نظرت اليوم محكمة جنايات القاهرة جلسة إعادة محاكمة المخلوع حسنى مبارك ونجليه ووزير الداخلية السابق حبيب العادلى وستة من مساعديه ، لاتهامهم بقتل المتظاهرين في ثورةالخامس والعشرين من يناير.


 واستمعت المحكمة في جلسة الأمس إلى مرافعة كل من حسن عبد الرحمن وعدلي فايد ، الذين أكدوا أن ثورة يناير لم تكن سوى مؤامرة ، تدعمها جهات خارجية. هذا وتسود الشارع المصري موجة عارمة من الغضب والاستياء في ظل الهجمة الشرسة التي تواجهها ثورة يناير ، وهي الهجمة التي تبدو منظمة ومتناغمة يشارك في عملها الكثير من مؤسسات الدولة الاعلامية والقضائية والامنية والتي تبدو جميعها وكأنها تمهد الطريق أمام من يتم محاكمتهم الآن لتشويه كل مظاهر الثورة ومكتسباتها .. وهو ما ظهر في المحاكمات الأخيرة مثل محاكمة حبيب العادلي والتي ترافع فيها عن نفسه مؤكدا أن ثورة يناير لم تكن سوى مؤامرة استهدفت مصر. ثم جاء دور مساعدية للاجتهاد في إثبات رؤيته ، عبر التشكيك في أحد أهم أيقونات الثورة وهو وائل غنيم بالتأكيد على أنه عميل أمريكي هدف إلى إحداث الفوضى في الشارع المصري. فيقول حسن عبد الرحمن مساعد وزير الداخلية الأسبق لجهاز أمن الدولة ، إنه قدم معلومات تشير إلى أن كل المؤشرات عقب أحداث تونس "تؤكد تكرار السيناريو في مصر"، وأن هناك "مخططا فعليا يستهدف إلى تقسيم الدول العربية على أساس ديني". ويحاكم مبارك وحبيب العادلي وزير الداخلية الأسبق ومساعدوه الستة ومن بينهم حسن عبد الرحمن، في قضية اتهامهم بالتحريض والاتفاق والمساعدة على قتل المتظاهرين السلميين إبان ثورة 25 يناير 2011، وإشاعة الفوضى في البلاد وإحداث فراغ أمني فيها. كما يحاكم مبارك، ونجلاه علاء وجمال ورجل الأعمال حسين سالم، بشأن جرائم تتعلق بالفساد المالي واستغلال النفوذ الرئاسي في التربح والإضرار بالمال العام وتصدير الغاز المصري إلى إسرائيل بأسعار زهيدة تقل عن سعر بيعها عالميا. وأضاف عبد الرحمن، خلال تعقيبه على الاتهامات الموجهة إليه اليوم أمام محكمة جنايات القاهرة فيما يعرف إعلاميا بـ"محاكمة القرن"، أن "جماعة الإخوان تآمرت على مصر بدعم من دول أجنبية، وكانت مصلحة البلاد تتطلب التواصل مع الجماعة وفتح قنوات اتصال معها، ولم يكن تواصلنا معها إلا استكمال لخطة تواصلنا مع جميع القوى السياسية". وقال عبد الرحمن إلى أن مذكرة معلوماته قالت إن "تحريك الشارع قد يكون من قبل إحدى القوة المدعومة خارجيا مثل الدكتور محمد البرادعي وجماعة الإخوان المحظورة لتنظيم مسيرة حاشده للتعبير عن الرأي تسمح للعناصر الإجرامية بالتعدي علي المنشآت أو الممتلكات، واتخاذ قوى دولية كأمريكا داعما بحجة حرية إبداء الرأي". وفازت جماعة الإخوان بأول انتخابات تشريعية أعقبت إسقاط مبارك، وفاز مرشحها محمد مرسي برئاسة الجمهورية، وأعلن الجيش عزله بعد عام من توليه منصبه عقب احتجاجات شعبية حاشدة ضده على امتداد البلاد في يوليو الماضي. وأعلنت مصر جماعة الإخوان تنظيما إرهابيا، وحظر نشاطها، وأصدرت محكمة أمس قرارا بحل ذراعها السياسي حزب الحرية والعدالة، ويحاكم قياداتها وأعضاؤها على خلفية اتهامات بالقتل والتحريض على القتل، وحكم علب عضهم بالسجن وعقوبة الإعدام.

