لم تمنعه حداثة سنه أو عدم استخراجه بطاقة تحديد الهوية، أو نحافة جسده من مشاركة أجساد تبدو أكثر تماسكًا وتعودًا على تحمّل الإضراب عن الطعام في حملة أطلق عليها نشطاء ثوريون "الأمعاء الخاوية" لإطلاق سراح المعتقلين السياسيين على ذمة قانون التظاهر، الذين دخل بعضهم في إضراب مفتوح عن الطعام داخل الزنازين.
"حازم خالد – 16 عامًا" دخل نقابة الصحفيين رافعًا شعار "قررت أن يكون لي دور في مرحلة النضال السلمي"، من خلال مشاركة الصحفيين المضربين عن الطعام داخل مقر نقابتهم، بوسط القاهرة، لما لا وهو "أصغر المُضربين عن الطعام في مصر".
"خالد" وجد في الإضراب عن الطعام وسيلة سلمية لمعارضة قانون التظاهر، خصوصًا في ظل انتشار دعوات الإضراب بين الأوساط الشبابية استجابة لحملة "جبنا آخرنا" الذي يعتبرها الشاب اليافع حلا مناسبًا بعد تضييق الخناق على قوى المعارضة.
حازم في مرحلة الدراسة الثانوية، دخل يومه السادس في الإضراب الجزئي عن الطعام، دعمًا لأصدقائه الذين قبض عليهم "عشوائيًّا" في أحداث مختلفة ويحاكموا حاليًّا بتهمة خرق قانون التظاهر.. التهمة الأكثر جدلا في مصر الآن، ويدفع حقوقيون بعدم دستورية القانون وأحكامه، دون رد فعل رسمي على انتشار دعوات الإضراب داخل السجون وخارجها.
عدد المضربين عن الطعام داخل وخارج أماكن الاحتجاز ارتفع إلى 165 مضربًا منهم 82 مضربًا داخل مواقع احتجازهم.
"حازم" يتجول بين رفاقه الذين بدأ معهم إضرابه، محتفظًا في حقيبته التي تزيد من عبء صيامه التطوعي بمحلول الجفاف و"عصير بيور".. يقول الفتى صاحب الوجه الشاحب: "ترددت كثيرًا في فكرة الإضراب وأخفيت عن أسرتي في أول يوم، ولكن الطبيب نصحني بإبلاغ الأسرة خوفًا من سوء حالتي في أي وقت".
لا يعلم ابن الـ"16 عامًا" متى سيفك إضرابه الجزئي لكنه وضع لنفسه حدًّا أقصى 10 أيام كي لا تتدهور حالته الصحية، خصوصًا أنه لا يملك جسدًا ينفذ رغباته، مثل أصدقائه الذين دخلوا في أسبوعهم الثالث وآخرون كسروا حاجز القضبان بالصمود أكثر من 7 أشهر كـ"محمد سلطان".

