"سامحني يازوجي العزيز .. لن اقبل بالظلم أكثر من ذلك .. لن اقبل ان نتفرق ساعه اخرى لن انتظر ان استجدى جهه اعلاميه لتفعل قضيتنا فانت قضيتى وانت الحياة ..
بهذه الكلمات سلكت شروق العقاد زوجة المعتقل جعفر الزعفراني طريقا جديدا للبحث عن حرية زوجها المعتقل في سجون الانقلاب منذ أكثر من 7 أشهر بلا تهمة، ولا جريمة، مثله مثل الالاف المعتقلين في سجون عبدالفتاح السيسي قائد الانقلاب الدموي.
ولإن زوجة الزعفراني ضاقت بوسائل الاعلام زرعا، ويأست من أن تذكر عنها فضائيات الانقلاب شيئا مما تعانيه من فراق زوجها عنها وعن طفلتهما التي أكملت أمس عامها الأول، قررت شروق أن تكون هي نفسها وسيلة اعلام متحركة، تنشر قضية زوجها وقضية الالاف المعتقلين في كل مكان، فكتبت بعض العبارات التعريفية بقضيتها على لافته كبيرة وأعلنت عن البدء في حملة اعلامية تعريفية بالمعتقلين، بدأتها أمس بالتظاهر منفردة داخل أكبر المولات التجارية في القاهرة، حاملة في ديها اللافته التعريفيه بزوجها، أملا منها في أن يصل صوتها مباشرة للناس، لعلها تجد من يتضامن مع أو يشعر بالآمها فتجد سبيلا للإفراج عن زوجها الأسير في سجون الانقلاب بلا ذنب ارتكبه ولا جريمة اقترفها.
البداية كانت في كسر الخوف
بدأت القصة حين كشرت "شروق العقاد" الخوف بداخلها من أي أذى قد يصيبها جراء ماستفعل وكتبت على صفحتها الشخصية ــ بموقع التواصل الاجتماعي "فيس بوك" ــ "إلى من يهمه الامر سأكون فى مول العرب الان وارفع يافطه لاعلم كل الناس التى تعيش حياتها بلا علم بآلام الاخريين ان هناك بشر يتعرضون للظلم فى هذة البلد ولن يصمتوا ولن يخافوا ولن يستكينوا"وتابعت "كل يوم هكون فمكان مختلف حتى لو هتعرض لاذى فى سبيل حياتنا، سامحنى يازوجي إن اعتقلت و حتى قتلت فى سبيل طريق الحق الذى عاهدنا الله عليه فى بدايه معرفتنا"

شروق أكدت أيضا على صفحتها الشخصية أنها لا تدرى أن ما ستفعله سيجدى أم لا !، لكن قررت أن هذا هو ماتستطيع فعله .. وأضافت "فلست شخصيه مشهورة اوناشطه حقوقيه لكى يسمع كلامى او يهتم احد بى لكن يكفينى علما بان الله يهتم بنا وبما نشعر".
وأضافت "لن اقبل ان اكون كأى امراة او زوجه اختطف قريب لهم وسجن ظلما مع احترامى لتضحياتهم ...لكنى لن اصمت واستكين فى مكانى بعد الان لن اذرف دمعا حتى اختنق منه ولا احد يشعر بى ....لن اقبل ان تكبر ابنتى كل يوم بدونك"
اتحركوا .. وماتخونوش دم اخواتكم بالسكوت
دخلت شروق المول التجاري الكبير الذي قررت نشر قضية زوجها المعتقل بداخله، وتحمل في يدها لافته كبيرة قامت بطيها حتى لايعترضها أحد، وفجأة وقفت في قلب المول المزدحم بمئات بل الالاف البشر، وقامت برفع لافته كبيرة كتب عليها (جعفر الزعفراني معتقل من 195 يوم دون توجيه اتهام له .. زوجي مش بلطجي.. زوجي مش إرهابي .. لم يرتكب جريمة يستحق أن يعتقل بسببها 7 أشهر إلى الآن،،، آمنة إبنتنا أكلمت عامها الأول اليوم ولن يكون معها،،، واليوم أيضا تم التجديد 45 يوم أخرى ظلما،،، أنا لا أطلب غير العدالة.. لماذا نحرم منه إلى الآن،،،جعفر مش رقم .. الظلم هيوصلك لو سكت .. الحرية لجعفر الزعفراني).
ولأكثر من 10 دقائق ظلت شروق تحمل لافته التعريف بقضيتها وتتجول داخل المول، ولاحظت "شروق" أن نسبة التفاعل معها كبير وتخطت الـ90 % ممن كانوا في المكان، حتى أن بعض أصحاب المحلات خرجوا ليقرأو ماذا تحمل تلك الفتاة، وماذا تريد أن توصل إلينا".
وتحكي شروق "فضلت حولى 10دقايق لحد ما أمن المول جرى ورانا وشد اليافطه من ايدى واتخانق معايا وانا رفضت اسيت اليافطه، وكل اللى قلته انا خلاص ماشيه ...وتدخل بعض الشباب الحر المحترم أو ما تبقى ، حاوله لابعاد الامن عنى عشان امشى لكن مفيش فايدة خدونا لمكان عشان يحققوا معانا بعيد عن الناس،وعقيد قالى انا لو عاوز اسلمك كنتى هتلاقى الامن الوطنى قدامك وبياخدك انا هسيبك المرة دى عشان انتى قد بنتى".
وأكملت "اليافطه خدوها ورفضوا يدوهانى ....كل دة لا يهمنى فى شئ، اللي يهمني ان صوتي وصل لأكبر عدد ممكن وناس كتير عرفت قضيتي، لكن الغريب انه كان فيه ست واحنا بتخانق مع الامن عشان يسبونا ...جت ومسكتنا وفضلت تقول اوعوا تسيبوهم امسكوهم وسلموهم .احنا عايشيين كويسين ومفيش حاجه روحوا اعملوا حركاتكم دى فالاماكن التانيه".

وتابعت "الخلاصه لو كل حد مخافش وقعد فبيتهم هنعرف نوصل قضينا ....باى شكل دة اللى انا قدرت اعمله ...انت اكيد ظروفك غير وتقدر تعمل حاجه تانيه ، اتحركوا، وماتخونوش دم اخواتكم بالسكوت".
الابتكار هو الحل
ومع انتشار قصة شروق على صفحات الفيس بوك، لقي ماقامت به زوجة المعتقل استحسان كثير من النشطاء الرافضين للانقلاب العسكري، حيث علقت "آيه حسني ــ القيادية بحركة نساء ضد الانقلاب" على ماقامت به شروق قائلة" الابتكار هو الحل، شروق كانت ممكن تفكر بمنطلق انها كدا بتسلم نفسها تسليم أهالي، أو إن الناس دي عبيد ومش لازم تفوق ومافيش منهم رجى، لكنها قررت تكسر كل الكلام، وابتكرت طريقة جديدة لتوصيل صوتها للناس".
وتابعت " من أول ماشوفت صورتها وأنا بفكر فيها وفي اللي عملته، وفي آلاف كتير زيها بس لسه ماعندهمش شجاعتها، و كل الى عمال يجيب فى بالى .. اللى نجح ثورة الارجنتين ..أهالى المفقودات، وابتكارهم وعدم رضوخهم واستسلامهم للواقع اللي كانوا عايشين فيه"

