لم تعد ترتبط ذكرى السادس من أكتوبر في أذهان المصريين عند حدود كونها ذكرى انتصار المصريين على العدو الصهيوني عام 1973 فحسب، بل استطاع الانقلاب العسكري الدموي أن يضيف لهذا التاريخ ذكرى لمذبحة جديدة تنضم إلى قائمة مذابح الانقلاب العسكري التي راح ضحيتها آلاف المصريين، حيث اغتالت رصاصات الغدر في ذكرى أكتوبر الماضي "51 شهيدا" خرجوا ليستردوا ثورتهم في ذكرى الانتصار. أصيب أغلبهم بالرصاص الحي من قبل قوات الجيش الذي تحولت عقيدته من قتال العدو إلى قتال أبناء الوطن الرافضين والمعارضين لحكمه القمعي والاستبدادي.
بجانب الشهداء وقع مئات الجرحى حيث بلغ عدد الجرحى في ذكرى أكتوبر الماضي 268 جريحا أغلبهم أصيب بإصابات بالغة حيث كان الرصاص الحي هو الوسيلة الأكثر استخدامًا من قبل ميليشيات الانقلاب للتفريق التظاهرات الرافضة للانقلاب، والتي شملت كل محافظات مصر.
لم يسلم الناجون من القتل والإصابة ممن خرجوا لإحياء الذكرى من عمليات الاعتقال والاختطاف الممنهجة حيث بلغت حصيلة الاعتقالات في ذكرى أكتوبر من العام الماضي أكثر من 300 شخص في مختلف المناطق المصرية، بينهم 25 معتقلا في دلجا، حيث تصدرت الفعاليات الثورية في قرية دلجا قائمة الفعاليات المناهضة للانقلاب في ذلك اليوم.
وكان لقضاء الانقلاب -كعادته- دور كبير في الممارسات الانتقامية ضد معارضي الانقلاب الذين شاركوا في ذكرى أكتوبر الماضي، حيث عاقبت منذ أكثر من أسبوع محكمة جنايات القاهرة 63 من رافضي الانقلاب الذين شاركوا في فعاليات أكتوبر في العام الماضي بالسجن 15 عاما وغرامة 20 ألف جنيه، فيما عاقبت 5 آخرين بالحبس 10 سنوات وغرامة 5 آلاف جنيه، وهو ما اعتبره رافضو الانقلاب بأنه رسالة إرهاب جديدة يسعى الانقلاب من خلالها تخويفهم وإرهابهم من المشاركة في فعاليات أكتوبر هذا العام.