وقال عبد الرحمن، خلال حديثه الذي بثته قناة "صدى البلد" الفضائية، إن "البرادعي من أصحاب نظرية تدمير الهوية القومية للوطن العربي وتقسيم المنطقه على أساس عرقي وطائفي". وأضاف أن "الناشط السياسي وائل غنيم كان مرصودا لأجهزة الأمن ضمن عناصر جماعة الإخوان، وكان له دور بارز في أحداث 25 يناير، وهو من أنشأ موقع جماعة الإخوان؛ إخوان أون لاين، على شبكة الإنترنت". وتابع ساخرا "هذا الغنيم الذي كان يتقاضى راتبا شهريا قدره 90 ألف دولار، كان ينادي بعيش وحرية وعدالة اجتماعية". ولم يتسن الاتصال بكل وائل غنيم ومحمد البرادعي للتعقيب على ما قاله عبد الرحمن. وكان وائل غنيم من مؤسسي صفحة "كلنا خالد سعيد" على موقع فيس بوك، والتي يتابعها نحو أربعة ملايين مشترك بالموقع، والتي كانت تورد ما تعتبره أدلة على انتهاكات الشرطة المصرية لحقوق الإنسان، ولعبت دورا في الحشد للمظاهرات والاحتجاجات الضخمة التي أسقطت حكم الرئيس الأسبق حسني مبارك. وكان البرادعي من الرموز السياسية المصرية البارزة وتجمع حوله عام 2010 الكثير من مؤيدي الإصلاحات الديمقراطية في مصر في "الجمعية الوطنية للتغيير"، وتولى منصب نائب رئيس الجمهورية المؤقت عدلي منصور في يوليو 2013 وعقب عزل مرسي المنتمي لجماعة الإخوان المسلمين، واستقال من منصبه عقب فض إعتصامي رابعة والنهضة المناصرين لمرسي في أغسطس من نفس العام. وتابع عبد الرحمن أن "الحديث عن توريث الحكم وقت مبارك كان مجرد شائعات، وأن الشكوك تحوم حول مؤسس تنظيم الإخوان الذي كان مجرد مدرس، وأن الجماعة بذرت بذور الشر بين الطلاب، وأنها على علاقة بالجماعات الإرهابية التي تمارس العنف".

وقال عبد الرحمن "على الصعيد الأمني وقت أحداث 25 يناير، أوصينا بضبط النفس مع التحركات الاحتجاجية حتي لا يحدث احتكاك يتم استغلاله بشكل تحريضي وكنا نقوم بذلك بتوجيهات من وزير الداخلية الأسبق حبيب العادلي".

 أما عدلي فايد، مساعد وزير الداخلية الأسبق للأمن العام فقال خلال الجزء الثاني من مرافعته إن تحقيقات النيابة العامة سارت في اتجاه واحد وهو اتهام الشرطة بارتكاب جميع الجرائم إبان ثورة يناير. قال فايد، في مرافعته التي بثتها قناة صدى البلد، "لا ننكر ان فيه ناس ماتت .. انما ماتت وهي بتهاجم الأقسام.. من دافع هوجم ومن فر حوكم الا أني حوكمت في المرتين". قال إن "النيابة اتهمتنى أن أقوم بنقل تكليفات الوزير، وأحكم قبضتى بالقوات النظامية والبحثية.. نعم أنا أنقل توجيهات الوزير بالفعل، وهذا اختصاص وظيفى نص عليه القرار الوزارى، وليس جريمة.. كان يجب على النيابة أن تذكر تلك التوجيهات التى أصدرتها أو نقلتها عن الوزير". وتابع أن "من قتل المتظاهرين أراد تأجيج مشاعر المتظاهرين ضد الشرطة، وأن تحقيقات النيابة سارت فى اتجاه واحد وهو اتهام الشرطة". ووجه فايد للمحكمة عدة تساؤلات اعتبر أنها "تبرئ ساحته من التهم المنسوبة إليه، وقال "لماذا تمت سرقته 22 سيارة شرطة من جراج السفارة الأمريكية يوم 28 يناير 2011؟ ومن الذى هاجم القوات واستولى على السلاح والذخيرة فى كافة محافظات مصر فى توقيت واحد وبطريقة منظمة؟، لماذا لم يتم التحقيق فى المحاضر التى تحريرها فى المديريات خلال يوم 28 يناير؟ ومن قتل أول قتيل للشرطة؟ لماذ لمت تحرق السيارات قبل يوم 28 يناير 2011؟". وقال إن "تهريب سيارات شرطية لغزة، أكبر دليل على دخول عناصر من حماس وحزب الله، وإن المتظاهرين السلميين الذى كانوا يطالبون بغد أفضل لبلادهم كانوا يهاجمون الأقسام وقتلوا الضباط، ولم يهدأ الشارع بحبسى أنا وباقى المتهمين من قيادات الداخلية كما كانوا يعتقدون". وتابع أن "هناك من قتل بالقنص ليسوا من الشخصيات العامه أو السياسيه أو النشطاء السياسيين.. ولو أرادت الداخليه القنص لاقتنصت محمد البلتاجي وغيره من القيادات". وفي ختام تعقيبه، قال فايد "الله العظيم والله العظيم ما تلقيت لا تصريحا ولا تلميحا أو توجيهات أو تكليفات بقتل المتظاهرين".