حول طباعة مليارات الجنيهات من دون غطاء حقيقي، في مواجهة العجز المالي، قال الخبير الاقتصادي مصطفى عبد السلام في إحدى فقرات برنامج "مصر الليلة" على الجزيرة مباشر مصر إن الدين المحلي اقترب من1600 مليار دولار، والدين الخارجي ما بين 45,5 إلى 47,5 مليار دولار وهو أكبر معدل دين خارجي في تاريخ مصر منذ العام 1991، برغم المساعدات الخارجية والتي يجب بموجبها أن يتراجع الدين المحلي، لكنه على العكس من ذلك يرتفع بشكل كبير جداً.

 
لاسيما وأن الدولة متوقفة، والإنتاج متوقف، ومؤشرات النقد الأجنبي تنخفض بشكل سريع، مشيرا إلى أن الدكتور محمد مرسي استدان بشكل أقل لكنه رفع الرواتب والأجور بزيادة 70 مليار جنيه، وهذا استنزاف، لكنه لم يحصل على مساعدات أجنبية تقدر بـ 12 مليار دولار كما فعلت الحكومة المؤقتة الحالية وحتى الـ 8 مليارات التي جاءت من قطر كانت في شكل قروض، والذي لا يعلمه الكثيرون أن كل ما هو قادم لمصر من الدول العربية خلال الفترة المقبلة ليس منحاً ولا مساعدات بل هي قروض.
 
وأضاف أن مصر مقبلة على تجربة تماثل تجربتي قبرص واليونان، اللتين مرتا بمرحلة شبه إفلاس واتبعتا سياسة الاقتصاديات الحرجة، مشيرا إلى أن الاقتصاد المصري كبير جدا، والمساعدات ـ مهما كان كبر حجمها ـ لا تعني ولا تغطي شيئا، فعلى سبيل المثال دعم مشتقات البترول فقط يتعدى الـ 128 مليار جنيه وبالتالي فما فائدة الـ 12 مليار دولار أو غيرها؟ ومهما اغترفت مصر من مساعدات فلن يغير ذلك في الأمر شيئا، وقال مصطفى عبدالسلام: إن المواطن يتأثر ويتحمل الدين المحلي والحكومة مشغولة في سداده، وبدلاً من أن تخصص الـ 30 مليار دولار لمشروعات إنتاجية قامت بإهدارها في سداد الديون. 
 
وقال إن الأموال التي تمت طباعتها في عهد الدكتور محمد مرسي كانت يوم 28 يونيو، أي قبيل 30 يونيو بيومين فقط، ومع ذلك تم تحميل جزء كبير من الفشل الاقتصادي لحكومة مرسي، بل بالغوا في ذلك حيث إن البنك المركزي كان يعلم بأن هناك شيئا ما سيحدث في البلد ما دفعه لطباعة نقود حتى لا يتم الضغط على البنوك. ووصف مصطفى عبدالسلام الوضع الاقتصادي بالمريب نتيجة تراجع عدد السياح من مليون إلى بضعة آلاف، وأيضاً تراجع تحويلات المصريين من الخارج وتراجع الاستثمار وبالتالي فإن مؤشرات الاقتصاد الكلي تصب في التاثير على الدولار وارتفاع سعره، وبالتالي ارتفاع الأسعار بشكل عام. 
 
وفي مداخلة هاتفية قال الخبير الاقتصادي د. دياب محمد دياب إن تفاقم الدين المحلي في الأجل القصير والمتوسط يصل بالاقتصاد القومي المصري، إلى مرحلة الاقتصاديات الحرجة تقوم على أسس علمية وموازنة مرنة احتمالية توضع فيها تقديرات للحالة السائدة بمستوى معين، وهذا ما لم تفعله الحكومة الحالية إضافة إلى عدم زيادة الناتج المحلي واتباع سياسات اقتصادية خاطئة كل ذلك أدى لتدهور الاقتصاد المصري، مشيرا إلى أن المؤشرات الاقتصادية في الفترة الحالية مريبة لكن الاقتصاد القومي المصري حجمه كبير، والاقتصاديات الكبرى لا تنهار في الأوضاع الاستثنائية بل تحتاج إلى مدى طويل، كما أن دعامات الاقتصاد المصري قوية وكثيرة ويمكن تعضيدها بزيادة الإنتاج.
 
الجزيرة