كشفت شكاوى مواطنين مصريين عبر منصات التواصل الاجتماعي عن تصاعد أزمة فواتير الكهرباء والعدادات مسبقة الدفع، بعدما سجلت بعض الفواتير والمديونيات زيادات تجاوزت 150% خلال الأسابيع الأخيرة، وسط اتهامات للحكومة بفرض أعباء مالية متزايدة على الأسر دون إنذار مسبق أو توضيحات واضحة من شركات الكهرباء بشأن أسباب القفزات المفاجئة في قيمة الاستهلاك والمديونيات.

 

ربطت موجة الغضب الحالية بين ارتفاع أسعار الكهرباء وسياسات الحكومة الاقتصادية التي اعتمدت رفع الدعم تدريجياً عن الطاقة، بينما تواجه ملايين الأسر تراجعاً حاداً في القدرة الشرائية وارتفاعاً متواصلاً في أسعار الغذاء والخدمات الأساسية، الأمر الذي دفع مواطنين إلى المفاضلة بين شراء الطعام أو شحن عدادات الكهرباء لتجنب انقطاع الخدمة عن منازلهم.

 

مديونيات مفاجئة تضرب العدادات مسبقة الدفع وتثير غضب المواطنين

 

اشتكى مواطنون من ظهور مديونيات مفاجئة على العدادات مسبقة الدفع رغم انتظامهم في عمليات الشحن، وهو ما أثار حالة واسعة من الغضب بسبب غياب أي إخطار مسبق من شركات الكهرباء أو توضيح لطبيعة الرسوم التي تمت إضافتها على العدادات خلال الفترة الأخيرة.
 

 

كما وثق مواطنون ارتفاع قيمة شحن العدادات بصورة متسارعة خلال أيام قليلة، رغم قيامهم بإعادة الشحن أكثر من مرة، بينما استمرت أرصدة العدادات في التراجع بشكل غير مفهوم بالنسبة لكثير من المستخدمين داخل المحافظات المختلفة.
 

 

وفي السياق ذاته، تداول مستخدمون مقاطع مصورة لمواطنين أكدوا أن قيمة فواتير الكهرباء ارتفعت بمعدلات تجاوزت 150% مقارنة بالفترات السابقة، رغم عدم حدوث تغير كبير في معدلات الاستهلاك المنزلي، ما دفع قطاعات واسعة إلى التشكيك في دقة احتساب الشرائح الجديدة.

 

 

وقال خبير الطاقة رمضان أبو العلا إن التوسع في الاعتماد على العدادات مسبقة الدفع ترافق مع تعقيدات محاسبية ورسوم إضافية لا يدركها كثير من المواطنين، موضحاً أن غياب الشفافية في احتساب الاستهلاك والخصومات يؤدي إلى صدام متكرر بين شركات الكهرباء والمستهلكين.

 

وأضاف أبو العلا أن الحكومة رفعت أسعار الكهرباء على مراحل متتالية منذ سنوات تحت عنوان إصلاح الدعم، لكن الزيادات الأخيرة جاءت متزامنة مع تراجع الدخول الحقيقية للأسر، ما جعل فاتورة الكهرباء تستحوذ على نسبة متزايدة من الإنفاق الشهري للمواطنين محدودي الدخل.

 

كذلك تصاعدت شكاوى المواطنين من استمرار خصم مبالغ مالية تحت بند المديونية رغم استخدام العدادات الذكية ومسبقة الدفع، وهو ما اعتبره كثيرون دليلاً على وجود خلل إداري وفني داخل منظومة التحصيل، خاصة مع غياب قنوات فعالة للرد على الشكاوى أو معالجة الأخطاء بصورة عاجلة.

 

أسر تبيع أثاث المنازل لسداد الفواتير والحكومة تواصل رفع الأسعار

 

وثقت مقاطع متداولة على منصات التواصل الاجتماعي شهادات لمواطنات من محافظة الفيوم أكدن اضطرار أسرهن إلى بيع أثاث المنازل لسداد فواتير الكهرباء المتراكمة، بعدما أصبحت كلفة المعيشة اليومية تتجاوز قدرة العائلات محدودة الدخل على توفير الاحتياجات الأساسية.

