نافذة مصر - مواقع
استبعد التشكيل الجديد لمجلس أمناء جمعية "صناع الحياة" الانقلابي عمرو خالد مؤسس الجمعية، وصاحب فكرتها، في مقابل إسناد مقعده إلى اللواء محمد عبد السلام المحجوب وكيل جهاز المخابرات المصري، ووزير التنمية المحلية، ومحافظ الإسكندرية الأسبق.
وخاض المحجوب الانتخابات ضد القيادي بجماعة الإخوان المسلمين المحامي صبحي صالح في انتخابات عام 2010 التي شهدت تزويرا واسعا، وقد فوجئ المصريون وقتها بقبول خالد بدعوة المحجوب له بأن يلقي محاضرة، وظفها في الدعاية الانتخابية له!
وبرغم نصائح الكثيرين لـ"خالد" بعدم إلقاء المحاضرة، إلا أنه أصر على إلقائها بـ"مؤسسة الإسكندرية للتنمية"، التي كان يترأسها وقتها اللواء المحجوب مرشح الحزب الوطني الحاكم أيام المخلوع حسني مبارك، الذي يخوض الانتخابات في دائرة الرمل -مقر المحاضرة- ضد مرشح جماعة الإخوان النائب صبحي صالح.
وعقب ثورة 25 يناير 2011 أسس "خالد" حزبا سياسيا باسم "حزب مصر"، دارت حوله شبهات لجهة الهدف من تأسيسه، لا سيما بعد أن ضم إليه عددا من فلول نظام مبارك، وقيادات سابقة بجهاز المخابرات، وفي مقدمتهم المحجوب نفسه!
وبعد انقلاب 3 يوليو 2013 ظهر "خالد" في أحد الفيديوهات الخاصة بالتوجيه المعنوي للقوات المسلحة المصرية، خلال تقديمه كلمة لقوات الجيش والشرطة، التي نفذت مذبحتي فض اعتصامي رابعة والنهضة، قبل الفض بأيام قليلة، ليؤكد لهم خلالها صحة موقفهم، ويحرضهم على مواجهة المعتصمين بالقوة.
كواليس قرار الإطاحة
وفي وقت رفض فيه عمرو خالد التعليق على قرار استبعاده من مجلس أمناء جمعية "صناع الحياة"؛ علل الدكتور محمد يحيى رئيس مجلس أمناء الجمعية الإطاحة بعمرو خالد إلى خارج المجلس برغبة المؤسسين في الفصل بين أي عمل تنموي، وأي ارتباطات دينية أو دعوية، بحسب تعبيره.
وتابع: "رأينا ضرورة ألا يكون لمجالات عمل الجمعية ارتباط بأي نشاطات دينية، وأن يكون شعارنا في هذه المرحلة: "الدين لله والوطن للجميع"، وأن نعمل على إكساب الشباب خبرات جديدة بعيدا عن النشاط الديني"، وفق قوله!
وكشف -في تصريحات صحفية- عن أن الدورة الخاصة بمجلس أمناء "صناع الحياة" مدتها ثلاث سنوات، وأن المجلس السابق انقضت مدته، وأنه تم اختيار مجلس جديد يضم عشرة أعضاء: أبرزهم اللواء محمد عبد السلام المحجوب.
وأشار إلى أنه تم إجراء انتخابات على منصب رئيس مجلس الأمناء تنافس فيها معه كل من المحجوب والدكتور عمرو عزت سلامة وزير التعليم العالي الأسبق، وأسفرت عن انتخابه رئيسا لمجلس الأمناء.
دهشة الناشطين وترحيب الانقلابيين
وعلى مستوى ردود الأفعال، أبدى عدد من الناشطين على مواقع التوصل الاجتماعي دهشتهم من الإطاحة بعمرو خالد من الجمعية.
وعلق الناشط السياسي عمرو عبد الهادي، عضو جبهة الضمير، على هذا التطور قائلا: "آخر خدمة الغز علقة"، مشيرا إلى أن ما حدث لعمرو خالد "ينذر أبو الفتوح اللي هيشتغل محلل الانتخابات السيسية البرلمانية"، على حد تعبيره.
وقال عبد الهادي -عبر صفحته على "فيس بوك"-: "اللواء الفلول عبد السلام محجوب بديلا عن عمرو خالد اللي بيحترم الفلول في صناع الحياة، السيسي شال لواء بزي مدني اسمه عمرو خالد وجاب بدل منه لواء فلول رسمي اسمه عبد السلام محجوب".
ومن جهته، كشف الدكتور ياسر نجم الناشط السياسي المقيم بالولايات المتحدة كواليس الإطاحة بخالد. فقال في تدوينة: "في سنة 2010.. كان عمرو خالد مضطهدا من جمال مبارك.. لأنه كان عايز يعمل مشروع يجمع الناس حوالين الدين كدافع حضاري ينهض بالحياة.. وده طبعا ما كانش عاجب نظام الحزب الوطني.. فشلوا (صناع الحياة).. ومنعوا عمرو خالد من ممارسة أي نشاطات في مصر".
وأضاف: "كعادة نظام مبارك.. بعد كام شهر فتح السكة لعمرو خالد بأنه يرجع مصر، ويمارس نشاط بشرط انه يدعم البيادة (عبد السلام المحجوب) في انتخابات مجلس الشعب ضد الإخوان".
وتابع: "بالفعل.. نزل عمرو خالد إسكندرية ودعم عبد السلام المحجوب اللي نجح قدام الإخوان.. ورجع عمرو خالد يمارس نشاطه.. وقامت الثورة.. وشفنا مواقف عمرو خالد المخزية المثيرة للقرف من ساعة الانقلاب.. وتدور الأيام بسرعة.. والنهار ده يتم استبعاد عمرو خالد من مشروع صناع الحياة.. اللي هو أسسه علشان يبقى نواة لدور الدين في بناء الحضارة.. والسبب المعلن لاستبعاده بدون حياء أنهم عايزين المشروع علماني بالكامل وما يبقاش له علاقة بالدين أو الدعاة من قريب أو بعيد.. شفت إزاي الزبد بيذهب جفاء.. لسه فاضل حته صغننة أد كده في الخبر.. عارف جابوا مين بدل عمرو خالد في مجلس أمناء صناع الحياة.. عبد السلام المحجوب"!.
في المقابل، أشادت وزارة الأوقاف الانقلابية بما وصفته بـ"قرار مجلس أمناء جمعية صناع الحياة، بفصل العمل التنموي عن النشاط الديني، أو محاولة توظيف الأعمال التنموية توظيفا سياسيا أو حزبيا".
وأضافت الوزارة -في بيان لها أنها خطوة تستحق الإشادة والتقدير والاحتذاء والتعميم.
وقال البيان: "لطالما نادينا بذلك من قبل في مقالات متعددة، بقصر دور الجمعيات على الأعمال التنموية، والإنسانية، والصحية، والخدمية، والإنمائية، والإغاثية، وترك مجال الدعوة والفتوى لأهلها وعلمائها المتخصصين بالأزهر الشريف ووزارة الأوقاف ودار الإفتاء".

