كشفت استطلاعات لبنوك استثمار وخبراء اقتصاد في مصر وخارجها، خلال أبريل 2026، أن التضخم مرشح للتحرك نحو نطاق بين 15.8% و16.5% بعد تسجيل 15.2% في مارس، بسبب زيادات الوقود والكهرباء والأسمدة، بما يضغط مباشرة على الغذاء والمواصلات ودخل الأسر.
حملت هذه التوقعات رسالة قاسية للمواطنين، لأن حكومة السيسي ترفع أسعار الطاقة والسلع الخدمية ثم تترك الفقراء أمام موجة غلاء جديدة، بينما تتآكل الأجور والمعاشات أمام فواتير الغذاء والكهرباء والنقل والعلاج في شهر واحد.
زيادات الطاقة تدفع الأسعار إلى موجة جديدة
أظهرت تقديرات المشاركين في الاستطلاع أن التضخم قد يرتفع بين 0.5% و2% خلال أبريل، لأن رفع أسعار المحروقات في مارس انتقل سريعًا إلى النقل وتكلفة الإنتاج، ثم دخلت زيادات الكهرباء والأسمدة لتضيف ضغطًا جديدًا على سلاسل السلع الأساسية.
وبعد ذلك، أصبحت أسعار الغذاء أكثر عرضة للصعود، لأن المنتج والتاجر ينقلان كلفة الوقود والكهرباء والأسمدة إلى السعر النهائي، بينما يدفع المستهلك الزيادة كاملة من دخله المحدود، وتفشل الحكومة في منع انتقال القرار الرسمي من مضخات الوقود إلى مائدة الأسرة.
وقالت هبة منير، محللة الاقتصاد الكلي في بنك الاستثمار إتش سي، إن استمرار أثر رفع الوقود والكهرباء يبقي التضخم في اتجاه صاعد خلال الربع الثاني والثالث من 2026، ويمنح هذا التقدير تفسيرًا مباشرًا لسبب خوف الأسواق من موجة لا تقف عند شهر أبريل.
ومن ثم، لا تبدو الزيادة مجرد حركة رقمية داخل بيان اقتصادي، بل تبدو نتيجة مباشرة لقرارات حكومية متتابعة رفعت الطاقة والكهرباء والأسمدة، ثم انتظرت من الأسر الفقيرة أن تمتص الصدمة دون حماية كافية أو زيادة حقيقية في الدخول.
الغذاء والمواصلات يحولان التضخم إلى عقاب يومي
يدخل التضخم إلى حياة الفقراء من بند الطعام أولًا، لأن الأسر منخفضة الدخل تنفق الجزء الأكبر من دخلها على الخبز والزيت والسكر والخضروات والبروتين الرخيص، وكل ارتفاع في النقل أو الطاقة يرفع تكلفة وصول هذه السلع إلى الأسواق.
لذلك، تتحول زيادة صغيرة في المؤشر العام إلى خصم يومي من قدرة الأسرة على الشراء، لأن المواطن لا يواجه رقم 15.2% أو 16% داخل ورقة رسمية، بل يواجه فاتورة أعلى في المواصلات وكيسًا أقل في السوق ووجبة أضعف على مائدة البيت.
وحذر عبد الحافظ الصاوي، الخبير الاقتصادي، في كتاباته عن الاقتصاد المصري، من أن سياسات تحميل المواطن كلفة الإصلاح تضع الفئات الهشة في قلب الأزمة، ويخدم هذا التحذير محور الغذاء والدخل لأنه يربط التضخم مباشرة بغياب عدالة توزيع الأعباء.
وبالتوازي، يتسع الفارق بين المستهدفات الرسمية للتضخم وبين الواقع، لأن الحكومة تتحدث عن الهبوط إلى نطاق 5% و9% بنهاية العام، بينما تضغط قراراتها على أسعار الطاقة والسلع الأساسية وسعر الصرف، وتعيد إنتاج موجات الغلاء بدل كسرها.
سياسات رفع الأسعار تهدد موجة أطول من الغلاء
توقعت قراءات اقتصادية أن تستمر الضغوط خلال الربع الثالث من 2026، لأن أسعار الطاقة العالمية والتوترات الإقليمية وسعر الصرف تظل عوامل مفتوحة، بينما تضيف القرارات المحلية الخاصة بالوقود والكهرباء والأسمدة دفعة داخلية لا يستطيع المواطن تعطيلها.
وفي هذا السياق، قال علي متولي إن صدمات التكلفة الناتجة عن الطاقة يمكن أن تدفع التضخم إلى مستويات مرتفعة قبل أي تراجع محتمل، ويمنح هذا الرأي وظيفة واضحة في تفسير انتقال الأزمة من قرار حكومي إلى دورة أسعار ممتدة داخل السوق.
كما حذر محمد عبد العال من أن أي زيادات جديدة في الوقود قد تدفع التضخم إلى مستويات قريبة من 20% في سيناريوهات أشد، وهو تحذير يضع الحكومة أمام مسؤولية مباشرة إذا اختارت جولة رفع جديدة بدل حماية القوة الشرائية للأسر.
وأكد ممدوح الولي في أكثر من قراءة اقتصادية أن الاعتماد على رفع الأسعار كمسار ثابت للإصلاح يعمق الضغط على المواطن، ويكشف هذا الطرح أن التضخم ليس قدرًا خارج السيطرة فقط، بل نتيجة سياسة تفضل سد فجوات الموازنة من جيوب المستهلكين.
وتكشف هذه المؤشرات أن أزمة أبريل لا تقف عند توقعات البنوك أو حسابات المحللين، لأن كل نقطة تضخم جديدة تعني تراجعًا في الطعام والنقل والدواء، بينما تواصل الحكومة تسويق الاستقرار بالأرقام وتترك الشارع يدفع ثمن قراراتها من دخله اليومي.

