أفادت وكالة "أسوشيتد برس" نقلاً عن مسؤولين باكستانيين بأن وزير الخارجية الإيراني غادر باكستان مساء السبت، قبل ظهور أي مؤشر على وصول المبعوثين الأمريكيين لإجراء محادثات غير مباشرة بشأن وقف إطلاق النار الهش.

 

ونقلت الوكالة عن المسؤولين، الذي اشترطوا عدم الكشف عن هويتهم لعدم تخويلهم بالتصريح لوسائل الإعلام، إن عراقجي التقى بقائد الجيش الباكستاني، المشير عاصم منير، ورئيس الوزراء شهباز شريف، لمناقشة ما وصفه بالخطوط الحمراء الإيرانية للمفاوضات، وأكد أن طهران ستتعاون مع جهود الوساطة الباكستانية "حتى يتم التوصل إلى نتيجة".

 

وقالت وكالة تسنيم الإيرانية – شبه الرسمية – إن عراقجي أعرب عن تقديره للجهود الحثيثة التي بذلها كبار المسؤولين في الحكومة الباكستانية لإنهاء الحرب الأمريكية – الإسرائيلية ضد إيران وإقرار وقف إطلاق النار، فضلاً عن حسن استضافة المفاوضات، مستعرضًا مواقف إيران المبدئية تجاه آخر التطورات المتعلقة بوقف إطلاق النار والإنهاء الكامل للحرب المفروضة ضد إيران.

 

يأتي هذا فيما لم يتضح موعد وصول مبعوثي الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، إلى إسلام آباد. وامتنع البيت الأبيض عن التعليق.

 

وتسعى باكستان جاهدةً لإعادة الولايات المتحدة وإيران إلى طاولة المفاوضات منذ أن أعلن ترامب الأسبوع الماضي تمديد وقف إطلاق النار إلى أجل غير مسمى، استجابةً لطلب إسلام آباد بتكثيف الجهود الدبلوماسية.

 

محادثات غير مباشرة

 

وأعلن البيت الأبيض الجمعة أن ترامب سيرسل ويتكوف وكوشنر للقاء عراقجي، لكن وزارة الخارجية الإيرانية أكدت أن أي محادثات ستكون غير مباشرة، وأن المسؤولين الباكستانيين سينقلون الرسائل.

 

واستمرت الجولة الأولى من المحادثات في باكستان، بقيادة نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس من الجانب الأمريكي، لأكثر من 20 ساعة وأجريت وجهًا لوجه، وهي أعلى مستوى من المحادثات المباشرة بين الخصمين اللدودين منذ الثورة الإسلامية عام 1979.

 

وعقد عراقجي ومبعوثو ترامب ساعات من المحادثات غير المباشرة في جنيف في 27 فبراير، لكنهم انسحبوا دون التوصل إلى اتفاق. وفي اليوم التالي، بدأت إسرائيل والولايات المتحدة الحرب.

 

استمرار أزمة إمدادات الطاقة عالميًا 

 

وأدى وقف إطلاق النار المفتوح إلى توقف معظم القتال، لكن التداعيات الاقتصادية تتزايد مع تعطل الشحنات العالمية للنفط والغاز الطبيعي المسال والأسمدة وغيرها من الإمدادات بسبب الإغلاق شبه الكامل لمضيق هرمز.

 

ولا يزال سعر خام برنت، أعلى بنسبة 50% تقريبًا مما كان عليه عندما بدأت الحرب بسبب سيطرة إيران على مضيق هرمز، الذي يمر عبره خُمس نفط العالم.

 

وشنت إيران هجومًا على ثلاث سفن الأسبوع الماضي، بينما تواصل الولايات المتحدة حصارها على الموانئ الإيرانية. وأمر ترامب الجيش بإطلاق النار على القوارب الصغيرة التي يُحتمل أن تكون مزروعة بالألغام وتدميرها .

 

وقال وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس السبت إن بلاده سترسل سفن كاسحة ألغام إلى البحر الأبيض المتوسط للمساعدة في إزالة الألغام الإيرانية من مضيق هرمز بمجرد انتهاء "الأعمال العدائية".

 

وامتد تأثير الضغط على الشحنات عبر المضيق إلى التجارة البحرية العالمية، بما في ذلك عبر قناة بنما التي تقع على بعد نصف المسافة تقريبًا حول العالم.

 

استئناف الرحلات من مطار طهران الدولي

 

في غضون ذلك، استأنفت إيران، السبت، رحلاتها التجارية من مطار طهران الدولي للمرة الأولى منذ بدء الحرب بضربات أمريكية وإسرائيلية قبل شهرين. 

 

وأفاد التلفزيون الإيراني الرسمي بأن الرحلات كانت مقررة إلى إسطنبول، ومسقط عاصمة عُمان، والمدينة المنورة في السعودية. وكانت إيران قد أعادت فتح مجالها الجوي جزئيًا في وقت سابق من هذا الشهر بفضل وقف إطلاق النار.