قال الدكتور سعد فياض، عضو التحالف الوطني لدعم الشرعية، إن أي دولة لن تتحول إلى قوة عظمى إلا بخروجها من تبعية الدول الأخرى، ثم حيازتها للقوة العلمية والصناعية والاقتصادية والعسكرية.

وكتب فياض - في تدوينة على موقع التواصل الاجتماعي "فيس بوك"، تحت عنوان دولة الشريعة: "إذا كان أصل أو ركن الحق هو ما يصنع الانتماء والاستقلال، فإن ركن الاستخلاف في الأرض يصنع الحضارة ، فطبيعة الحضارات الانتشار بحق أو بباطل.. الأصل أو الركن الثاني : الاستخلاف في الأرض: فدولة الشريعة تقوم على فكرة حمل الأمانة التي اختصت أمة الإسلام بها وهي أمانة الوحي الرباني المحفوظ لقيام الساعة".

وأضاف فياض: "ونحن نلحظ أن تحول أي دولة إلى قوة عظمى في العالم يكون ابتداء بخروجها من التبعية ثم حيازتها القوة العلمية والصناعية والاقتصادية والعسكرية ثم تبدأ هذه الدولة بمحاولة عولمة ثقافتها ونشر قيمها لتتحول إلى حضارة متعدية، وهذا في النموذج الأمريكي واضح ومبني بالأساس على القوة الناعمة والخشنة.. لكن هناك فرق بين مفهوم الإسلام للاستخلاف والمفاهيم الأخرى ، فالنموذج الأمريكي مثلا لا يتعامل مع أتباعه كأنهم أبناءه وهدفه الحقيقي من نشر الثقافة والنموذج هو الهيمنة والمصالح، وأساس النموذج الأمريكي الرأسمالي الاقتصادي السياسي قائم على الحرية المطلقة وحقيقتها إزالة العوائق والحواجز التي تمنع القوي من إحكام الهيمنة، وهو ما حول المشروع إلى إمبراطورية شركات وعائلات مهيمنة".

وتابع فياض: "المشروع الإسلامي يتعامل مع التابع كالابن، وهيمنته واضحة المعالم والحدود ومقيدة وتكفل استقلال حقيقي نسبي للتابع، وهذا لا يوجد في الحضارات التي تزعم الاستقلال الكامل له.. وفوق ذلك هو قائم على نشر أخلاقي وقيمي وتحريري للشعوب والعقول.. وهذا الاختلاف هو كذلك في الركن السابق وهو الحق، ففي الإسلام قوة الحق تكمن في ذاته وحجته، وهو غالب وحده دون بالبيان، بخلاف المشروع الأمريكي مثلا الذي ينشر المكون الفكري الخاص الذي يعتبره حقا بالإرهاب والتهديد للمخالف.. هذين الركنين لدولة الشريعة ينبثق منهما عدد من المنطلقات الكلية والأهداف التي تقوم دولة الشريعة عليها، وهو ما نشرحه تباعًا بإذن الله".