نافذة مصر
يظن البعض أن المراجعات والنقد عملية لن تتم إلا من خلال نشرات وبيانات وحوارات تدور هنا وهناك ، واعترافات بخطيئات ، وإقرار بسوء إدارة المسارات ، وتعهدات لازمات بألا عودة لمثل هذه الكبيرات ..
ولاتكاد تهدأ نفسه أو يتوقف قلمه حتى يغمس مداده في تنكيت وتبكيت ، وتنويه وتحذير ،,وتثريب وتقريع ، وعزو لكل خطأ إلى رفض المراجعة ، والممانعة أو التمنع عن النقد ، وكأنه لكي تستقيم المسارات والقرارات من وجهة نظره حتى تقام للنقد والمراجعة سوقا كسوق عكاظ ، ليس بشكل سنوي ولكن بشكل يومي ، يعلن فيه كل مخطئ عن خطأه ، حتى يتوب كل أحد منه .!!

ينسى هذا البعض أن الأحداث والوقائع ، ليست قصيدة شعر أو قصة نثر يمكننا وفق قواعد ضابطة تشريحها ، وأن هذا التشريح لايغير من بنائها الفني شيئا ، إذ يبقى النص على ما أبدعه صاحبه وإن كان به خطأ فادح ، أو خطل قادح ، ويظل النص متداولا بخطئه وخطله دون اقتراب بتعديل أو تصحيح !!

وتبقى النسخ المعدلة تتناقل الأصل بشكله ورسمه ، ورغم ذلك تظل عملية النقد رغم ارتكازها على قواعد ، إلا أنها تبقى راجعة إلى تقدير الناقد وذوقه وتذوقه ، فما يستشعره البعض من محل اعتراض يوافق آخر ، وهكذا تبقى عملية النقد خاضعة لقناعات ووجهات نظر .

فالنقد النظري أو التنظيري ليس في كل الأحوال معبرا عن حجم الخطأ ، أو عاكسا للقدرة على التصحيح والاستدراك ، إذ تظل الوقائع والأحداث بضخامتها تفرض منطقها ، الممايز بين الصواب والخطأ ، والمستدرك بما لديه من حقائق الواقع على كل ماكان من خطأ ، ومن هنا تصبح عملية النقد والمراجعة عملية تلقائية متحركة وفاعلة ، مما يفرض تصحيحا لاتوجس منه ولا تحسس ، لأنه جاءعبر أحداث متجددة ومتغيرات مستمرة ، لاتعكس سوى منطق الواقع ، بسلامة معطياته بعيدا عن الترصد والتصيد المرتدي ثوب النقد والنصيحة ، وربما كان متلونا بألوان نفسية معتلة أو مختلة ، تلبس وتضلل أكثر مما تكشف وتوضح .

إن المراجعات على المحكات والأحداث لاتحتاج إلى بيانات وإقرارات ، قدر ماتحتاج إلى إعادة التوجيه ، وترسيخ وعي لم يكن قد غدا ثقافة جمعية مثلما يحدث الآن ، من تجاوبات لاتعكس سوى مرونة في المواقف ، و العظة والعبرة ممافات ، والانتباه فيما هو آت ، إنه التعلم والإنضاج على محك الابتلاء وسنن التدافع ، في معركة الحق والباطل التي لم يعدفيها جند الباطل الفسدة وحدهم بل مرتزقة فقه وسمت ورسم يتكلمون بمنطق عسكري فاسد ، ليس في بزة عسكرية بل بعمامة وغترة وشماغ ..