين ولماذا ؟ تلك أسئلة تبحث هن إجابةٍ .