 

 

وأظهرت الشهادات المتداولة حالة ضيق واسعة بين المواطنين بسبب تضخم الفواتير الشهرية، بينما أكدت بعض الأسر أنها لم تعد قادرة على توفير احتياجات الطعام اليومية بالتزامن مع ارتفاع أسعار الكهرباء والسلع الغذائية والخدمات الأساسية بصورة متزامنة خلال الشهور الأخيرة.

 

ومن جانبه، قال أستاذ الاقتصاد رشاد عبده إن الحكومة نقلت العبء الكامل لإصلاح قطاع الطاقة إلى المواطنين دون توفير شبكات حماية اجتماعية حقيقية قادرة على امتصاص آثار الزيادات المتكررة في أسعار الكهرباء والخدمات الأساسية.

 

وأشار عبده إلى أن رفع أسعار الكهرباء للقطاع المنزلي والتجاري تزامن مع ارتفاعات متلاحقة في أسعار الوقود والنقل والغذاء، وهو ما ضاعف الضغوط المعيشية على الأسر المصرية، خاصة في المحافظات الفقيرة التي تعتمد على دخول ثابتة لا تتناسب مع معدلات التضخم الحالية.

 

وفي الوقت نفسه، واصل مواطنون نشر شكاوى تتعلق بظهور مديونيات جديدة رغم انتظام عمليات الشحن المسبق، بينما أكد بعضهم أن أرصدة العدادات تنفد خلال فترات قصيرة بصورة غير معتادة مقارنة بمعدلات الاستهلاك السابقة داخل المنازل نفسها.

 

 

كما أثارت الشكاوى المتزايدة مخاوف من توسع شركات الكهرباء في تحصيل رسوم إضافية بصورة غير واضحة للمستهلكين، خاصة مع تعدد البنود المخصومة من أرصدة العدادات مسبقة الدفع، وهو ما دفع مواطنين للمطالبة بإجراء مراجعات فنية مستقلة لأنظمة المحاسبة الإلكترونية.

 

العدادات الكودية تحت ضغط البرلمان والحكومة تتمسك بسياسة الإزالة

 

تصاعد الجدل داخل البرلمان بعد تقديم مطالبات بحل أزمة ارتفاع شرائح الكهرباء الخاصة بالعدادات الكودية، في ظل شكاوى سكان العقارات المخالفة من تضخم الفواتير وظهور مديونيات متكررة رغم اعتمادهم على أنظمة الدفع المسبق التي يفترض أن تمنع تراكم الديون.
 

 

وفي المقابل، تمسكت الحكومة بموقفها القانوني الذي يعتبر أن الوضع الصحيح للعقارات المخالفة يتمثل في الإزالة، وهو ما أثار مخاوف السكان من استمرار تحميلهم تكاليف مرتفعة للخدمة الكهربائية دون حصولهم على استقرار قانوني أو ضمانات تتعلق بمستقبل توصيل المرافق.

 

وقال خبير التخطيط العمراني حمدي عرفة إن أزمة العدادات الكودية تكشف تعارضاً واضحاً بين سياسات الجباية الحكومية والتعامل الإداري مع ملف البناء المخالف، لأن الدولة تحصل رسوم الكهرباء بصورة منتظمة بينما تواصل التهديد بإزالة العقارات نفسها.

 

وأضاف عرفة أن المواطنين يتحملون حالياً أعباء مزدوجة تشمل ارتفاع أسعار الكهرباء وغياب الاستقرار القانوني للمساكن، في وقت توسعت فيه الحكومة خلال السنوات الأخيرة في استخدام العدادات الكودية كوسيلة لتحصيل الرسوم دون تسوية جذرية لأوضاع العقارات محل النزاع.

 

كذلك يرى متابعون أن أزمة الكهرباء تجاوزت حدود ارتفاع الأسعار التقليدية، بعدما تحولت إلى أزمة معيشية يومية تمس قدرة الأسر على تأمين الاحتياجات الأساسية، خاصة مع استمرار تراجع القوة الشرائية وارتفاع معدلات التضخم واتساع فجوة الدخل بين الرواتب والأسعار.

 

وفي ظل استمرار الشكاوى وتصاعد الغضب الشعبي عبر مواقع التواصل الاجتماعي، تواجه الحكومة اتهامات متزايدة بتحويل خدمات المرافق الأساسية إلى مصدر جباية مباشر لتعويض عجز الموازنة، بينما تدفع الأسر المصرية كلفة متراكمة من الزيادات التي طالت الكهرباء والغذاء والنقل والخدمات خلال فترة قصيرة.