شهدت سوق الصرف تراجعاً جديداً وحاداً في قيمة الجنيه أمام الدولار، حيث اقتربت الأسعار في عدد من البنوك من حاجز 54 جنيهاً للدولار، في واحدة من أكثر الجلسات تقلباً منذ أسابيع.
وأظهرت بيانات البنوك العاملة أن سعر الدولار تراوح بين 52.78 جنيهاً و53.84 جنيهاً للشراء، وبين 52.88 جنيهاً و53.94 جنيهاً للبيع، مع اختلافات واضحة بين البنوك، إذ سجل مصرف أبوظبي الإسلامي أعلى سعر عند 53.84 جنيهاً للشراء و53.94 جنيهاً للبيع، فيما جاء بنك مصر عند 53.76 و53.86 جنيهاً، والبنك الأهلي المصري عند 52.97 و53.07 جنيهاً.
ويأتي هذا التحرك بعد فترة من التقلبات الحادة، شهد خلالها الجنيه تذبذباً بين مستويات قرب 55 جنيهاً ثم تراجع إلى ما دون 52 جنيهاً، قبل أن يعاود الهبوط مجدداً مع زيادة الطلب على الدولار.
ضغوط خارجية وتحولات في التدفقات المالية
يرى خبراء أن تراجع الجنيه يرتبط بمزيج من العوامل الخارجية والداخلية، أبرزها ارتفاع قوة الدولار عالمياً، وصعود أسعار النفط، وخروج جزء من الاستثمارات الأجنبية من أدوات الدين المحلية، إلى جانب زيادة فاتورة الواردات، خاصة السلع الأساسية ومستلزمات الإنتاج.
وقال مصدر مصرفي في البنك الأهلي المصري إن الأسواق الناشئة، ومنها مصر، تتعرض لضغوط متزايدة مع اتجاه المستثمرين العالميين إلى تقليل المخاطر والتحول نحو الأصول الآمنة، بالتزامن مع تراجع شهية الاستثمار في أدوات الدين قصيرة الأجل، المعروفة بـ"الأموال الساخنة".
وأضاف أن تراجع إيرادات بعض المصادر الدولارية، مثل قناة السويس والسياحة، ساهم في زيادة الضغط على سوق النقد الأجنبي، في وقت يتزايد فيه الطلب المحلي على الدولار سواء من المستوردين أو الأفراد الباحثين عن التحوط.
الاقتصاد تحت ضغط الفجوة التمويلية
من جانبه، أرجع باحثون اقتصاديون جزءاً كبيراً من الضغوط الحالية إلى التحديات الهيكلية في الاقتصاد المصري، وعلى رأسها اتساع الفجوة بين الصادرات والواردات، وارتفاع مستويات الدين العام.
وأشاروا إلى أن استمرار الاضطرابات الجيوسياسية في المنطقة يزيد من تكلفة الاستيراد، خاصة الطاقة والشحن والتأمين، ما ينعكس بشكل مباشر على سعر الصرف والأسعار المحلية.
وحذر محللون من أن استمرار هذه الضغوط قد يؤدي إلى موجة تضخمية جديدة، نتيجة ارتفاع تكلفة السلع المستوردة ومدخلات الإنتاج، بما ينعكس على القوة الشرائية للمستهلكين خلال الفترة المقبلة.
الذهب يقفز والبورصة تتحرك بشكل متباين
في موازاة اضطرابات سوق الصرف، شهدت أسواق الذهب ارتفاعاً ملحوظاً خلال تعاملات اليوم، حيث قفز سعر الجرام بنحو 120 جنيهاً، مدفوعاً بارتفاع الدولار وزيادة الطلب المحلي.
وسجل جرام الذهب عيار 21 نحو 6960 جنيهاً، بينما ارتفعت الأونصة عالمياً إلى 4641 دولاراً، في ظل استمرار التوترات الجيوسياسية واتجاه المستثمرين نحو التحوط.
أما البورصة المصرية، فقد أظهرت أداءً متبايناً، حيث تراجع المؤشر الرئيسي 3.9 مليار جنيه، بينما سجلت مؤشرات الأسهم الصغيرة والمتوسطة ارتفاعات محدودة، مدفوعة بإقبال المستثمرين المحليين على الأسهم المرتبطة بالأصول الحقيقية كوسيلة للتحوط من التضخم.

